فلسطين أون لاين

خرج ليعينهم… فاختفى مفيد الجزار في طريق النزوح

...
الشاب مفيد الجزار
غزة/ مريم الشوبكي

لم يكن الشاب مفيد الجزار يفكر في نفسه حين اشتدت الحرب وتوسعت موجات النزوح شمال قطاع غزة، بل كان منشغلًا بمساعدة أقاربه الذين أنهكتهم الإصابة والمرض والعجز. وبينما كان آلاف الفلسطينيين يبحثون عن ملاذ أكثر أمانًا، اختار أن يبقى سندًا لعائلته الممتدة، قبل أن تنقطع أخباره منذ لحظة اعتقاله على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في كانون الأول/ديسمبر 2024.

تستعيد والدته، هزار الجزار، تفاصيل الأيام الأخيرة قبل فقدانه، وتقول لصحيفة ـ"فلسطين": "مع اشتداد القصف والنزوح من بيت حانون، خرج مفيد برفقة عمته وعائلتها، وكانت تعيل ابنتين من ذوي الإعاقة؛ إحداهما تعاني شللًا كاملًا، والأخرى من الصم والبكم، إضافة إلى ابن مصاب إصابة خطيرة".

وتوضح أن العائلة اضطرت للنزوح أكثر من مرة هربًا من القصف، فيما كان مفيد (24 عامًا) يتولى رعاية أقاربه وتلبية احتياجاتهم في ظروف شديدة القسوة.

وتضيف: "كانت عمته قد أصيبت بجلطة ودخلت المستشفى، ولم يكن هناك من يرعى أبناءها، فقرر مفيد البقاء معهم لأنه يعرف كيف يدبر شؤونهم ويوفر لهم الطعام ويساعدهم في التنقل".

لم يكن ذلك الدور جديدًا على الشاب، إذ اعتاد تحمّل المسؤولية، غير أن الحرب ضاعفت الأعباء على عاتقه، ليجد نفسه مسؤولًا عن عائلة كاملة تكافح للبقاء.

وتتابع والدته: "كان ينتقل معهم من مكان إلى آخر، يساعدهم في النزوح ويحمل عنهم أعباء الحياة اليومية، ويهتم بابنتي عمته ويؤمن احتياجاتهما".

ورغم صعوبة الظروف وانقطاع الاتصالات المتكرر، ظل مفيد حريصًا على طمأنة والدته التي كانت خارج قطاع غزة لتلقي العلاج.

وتقول: "كان يتصل بي باستمرار ويطمئنني، ويطلب مني ألا أقلق، مؤكدًا أنه سيتواصل كلما سنحت له الفرصة".

لكن هذا التواصل انقطع فجأة في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2024.

في ذلك اليوم، وأثناء مرور العائلة قرب منطقة الإدارة المدنية في جباليا خلال رحلة نزوح، أوقفتهم قوات الاحتلال وأخضعتهم للتفتيش.

وتروي والدته: "اعتُقل مفيد مع عمته وزوجها وأبنائها وعدد من الجيران، ومنذ ذلك اليوم لم نتمكن من معرفة مصيره بشكل رسمي".

ومنذ أكثر من عام ونصف، تعيش العائلة على شهادات متفرقة من معتقلين مفرج عنهم، ينقل بعضهم روايات عن رؤيته داخل سجون إسرائيلية مختلفة.

وتقول والدته: "سمعنا من أسرى محررين أنهم شاهدوه داخل مراكز احتجاز، وبعضهم أكد أنه في سجن النقب، وهذه الشهادات هي ما يمنحنا الأمل بأنه ما زال حيًا".

ورغم مراجعاتها المتكررة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، لم تحصل العائلة على أي معلومات رسمية، ليبقى مصيره مجهولًا حتى اليوم.

وتضيف أن حالته الصحية قبل الاعتقال كانت صعبة، إذ كان يعاني من الربو وضعف شديد في البصر، إضافة إلى إصابة سابقة خلال الحرب.

وتختم حديثها: "خرج مفيد ليساعد الآخرين، فاختفى في طريق النزوح. كل ما أتمناه اليوم أن أعرف مصيره وأن يعود إلينا سالمًا".

المصدر / فلسطين أون لاين