في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، وفي وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية، تداعى وجهاء ومخاتير القطاع ورجال الإصلاح للتأكيد على موقف وطني موحد يرفض بشكل قاطع أي دعوات مشبوهة تهدف إلى زعزعة الأمن، أو إثارة الفوضى، أو النيل من السلم الأهلي.
وأجمع الوجهاء في أحاديث منفصلة لـ "صحيفة فلسطين" على أن حماية الجبهة الداخلية هي أولوية وطنية لا تقل أهمية عن الصمود في وجه العدوان.
صوت العقل والوحدة
يؤكد رجل الإصلاح والمختار أحمد حسان (42 عاما)، لصحيفة فلسطين، أن العشائر والوجهاء في حيي الزيتون والصبرة يقفون سدا منيعا أمام محاولات العبث والتخريب.
يقول حسان: "نحن في غزة عانينا من ويلات الحرب، والدمار، والنزوح، ولا نزال نكابد هذا الألم. لذا، فإن مصلحة شعبنا تقتضي رص الصفوف والوحدة الوطنية".
وشدد المختار حسان على ضرورة تمكين حكومة التكنوقراط الفلسطينية من ممارسة مهامها في قطاع غزة لخدمة المواطنين، مؤكدا أن "كل من يدعو للفوضى، كائنا من كان، يجب كشف حقيقته ومحاسبته بالقانون".
كما وجه دعوة صريحة لعائلات غزة الأصيلة بضرورة "التبرؤ من كل المشبوهين والعصابات الإجرامية التي تحاول محاربة شعبنا وتلتقي أهدافها مع أهداف الاحتلال".
تحذيرات من التداعيات الخطيرة
من جانبه، حذر المختار أبو النمر خزيق (60 عاما)، من التداعيات الكارثية للفوضى على النسيج الاجتماعي في وقت يمر فيه شعبنا بظروف قاسية جدا.
وأشار خزيق إلى أن المتابعة الأمنية كشفت حقائق دامغة من خلال اعترافات الموقوفين، تؤكد تلقي هذه العناصر المشبوهة أوامرها مباشرة من ضباط في مخابرات الاحتلال.
وأضاف خزيق: "ندعو الأجهزة الأمنية لملاحقة كل خارج عن القانون بلا تهاون، ونطالب بضرورة رفع الغطاء العائلي والاجتماعي عن كل من يثبت تورطه في خدمة أجندات الاحتلال. نحن مع حماية الجبهة الداخلية واستقرار المجتمع، ونرفض رفضا قاطعا أي دعوات للخراب".
ووجه خزيق تساؤلا صريحا لهؤلاء الذين يحرضون من الخارج قائلا: "لماذا لا توظفون أصواتكم ومنصاتكم لدعوة شعبنا الصامد للخروج في وجه الاحتلال الإسرائيلي؟ لماذا لا ترتفع حناجركم للمطالبة بطرد هذا المحتل الذي يفتك بأرضنا، بدلا من بث سموم الفرقة والتحريض على إثارة الفوضى الداخلية التي لا تخدم سوى أعداء شعبنا؟ إن التاريخ سيسجل مواقفكم، ومن يختار أن يكون خنجرا في ظهر أهله بدلا من أن يكون صوتا للحق والتحرير، لا مكان له في ذاكرة هذا الشعب".
خيوط المؤامرة من الخارج
وفي سياق متصل، أشار المختار ورجل الإصلاح سمير سلمي (48 عاما) إلى أن خيوط التحريض على الفوضى تتكشف يوما بعد يوم، مؤكدا أن معظم الدعوات التحريضية تنطلق من "أصوات مشبوهة" تتواجد خارج قطاع غزة، وتعمل تحت توجيهات مباشرة من مخابرات الاحتلال لإثارة الفتن.
وقال سلمي: "أنا وعائلتي نشد على أيدي رجال الأمن في غزة. إن واجبنا اليوم هو مساندة المقاومة وحماية ظهرها من دعوات التخريب".
وأضاف برسالة واضحة للاحتلال: "ما لم يستطع الاحتلال أخذه بقوة السلاح والدمار، لن يستطيع أخذه أبدا بأي وسيلة كانت، فوعي شعبنا أكبر من كل المؤامرات، والحل يكمن في رص الصفوف والتمسك بالوحدة الوطنية".
القانون فوق الجميع
بدوره، شدد المختار محمد الجاروشة (62 عاما) على أن أي دعوة للخروج بمظاهرات ضد الأجهزة الأمنية في هذا الظرف الحساس تعد "مؤشرا مباشرا على شبهة العمالة".
واستنكر الجاروشة بشدة لجوء بعض المشبوهين في الخارج إلى أسلوب التهديد بنشر أسماء ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن "هذا السلوك يهدف فقط إلى تسهيل استهداف هؤلاء الضباط من قبل الاحتلال، وهو خيانة واضحة".
وختم الجاروشة حديثه بدعوة حازمة لتطبيق القانون، قائلا: "شعبنا أوعى من أن تنطلي عليه هذه الأكاذيب. إننا ندعو كافة العائلات الفلسطينية إلى التبرؤ من الخارجين عن القانون الذين باعوا ضمائرهم للعدو، والوقوف صفا واحدا لحماية أمن واستقرار مجتمعنا".
بهذه المواقف، يجدد وجهاء غزة التأكيد على أن المجتمع الغزي، بمكوناته العشائرية والوطنية، يشكل صمام أمان لا يقل أهمية عن ميادين الصمود المباشر، واضعين حدا فاصلا بين حرية الرأي وبين العبث بالأمن القومي، ومؤكدين أن غزة، التي أذهلت العالم بصمودها، عصية على الانكسار من الداخل كما هي عصية على الانكسار من الخارج.

|


