قال المفكر السياسي عزام التميمي، إن "إسرائيل" بدأت بالأفول بعد 1000 يوم من الإبادة الجماعية بغزة، مؤكدًا أنه "لا مستقبل لها بالمنطقة".
وأوضح التميمي، لصحيفة "فلسطين" أمس، أنه على الرغم من قدرة "إسرائيل" المستمرة حتى الآن على التنكيل بضحاياها وعلى البطش بكل من يتحداها ويندد بجرائمها، إلا أن نجمها بدأ يأفل، ولا مستقبل لها.
وتابع: "هذه الدويلة المصطنعة، والبؤرة الاستعمارية المغروسة في قلب العالم الإسلامي عنوة، ما كانت لتبقى، وما كانت لتستمر في ارتكاب جرائمها، لولا الغطاء الذي يوفره لها النظام الدولي الجائر، الذي بدأ يفقد مصداقيته، وتهتز شرعيته، في أعين أعداد متزايدة من الناس، وبات كثير من المراقبين يرون أنه آيل إلى السقوط لا محالة".
ورأى التميمي، أن تحولا غير مسبوق طرأ في الرأي العام العالمي تجاه قضية فلسطين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، وتبدلت نظرة كثير من الناس إلى "إسرائيل"، مضيفا: "شهدنا على مدى عامين من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المنظم والجرائم البشعة ضد الإنسانية عددا متزايدا من الناس، بما في ذلك أعداد من المؤثرين والمشاهير في عالم السياسة والفن والرياضة، حول العالم يفتحون أعينهم للمرة الأولى على بشاعة الفكرة الصهيونية وخطورة المشروع الصهيوني".
وبين أن الكثيرين "فوجئوا بأن الصهيونية ليست، كما كان يُدعى على مدى عقود وكما حاول أنصارها عبر السينما والإعلام تزويقها، حركة خرجت من رحم المعاناة اليهودية لتعيد اليهود المشردين والمضطهدين إلى أرض الميعاد وتقيم لهم دولة يأمنون فيها على أنفسهم من القتل والتشريد، وإنما حركة استعمارية استيطانية إحلالية، تؤمن بتفوق العنصر اليهودي على كل ما عداه، وتبيح لمن يدعون النطق باسم اليهود ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل تحقيق غاياتها".
وأشار إلى أبرز المتغيرات التي وقعت خلال الألف يوم الماضية، و"التي شهدت أيضاً حرباً عدوانية ظالمة على إيران وعلى لبنان مع استمرار الإجرام الصهيوني ضد أهل فلسطين في غزة والضفة الغربية"، ذاكرا منها وجود "صحوة" في صفوف الجيل الجديد من أبناء كثير من اليهود في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين شاركوا، ومازالوا، في الاحتجاجات ضد ممارسات (إسرائيل)، ويعلنون تبرأهم منها، وينأون بأنفسهم عما يصدر عنها من أفعال.
ورأى التميمي أن هذا التحول في الرأي العام لم يُترجم بعد إلى مواقف سياسية حاسمة من قبل الحكومات الغربية التي لم تزل تدعم "إسرائيل" سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً، إلا أنه بات يشكل ضغطاً شديداً عليها، ويرى فيه بعض المحللين مؤشراً على أن الصهيونية باتت في وضع حرج جداً، وأن المستقبل لن يكون لصالحها.
وقال إن من علامات ذلك تجرؤ الكثيرين، من ساسة ومؤثرين وإعلاميين، على اللوبي الصهيوني في أمريكا وفي بعض بلدان أوروبا، وحديثهم العلني عن وجود إعادة النظر فيما تقدمه حكوماتهم من دعم "لقتلة الأطفال في فلسطين وإيران ولبنان".
وربط التميمي هذه التحولات بأخرى مشابهة في الرأي العام أفضت إلى انسحاب الولايات المتحدة من فيتنام في سبعينيات القرن الماضي وإلى توقف الدول الغربية عن دعم نظام الأبارتايد العنصري في جنوب أفريقيا في ثمانينياته.
وأكد أن هذه التحولات كشفت عن مدى نفاق المنظومة الدولية، وعجز محاكمها ومؤسساتها، التي كان يفترض فيها إقامة العدل في الأرض وفرض احترام حقوق الإنسان، والحفاظ على الكرامة الإنسانية، بعد حربين عالميتين طاحنتين أودتا بأرواح ملايين البشر.
ومنذ أن شنت "إسرائيل" حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 73 ألف مواطن، وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق بيانات رسمية.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها عبر شن هجمات واعتداءات متواصلة منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025

