فلسطين أون لاين

رسالة قرآنية من محرقة غزة

د. محمد المدهون يكتب: 1000 يوم من الإبادة "غزة الملحمة المفتوحة"

﴿أَحصاهُ اللَّهُ وَنَسوهُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: 6)

ألف يوم من النار والدموع… ألف يوم من إبادةٍ لم يعرف لها التاريخ مثيلًا، حيث تحوّلت غزة إلى كتابٍ مفتوح يروي بالدم والركام قصة شعبٍ محاصر بين الموت والصمود. إنها ليست مجرد أرقام تُسجَّل في تقارير، بل جراح حيّة تنزف في كل بيت، وصرخات أطفال ونساء ورجال تُدوّن في سجل الإنسانية وصمة عار لا تُمحى.

في هذه الألف يوم، صار الزمن نفسه شاهدًا على الكارثة، وصارت كل دقيقة مرآةً لجرحٍ جديد، وكل رقمٍ آيةً دامية على غياب العدل وصمت العالم. لكن وسط هذا الركام، ينهض صوت غزة كجبلٍ لا ينكسر، يعلن أن الدم لا يُهزم، وأن من رحم الألم تولد الملاحم.

هذا المقال ليس سردًا للأحداث فقط، بل هو شهادة على ملحمة مفتوحة، حيث تتحول الإحصاءات إلى وجوه، والأرقام إلى أرواح، والدموع إلى كلماتٍ تصرخ في وجه الصمت: غزة لم تمت… بل تكتب للأرض تاريخًا جديدًا بعد ألف يوم من الإبادة.

ألف يوم من النار والدموع، ألف يوم من آلة إبادة لم تتوقف منذ 7 أكتوبر 2023، لتصبّ على غزة 223,000 طن من المتفجرات، وتحوّل 90% من عمرانها إلى ركام، وتضع 2.4 مليون مدني تحت تأثير حرب لا ترحم.

73,066 شهيدًا، بينهم 21,500 طفل و12,500 امرأة، و1,022 رضيعًا لم يكملوا عامًا واحدًا، و520 طفلًا وُلدوا واستشهدوا في اللحظة نفسها. 9,500 مفقود ما زالوا تحت الركام أو في المجهول. استُهدف 1,700 طبيب وممرض، 145 من الدفاع المدني، 262 صحفيًا، و928 رياضيًا. حتى الجوع والبرد قتلا: 460 بسبب الجوع، 28 بسبب البرد، و23 بسبب إنزال مساعدات خاطئ.

38 مستشفى خرجت من الخدمة، 96 مركز رعاية صحية استُهدف، 197 سيارة إسعاف دُمّرت، و788 هجومًا على القطاع الصحي.

100% من المدارس متضررة، 81% تحتاج إعادة بناء، و17 مؤسسة تعليم عالٍ دُمّرت. 20,051 طالبًا استشهدوا، 830 معلمًا، و194 أكاديميًا. أكثر من 620,000 طالب مدرسي و90,000 جامعي حُرموا من التعليم.

1,047 مسجدًا دُمّر، 210 مساجد متضررة جزئيًا، و3 كنائس استُهدفت. 312 من الأئمة والدعاة استشهدوا، و40 مقبرة دُمّرت، و7 مقابر جماعية داخل المستشفيات، و2,450 جثمانًا مفقودًا أو مسروقًا.

335,000 وحدة سكنية دُمّرت كليًا، 75,000 غير صالحة للسكن، و227,703 مبانٍ متضررة. أكثر من 2 مليون نازح، 132,000 خيمة غير صالحة، و346 مركز إيواء مستهدف.

390,000 شاحنة مساعدات مُنعت، 48 تكية طعام استُهدفت، و64 مركز توزيع دُمّر. 2,605 شهيدًا سقطوا في "مصائد المساعدات"، و19,124 إصابة مع 200 مفقود. 650,000 طفل مهددون بالجوع، 40,000 رضيع مهددون بالموت جوعًا، 350,000 مريض مزمن بلا دواء، و12,500 مريض سرطان بلا علاج.

725 بئر مياه دُمّرت، 700,000 متر من شبكات المياه والصرف، 5,080 كم من شبكات الكهرباء، و3,000,000 متر من الطرق. 253 مبنى حكومي و292 منشأة رياضية وترفيهية دُمّرت.

87% من الأراضي الزراعية دُمّرت، 69,000 رأس حيوان نفقت، والإنتاج الزراعي هبط من 524,000 طن إلى 20,000 طن. 99% من الثروة السمكية تضررت، و7,748 مزرعة دُمّرت.

80 مليار دولار خسائر مباشرة: 34 مليار في الإسكان، 6 مليارات في الصحة، 4 مليارات في التعليم، 4 مليارات في الزراعة، 4 مليارات في الصناعة، 2 مليار في الكهرباء، 6 مليارات في المياه والخدمات، 3 مليارات في الاتصالات، و3 مليارات في النقل.

ألف يوم من الإبادة لم تكن مجرد حرب، بل إعادة تعريف للحياة نفسها في غزة. إنها ملحمة أرقام تنطق بالدم، وصرخة شعب يواجه الموت اليومي بالصمود. كل رقم هو جرح، وكل إحصائية هي شاهد، وكل طفل شهيد هو آية حيّة على أن العدل غائب، وأن غزة وحدها تدفع فاتورة الإنسانية عن العالم كله.

المصدر / فلسطين أون لاين