فلسطين أون لاين

ألف يوم على 7 أكتوبر.. كيف أعاد طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

بعد سنوات من تراجع حضور القضية الفلسطينية على الأجندتين العربية والدولية، شكّل طوفان السابع من أكتوبر 2023، نقطة تحول أعادت القضية إلى واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي، وفرضت إعادة النظر في مسارات التعامل معها، بعد أن كانت تتعرض لمحاولات متواصلة لتهميشها وإزاحتها من أولويات الإقليم والعالم.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق، أن طوفان الأقصى جاء في لحظة كانت فيها القضية الفلسطينية تواجه مشاريع سياسية هدفت إلى تجاوزها، عبر طرح مبادرات واتفاقيات لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب محاولات لإبعادها عن دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي، في ظل تصاعد الحديث عن اتفاقيات التطبيع وما عُرف بـ"صفقة القرن"، باعتبارها بديلاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

قضية تفرض حضورها

ويشير صادق لصحيفة "فلسطين"، إلى أن هذه السياسات أسهمت في تراجع حضور القضية الفلسطينية في وسائل الإعلام العربية والدولية، ضمن توجهات يرى أنها سعت إلى فرض أجندات سياسية جديدة تتجاوز جوهر الصراع، إلا أن أحداث السابع من أكتوبر أعادت القضية إلى مركز النقاش الإقليمي والدولي، وفرضت حضورها مجددًا باعتبارها قضية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.

وبحسب قوله، فإن نتائج الطوفان لم تقتصر على الأراضي الفلسطينية فحسب، بل امتدت إلى عدد من ساحات الإقليم، شملت لبنان وسوريا وإيران واليمن، الأمر الذي يعكس حجم التحولات التي أحدثتها العملية في البيئة السياسية والأمنية للمنطقة، وأعاد ربط العديد من الملفات الإقليمية بجذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى صادق أن هذه التطورات أسهمت أيضًا في إعادة إحياء الوعي الشعبي العربي بالقضية الفلسطينية، ورسخت القناعة لدى قطاعات واسعة بأن استمرار الاحتلال يمثل جوهر الأزمة، وأن أي استقرار دائم في المنطقة يبقى مرهونًا بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يعالج أسباب الصراع من جذورها.

وعلى صعيد المواقف الرسمية، يعتقد صادق أن الأداء العربي والإسلامي وكذلك تحركات المجتمع الدولي، لم يرتقِ إلى مستوى التحولات التي فرضتها الأحداث، إذ انصبّ التركيز على احتواء التصعيد ووقف الحرب، مع استمرار الرهان على المسار التفاوضي، دون استثمار اللحظة السياسية للدفع نحو تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ومع ذلك، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أن القضية الفلسطينية نجحت، رغم محدودية المواقف الرسمية، في فرض نفسها مجددًا على أجندة المجتمع الدولي، مشيرًا إلى تنامي الإدراك لدى عدد من الدول والجهات الدولية بأن الوصول إلى حالة من الاستقرار يتطلب معالجة أصل الصراع، عبر تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في إقامة دولته المستقلة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية والاعترافات المتزايدة بهذا الحق.

تفعيل القضية

من جانبه، يرى الكاتب عريب الرنتاوي، أن "غزة ومقاومتها استطاعت انتشال قضية الشعب الفلسطيني من مهاوي الردى والتهميش، ورفعتها إلى صدارة اهتمام العالم وجداول أعماله، وكسرت حاجز الخوف وتجاوزت عقدة (الجيش الذي لا يقهر)، وأنهت "وهمًا" عاشته (تل أبيب)، وحاولت أنظمة وحكومات عربية عدة أن تكرسه عقدة في أذاهننا".

"فالجيش الذي لا يقهر، قُهر في غزة، وتحول عشرات ألوف من ضباطه وجنوده، إلى مرضى نفسيين ومصابين بمتلازمة ما بعد الصدمة"، وفق ما كتب الرنتاوي في مقالة صحفية مطولة، بمناسبة مرور ألف يوم على انطلاق معركة طوفان الأقصى.

وأضاف، "لا يمكن النظر إلى السابع من أكتوبر من المنظور البسيط، المفرط في سطحيته وسذاجته، خطأ أم صواب، فتاريخ الفلسطينيين مع احتلال إلغائي إحلالي لم يبدأ منذ ذلك اليوم (7 أكتوبر)، فقد سبقته صفحات دامية من الحروب والانتفاضات والمواجهات، كل موجة منها جاءت أشد ضراوة من سابقاتها".

وتابع: "من يصر على النظر لهذه المسألة من هذا المنظور، عليه أن يستذكر كيف كان حال الفلسطينيين في السادس من أكتوبر، وما هي المآلات التي كانت تنتظر قضيتهم، من قطاع يخضع لأبشع أنواع الحصار الجماعي الجائرة، إلى ضفة تُبتلع أرضها ويطارد أهلها من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، إلى قدس عُرضة للأسرلة والضم الزاحف، ومقدسات تُدنسها القدم الهمجية".

وكتب الرنتاوي أيضًا: "في ميزان الربح والخسارة، ليس السؤال عمّا إذا كان الطوفان قد قرب الفلسطينيين من حل الدولتين أم أبعدهم عنه، فالأكثرية كانت تدرك أن هذا الوهم صار لا يعدو كونه سرابًا أو خيط دخان، الهدف منه منح (إسرائيل) الوقت الذي تحتاجه، وبأقل الأثمان، لحسم الصراع وتحطيم أية فرصة لقيام دولة فلسطينية سيدة ومستقلة".

وقد أدرك الفلسطينيون ذلك قبل السابع من أكتوبر، وتعززت قناعتهم به من بعده، بحسب الرنتاوي، ولذلك انطلق طوفان الأقصى

المصدر / فلسطين أون لاين