فلسطين أون لاين

الدكتور محمد دبور.. طبيب رفض الهجرة وعاد لغزة فاختتم حياته شهيدًا

...
الدكتور محمد دبور
غزة/ فاطمة العويني:

رفض الطبيب والأكاديمي الدكتور محمد دبور جميع العروض المهنية التي قُدمت له للعمل والاستقرار خارج قطاع غزة، متمسكًا بقناعة راسخة بأن أبناء وطنه هم الأحق بعلمه وخبرته. فعاد إلى غزة بعد سنوات من الدراسة والتخصص، ليكرّس حياته لخدمة المرضى وتدريس طلبة الطب، قبل أن تنهي غارة إسرائيلية مسيرته العلمية والإنسانية في الأيام الأولى من الحرب على القطاع، خلال نزوحه مع عائلته.

وُلد الدكتور محمد دبور عام 1982، وتخرّج في كلية الطب بجامعة القدس – أبو ديس عام 2005، ثم أنهى سنة الامتياز في مستشفى الشفاء بمدينة غزة عام 2006. وفي عام 2009 حصل على منحة من اللجنة الأردنية لاستكمال تخصصه في علم الأنسجة وأمراض الخلايا (Pathology) في الأردن، حيث نال البوردين الأردني والعربي في علم الأمراض، وتخصص لاحقًا في أمراض الدم بمركز الحسين للسرطان.

تقول زوجته سامية لصحيفة "فلسطين" إن زوجها، رغم الفرص المتعددة للعمل والاستقرار خارج القطاع، أصرّ على العودة إلى غزة انطلاقًا من إيمانه بأن أهلها أولى بخبراته الطبية والعلمية.

وعقب عودته، عمل استشاريًا في علم الأنسجة وأمراض الخلايا في مستشفى الشفاء، كما عمل في مستشفى الخدمة العامة، ودرّس في جامعة الأقصى وكلية طب الأسنان بجامعة فلسطين، إلى جانب مشاركته في العديد من الأنشطة الأكاديمية والطبية.

وتضيف زوجته أنه شغل قبل استشهاده منصب رئيس قسم في كلية الطب بالجامعة الإسلامية، كما عمل في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، وشارك في مؤتمرات وفعاليات طبية داخل غزة وخارجها، شملت تركيا والأردن والسودان ومصر.

وكانت آخر مشاركاته العلمية عام 2023، حين مثّل فلسطين بترشيح من الجامعة الإسلامية في مخيم اتحاد المنظمات الطبية، الذي ضم 45 مشاركًا من كليات الطب المختلفة، وجمع بين القيادات الطلابية والمهتمين بالعمل التطوعي في المجال الطبي.

ولم تتوقف مسيرته عند العمل السريري والتدريس الجامعي، بل واصل نشاطه البحثي والعلمي، إذ التحق عام 2022 ببرنامج الزمالة لأبحاث السرطان في معهد الصحة العالمي بالجامعة الأمريكية في بيروت.

وفي العام نفسه، شارك في دورة متخصصة في الأردن حول أمراض أورام الدم والغدد اللمفاوية، بهدف المساهمة في إدخال تقنيات تشخيصية حديثة إلى قطاع غزة، بما يسهم في تحسين التشخيص وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج في الخارج.

وتصف زوجته علاقته بطلابه بأنها كانت نموذجًا للعطاء والتواضع، قائلة: "كان أستاذًا متميزًا بعلمه الغزير وأخلاقه الرفيعة، حريصًا على مصلحة طلابه وداعمًا لهم علميًا وإنسانيًا".

وفي منزله، لم يكن بعيدًا عن رسالته التربوية، إذ حرص على غرس حب العلم والانضباط في نفوس أبنائه الأربعة، وشجعهم على التفوق وتنمية مهاراتهم في اللغة الإنجليزية والرياضة والدورات التعليمية.

وتوضح زوجته أنه كان يدفع أبناءه خلال العطلة الصيفية إلى حفظ القرآن الكريم وممارسة الأنشطة المفيدة وصقل مهاراتهم الحياتية، مضيفة: "كان أبًا حنونًا وكريمًا، وترك في أبنائه أثرًا عميقًا ما يزال حاضرًا".

وتتابع أن نجلها عاطف استشهد إلى جانب والده، فيما يواصل أبناؤه الثلاثة الآخرون السير على النهج الذي غرسه فيهم والدهم، ويفتخرون بسيرته طبيبًا وأكاديميًا وإنسانًا.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبينما كانت العائلة تنزح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي سيارات النازحين، ما أدى إلى استشهاد الدكتور محمد دبور ووالده ونجله عاطف.

رحل الطبيب والأكاديمي محمد دبور، لكن سيرته بقيت شاهدة على نموذج من الكفاءات الفلسطينية التي اختارت خدمة وطنها رغم الفرص المتاحة خارج حدوده، لتختم مسيرتها على الأرض التي آمنت بها وأخلصت لها.

المصدر / فلسطين أون لاين