فلسطين أون لاين

حياة على المحك.. نقص لوازم الغسيل الكلوي يهدد مرضى غزة

...
من قسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء بغزة
غزة/ جمال غيث:

يجلس مازن البلبيسي، إلى جانب شقيقه إياد (22 عامًا)، المصاب بالفشل الكلوي، وعلامات القلق ترتسم على وجهه بعد إبلاغهم بقرار تقليص جلسات غسيل الكلى من ثلاث مرات أسبوعيًا إلى مرتين فقط، مع خفض مدة الجلسة من أربع ساعات إلى ثلاث، بسبب نفاد عبوات البودرة المستخدمة في أجهزة الغسيل الكلوي من جراء مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي منع إدخالها إلى قطاع غزة.

يقول مازن لصحيفة "فلسطين" وعلامات القلق ظاهرة على وجهه: إن القرار الذي اتخذته الطواقم الطبية وإدارة مستشفى الشفاء مجبرة، جاء بعد نفاد المخزون المتوفر من هذه المادة الأساسية، رغم ما يحمله من مخاطر صحية كبيرة على المرضى، الذين يعانون أصلًا من نقص حاد في الأدوية، وفي مقدمتها هرمون تقوية الدم، المفقود منذ نحو أربعة أشهر.

WhatsApp Image 2026-06-27 at 6.07.47 PM.jpeg
 

ويضيف: مرضى الفشل الكلوي يعيشون فصلًا جديدًا من المعاناة مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، إذ تتفاقم أوضاعهم مع تقليص العلاج ونقص الأدوية، ما يزيد من المخاطر التي تهدد حياتهم يومًا بعد الآخر.

ويوضح أن عبوات البودرة تُعد عنصرًا أساسيًا في عملية الغسيل الكلوي، إذ توضع داخل أجهزة الغسيل لتساعد على تنقية الدم من السموم وضبط مستوى الأملاح، مشيرًا إلى أن الأطباء أبلغوهم بأن الكميات المتبقية تُستخدم فقط للحالات الطارئة.

فرصة نجاة

في حين يقول إياد، إن تقليص عدد الجلسات ومدتها يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في جسم المريض، ما يسبب الإرهاق الشديد، وصعوبة الحركة، وانتفاخ الجسم، وتراجع القدرة على ممارسة الحياة اليومية أو العمل، لافتًا إلى أن تلك الأعراض تتفاوت من مريض لآخر.

ويضيف إياد: حياتي معلقة بجهاز غسيل الكلى وكل جلسة تمثل فرصة جديدة للبقاء، والحياة، مردفًا لكن تقليص جلسات الغسيل و النقص الحاد في الأدوية يهدد صحتي وحياتي يومًا بعد الآخر، ويجعل معركتي مع المرض أكثر قسوة في ظل الظروف الإنسانية المتفاقمة بفعل الحرب والحصار المفروض على القطاع، ومنع ادخال احتياجات المرضى من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ويستذكر معاناة المرضى منذ اندلاع الحرب، قائلًا: مرضى مدينة غزة حُرموا من جلسات الغسيل لمدة شهر كامل بداية الحرب، فيما اضطر النازحون قسرًا وسط وجنوبي القطاع إلى تلقي جلستين أسبوعيًا لمدة ساعتين فقط، بسبب الضغط الكبير على مراكز الغسيل ونقص الإمكانات، الأمر الذي كان يفرض عليهم انتظار ساعات طويلة قد تمتد طوال الليل للحصول على موعد الجلسة.

تحرك عاجل

ويشير إلى أن أدوية مرضى الكلى لا تزال شحيحة، فيما يستمر انقطاع هرمون تقوية الدم منذ أشهر، الأمر الذي يزيد من تدهور الحالة الصحية للمرضى، الذين ترتبط حياتهم بشكل مباشر بالانتظام في جلسات الغسيل وتوفر العلاج اللازم لإبقائهم على الحياة.

وأمس، تساءل المدير العام لمجمع الشفاء الطبي: "أيعقل بسبب مادة البيكروبونات التي ثمنها لا يتجاوز دولار يخسر 650 مريض كلى حياتهم؟".

وأضاف في منشور بفيسبوك: "الآن بدأنا بتقليص عدد ساعات غسيل الكلى من 4 ساعات يوميا الي ساعتين ونصف وبدل ثلاث أيام اسبوعيا إلى يومين"، محذرا من أن ذلك يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم.

WhatsApp Image 2026-06-27 at 6.07.49 PM.jpeg
 

وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في غزة، كان قطاع غزة يضم قبل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة نحو 1100 مريض بالفشل الكلوي، توفي منهم أكثر من 400 مريض، أي ما يقارب 40%، نتيجة تداعيات الحرب ونقص الأدوية.

ويطالب إياد، كل المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل من أجل توفير مستلزمات الغسيل الكلوي والأدوية المنقذة للحياة، مؤكدًا أن كثيرًا من المرضى لم يعودوا قادرين على تأمين احتياجاتهم العلاجية في ظل استمرار الحرب وتداعياتها.

بينما يروى "مازن" جانبًا آخر من معاناة شقيقه، موضحًا أنه كان من المقرر أن يخضع لعملية زراعة كلى في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إلا أن شن الاحتلال الحرب حال دون ذلك.

وذكر أنه في عام 2024 حصل على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، لكن القيود الاحتلالية المفروضة على سفر المرضى حالت دون مغادرته.

ويضيف: التحويلات الطبية الصادرة خلال عام 2024 أُلغيت، ما اضطر المرضى إلى البدء من جديد في إجراءات الحصول على تحويلات جديدة، مضيفًا: هذه عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتشمل فحوصات طبية وإدارية، وعرض الملفات على اللجان المختصة، إلى جانب إجراءات ما يسمى الفحص الأمني التي يفرضها الاحتلال، بينما تتدهور أوضاع المرضى الصحية مع مرور الوقت.

المصدر / فلسطين أون لاين