فلسطين أون لاين

العالم (الحر) والإنسانية المفقودة

قال تعالى: }وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{ (البروج-8)

إن المشاهد المتفحص لأحداث التاريخ الحديث منذ القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين يدرك أن هناك محركاً خفياً وراء كل هذه المخططات التي تمخض عنها إقامة الكيان المسمى (دولة) خاص باليهود تسمى (إسرائيل) على أرض الغير التي هي (فلسطين) كمنطلق إلى التوسع والسيطرة على الأرض ما بين النهرين (النيل والفرات)، أي أجزاء من مصر والشام بأكملها وأجزاء من العراق وتركيا. وحتى يحقق هؤلاء الشرذمة المارقة من البشر هذه الأهداف الشيطانية، تعاونت قوى الشر الغربية برمتها، تعاونت وتظاهرت وتساندت على الظلم السافر واتفقت على الجريمة التاريخية الكبرى، وقامت كلها بالتعاون الخبيث مع قوى إقليمية على تهجير شعب من أرضه وزراعة نبتة خبيثة مكانه، وأهدت إليه مالها ورجالها وسلاحها ومؤسساتها وصوتها وقوانينها وإعلامها وأقمارها الصناعية....

والآن وبعد كل ذلك ما يزال الدعم الغربي متواصلاً، ولكن لا على سبيل التأسيس وإنما على سبيل البقاء. قام هذا الكيان اللقيط بكل الجرائم التي مرت عبر التاريخ بحق الشعوب المقهورة والتي لم يسمع بها أحد من قبل؛ من قتل وتدمير وحرق وسحل وطحن الجثث بجنازير الدبابات، وقتل النساء والأطفال بأسلحة محرمة إلا عليهم، وقوانين مطبقة إلا عليهم، ومحاكم دولية إلا عليهم، وعقوبات مقرة إلا عليهم.

في غزة الحرب مستمرة والإبادة متواصلة بالقتل والتجويع والحصار، فالأمراض كثيرة جديدة، والحشرات كالغِمامة فوق الأجساد البريئة، والقوارض تجد طعامها من الصغار والكبار، والحرارة تحرق الأبدان نهاراً وتخنقهم ليلاً، والمياه أصبحت حلماً صعب التحقق وأماني تشرئب لها الأبصار والأحشاء. والمستوطنون يعيثون في الأرض فساداً كقطعان الخنازير الوحشية التي تلتهم كل ما في طريقها، بدعم وإسناد من جيش لا يعرف إلا الوحشية ولا علاقة له بالبشرية.

والداخل المحتل يعيش كارثة العنصرية، فمطلوب منهم أن يقبلوا أنهم أقلية ليس لها حقوق، يعيش مع أكثرية لا تراه إنساناً فضلاً عن أن يكون له حق في الحياة.

ناشدنا ونادينا وصرخنا بأعلى الأصوات وبكل اللغات وعلى رأسها العربية وحذرنا وقلنا: أدركونا لتحموا أنفسكم فالنار ملتهبة وأوارها يتمدد ولهيبها يقترب من بيوتكم فماذا تنتظرون؟

أما الغرب فإنني على يقين متراكم أنه يدعم هذا الكيان اللقيط المارق ليس عن حب وإخلاص بل عن كره موروث، ولسان حاله يقول: هذه الفئة المارقة من البشر كلما أُعطيت أسباب الحياة حملت معها أسباب الزوال، فكلما أعطيتهم أكثر كلما اقترب زوالهم أكثر. صحيح أن هذا لا يبرر دعم الغرب وتأسيسه لهم ولكن لن يتأسف عليه يوم الحسم ولن يذرف عليهم دمعة واحدة.

المصدر / فلسطين أون لاين