فلسطين أون لاين

غزة تُفشل حراك الفتنة

...
أهالي قطاع غزة يرفضون الاستجابة لدعوات صادرة عن الاحتلال وأعوانه لتنظيم مسيرات احتجاجية ضد المقاومة
غزة/ محمد حجازي:

في مشهد يعكس صلابة الجبهة الداخلية وتجذّر الوعي الوطني في نفوس أبنائها، سجّل قطاع غزة أمس، موقفًا حاسمًا، فقد أجهضت العائلات الفلسطينية والعشائر والمخاتير المحاولات المشبوهة لدفع الشارع نحو الفوضى والفلتان الأمني.

وعلى الرغم من الدعوات التي انطلقت عبر منصات غير موثوقة تهدف إلى زعزعة الاستقرار، فإن شوارع غزة ومفترقاتها ظلت تنبض بالحياة الطبيعية، في تأكيد على فشل تلك المحاولات الرامية إلى النيل من صمود المجتمع الفلسطيني في الظروف الراهنة.

"لا للفوضى".. رسالة المخاتير من الميدان

منذ ساعات الصباح الأولى، انتشر المخاتير ورجال الإصلاح في مختلف أحياء القطاع، ليس فقط لضبط الحالة المجتمعية، بل لتعزيز قيم الوحدة والتوعية بخطورة الأجندات التي تستهدف النسيج الاجتماعي.

وأكد المختار سامي نوفل (52 عامًا)، الذي كان برفقة عدد من مخاتير أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، أنهم "موجودون منذ الصباح الباكر في الشوارع والمفترقات لتوعية أبناء شعبنا بخطورة هذه الدعوات المشبوهة والقائمين عليها"، مضيفًا أن "الاستجابة كانت عالية، وجرى لمس وعي كبير لدى أبناء العائلات الفلسطينية".

وأضاف نوفل لصحيفة "فلسطين": "نحيي أبناء شعبنا على رفضهم التام لدعوات الفوضى والتخريب، ولم نلحظ أي حراك غير طبيعي، والحياة تسير بشكل اعتيادي. هذه الدعوات محاولات بائسة يسعى الاحتلال وأطراف مرتبطة به لافتعالها في غزة لضرب الجبهة الداخلية، لكنها اصطدمت بوعي شعبي راسخ".

وحدة الموقف ورفض التوتير

من جانبه، أشاد المختار أبو إسماعيل اللوح (62 عامًا) بهذا التماسك المجتمعي، مؤكدًا أن غزة التي عانت كثيرًا لا يمكن أن تكون ساحة لمشاريع الفتنة.

وقال لـ"فلسطين": "بحمد الله، لم نلحظ أي حراك مشبوه بفضل الوعي الكبير لدى أهلنا، ونوجّه التحية للعائلات التي رفضت هذه الدعوات المدعومة من الاحتلال وأعوانه".

ودعا اللوح إلى تكثيف الجهود الوطنية لإعادة البناء وترسيخ الاستقرار، مشددًا على أن "غزة تستحق أن يُكرَّم أهلها لا أن تُثقلهم الأزمات، وأن الطريق لمعالجة المعاناة لا يكون عبر الفوضى، بل عبر التكاتف الوطني وحماية الجبهة الداخلية".

وأكد أن العشائر الفلسطينية تمتلك رصيدًا من الحكمة والمسؤولية الوطنية، ولن تسمح بتمرير أي أجندات خارجية تستغل الأوضاع المعيشية.

العائلات.. خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي

وفي منطقة الرمال، كانت العائلات الفلسطينية حاضرة بقوة لمنع أي محاولة للمساس بالسلم الأهلي.

وقال عضو مجلس عائلة أبو شعبان، محمد أبو شعبان، لـ"فلسطين" إن فشل هذه الدعوات كان متوقعًا، مضيفًا: "عائلات غزة الأصيلة رفضت هذه التحركات التي لا تخدم سوى الاحتلال. ومنذ الصباح كان شباب العائلة في حالة جاهزية للتصدي لأي محاولات مشبوهة، دفاعًا عن هيبة القانون وحقوق شعبنا".

وأكد أبو شعبان أن العائلات باتت تمتلك وعيًا مجتمعيًا يحصّنها من "حرب الإشاعات" ومحاولات الاستهداف المعنوي، لافتًا إلى أن لجان متابعة ميدانية جرى تفعيلها لرصد أي تحركات غير طبيعية.

وأوضح أن ما جرى يعكس "تلاحمًا عفويًا بين العائلات في حماية السلم الأهلي، وإرسال رسالة واضحة بأن غزة ترفض الفوضى وتتمسك باستقرارها".

أبو عاصي: الرهان على الفتنة خاسر

بدوره، أكد عضو مجلس عائلة أبو عاصي ووجهاؤها، علي أبو عاصي، أن محاولات زعزعة الشارع "رهان خاسر منذ البداية"، مشددًا على أن العائلات تشكل حصنًا اجتماعيًا في مواجهة أي دعوات للفوضى.

وقال: "فشل هذه الدعوات هو انتصار للوعي الشعبي الذي يدرك مصادر الفتنة. نحن في عائلة أبو عاصي، ومثلنا باقي العائلات، سنظل درعًا لحماية الجبهة الداخلية من كل محاولات العبث بوحدتنا".

وأضاف أن العائلات الفلسطينية أثبتت مجددًا حرصها على استقرار المجتمع، وأنها ستبقى في طليعة المدافعين عن الأمن والسلم الأهلي، مشيرًا إلى الثقة بدور الأجهزة الأمنية في فرض النظام.

ولم يكن الهدوء الذي ساد شوارع قطاع غزة اليوم وليد الصدفة، بل نتيجة وعي مجتمعي راسخ بأن حماية السلم الأهلي هي خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات للفوضى. وقد أكدت العائلات والمخاتير أن تماسك الجبهة الداخلية يبقى العامل الأهم في إفشال أي رهانات تستهدف استقرار المجتمع.

المصدر / فلسطين أون لاين