فلسطين أون لاين

من وداع رتيل إلى معركة إنقاذ رسيل.. أبٌ يخشى أن يشيّع طفلته الثانية

...
محمود عبد الله يتجرع مرارة الفقد ويصارع لإنقاذ طفلته الثانية
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

خلف أبواب قسم العناية المكثفة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، يقف محمود عبد الله محدقًا نحو سرير ابنته رسيل، مترقبًا أي إشارة تبعث في قلبه أملاً ببقائها على قيد الحياة.

لم تمضِ سوى أيام قليلة على وداعه طفلته الكبرى رتيل، لكن الحزن لم يمنحه وقتًا لالتقاط أنفاسه، إذ وجد نفسه يخوض معركة جديدة، يخشى أن تنتهي بفقدان ابنته الثانية.

وبينما لا تزال صور جنازة رتيل، ودموع الوداع، وصوت المشيعين عالقة في ذاكرته، بات الأب يقضي نهاره وليله داخل المستشفى، يناشد كل من يستطيع التدخل لتأمين تحويلة طبية عاجلة خارج قطاع غزة، أملاً في إنقاذها قبل أن يفوت الأوان.

WhatsApp Image 2026-08-04 at 1.03.33 PM (1).jpeg
 

وفجر الخميس الماضي، تحولت خيمة تؤوي عائلة البلعاوي في محيط الكلية الجامعية بمواصي خان يونس إلى مسرح لمجزرة جديدة، بعدما استهدفتها طائرة مروحية إسرائيلية بصاروخ مباشر، ما أدى إلى استشهاد الشاب عبد الله ناصر عبد الفتاح البلعاوي (20 عامًا)، وهو خال الطفلتين، والطفلة رتيل محمود موسى عبد الله (8 أعوام)، في حين أصيب ثلاثة آخرون، بينهم رسيل ووالدتها.

يستعيد محمود عبد الله تفاصيل تلك اللحظات بصوت يثقله الألم، قائلاً إن أفراد العائلة كانوا نائمين داخل الخيمة قبيل صلاة الفجر عندما دوى الانفجار، لينقلب كل شيء خلال ثوانٍ إلى صرخات ودماء وركام.

ويقول لصحيفة "فلسطين"، إن ابنته رتيل استشهدت في المكان، في حين أصيبت رسيل، البالغة من العمر ستة أعوام، بجروح بالغة نقلت في إثرها إلى مجمع ناصر الطبي، إذ ما تزال ترقد في قسم العناية المكثفة منذ أربعة أيام.

ويضيف أن الأطباء أبلغوه بأن حالة طفلته حرجة، وأن إصابتها معقدة، إذ تعرضت لشظايا في الدماغ، إلى جانب كسر في الساق اليسرى، وكسر في الحوض، وإصابات أخرى استدعت عمليات جراحية عاجلة، فيما لا يزال وضعها الصحي غير مستقر.

ولا تتوقف معاناة الأسرة عند هذا الحد، فزوجته أصيبت هي الأخرى بكسور وإصابة في العين، بينما أصيب طفله خالد، ليجد الأب نفسه بين أروقة المستشفى يتنقل بين أسرّة أفراد عائلته، بعدما فقد ابنته الكبرى في القصف ذاته.

WhatsApp Image 2026-08-04 at 1.03.33 PM.jpeg
 

ويقول محمود إن أكثر ما يؤلمه أن رسيل ما زالت طفلة في السادسة من عمرها، لم تعرف من الحياة سوى الخيام والنزوح والخوف، قبل أن تجد نفسها تصارع الموت فوق سرير العناية المكثفة.

وبصوت امتزج فيه الرجاء بالحزن، يناشد الأب كل الجهات القادرة على المساعدة، الإسراع في تحويل طفلته إلى الخارج لتلقي العلاج، مؤكداً أن الوقت أصبح عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياتها.

ويقول: "أناشد كل إنسان عنده قدرة يساعد بنتي، يشوفوا إلها تحويل بأسرع وقت وتطلع للعلاج بالخارج، رسيل عمرها ست سنوات ولسه ما شافتش حياتها، أنا فقدت رتيل، وما بدي أفقد رسيل كمان".

وتجسد حكاية محمود عبد الله واحدة من مئات القصص التي تخلفها الحرب في قطاع غزة، حيث لا تنتهي المأساة عند تشييع الشهداء، بل تستمر داخل غرف العمليات وأقسام العناية المكثفة، في حين يعيش الآباء والأمهات بين وجع الفقد، وأملٍ يتضاءل مع مرور كل ساعة، بانتظار فرصة قد تنقذ حياة أحبائهم.

WhatsApp Image 2026-08-04 at 1.03.32 PM (2).jpeg
 

المصدر / فلسطين أون لاين