سلام على غزة في عشر ذي الحجة وفي يوم عرفة وفي يوم النحر، في عيد جديد عنوانه بذل الدماء والأرواح والأبناء والأهل وكل ما تملك في سبيل فلسطين والقدس والأرض المباركة.
سلام على غزة وهي لعامها الثالث لا تعرف طعما للهدوء والراحة والطمأنينة، تكافح من أجل الحياة والبقاء، لا تنكسر للرياح العاتية التي اقتلعت الشجر والحجر والأحباب.
سلام على غزة وهي لعامها الثالث لا يستطيع أبناؤها الوصول الى صعيد عرفة وتلبية دعوة سيدنا إبراهيم للحج في بيت الله الحرام.
سلام على غزة ، سلام على رباط أهلها وصبرهم وعطائهم وشهدائهم، سلام على بيوتهم ومساجدهم ومستشفياتهم ومدارسهم وشوارعهم.
سلام على غزة يوم أن رفضت الضيم والذل والهوان، وأبت إلا الصمود والعزة والكرامة، ورفضت الحصار والموت البطيء.
سلام على غزة يوم أن جاعت، ولم يسد رمقها إلا حشائش الأرض، بيد أنها لم تبع دينها ومقدساتها وشرفها وكرامتها، ولم تتنازل عن مواقفها وحقها الثابت في الأرض والمقدسات.
سلام على غزة يوم ضحت بنفسها لأجل كرامة أمة تعدادها أكثر من مليارين مسلم لم يستطيعوا نصرتها والوقوف الى جانب الموحدين المظلومين، ولم تطلب العون والنصر إلا من الله.
سلام على غزة وهي تبث الروح في أمة المسلمين بل في العالم قاطبة وتحرك فيها النخوة والكرامة الإنسانية وأخلاق البشر ليستيقظ الجميع على شعب مضطهد سرقت أرضه وانتهكت مقدساته وقتل أبناؤه.
سلام على غزة التي رغم كل الخذلان والألم الذي لا يوصف، لكنها لا تزال منتصبة القامة، مرفوعة الرأس، لا يضرها من خذلها، وهي كذلك الى يوم الدين.
سلام على النساء الأكثر من خنساوات أخوات خديجة بنت خويلد وعائشة وأسماء ونسيبة بنت كعب وأم سلمة وزينب بنت جعفر ، السلام على الرجال من عهد الصحابة الأبرار أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، السلام على الشباب من جيل مصعب والقعقاع وابن الوليد وصلاح الدين ومحمد الفاتح، السلام على أطفالها من مدرسة أسامة بن زيد والحسن والحسين وعبد الله بن الزبير.
سلام على غزة وأهل القران فيها الشهداء ومن ينتظر، الصابرين الثابتين رغم اللأواء، لكنهم علموا الدنيا كلها معاني الصمود والصبر والتضحية والعطاء والعدل والسلام الحق.
سلام على غزة وهي ترسم معالم ومسار جديد للبشرية، وهي بدمائها تفرض على العالم التغيير للأفضل وينفضوا عن أنفسهم الذل والهوان والانصياع لأباطرة المال والجنس والخمر، ويتطلعون للخير والعدالة والسلام.
سلام على غزة في خير أيام الله، تكتظ مساجدها وبيوتها، بل خيامها، بالذكر والتسبيح والتهليل، حمدا وشكرا لله ربها على نعمه، فلأهل غزة ظن في الله الرحمن الرحيم لا يخيب.
سلام على غزة وهي لا تجد أضحية العيد لتقدمها لربها قربانا والتزاما بمناسك الدين العظيم، سلام على غزة وهي لا تجد المال لشراء ملابس العيد، ولا القرش لدفعه لأطفالها في يوم العيد.
سلام على غزة الذين لا يجد مرضاها حبة الدواء، وممنوعين من السفر للعلاج، سلام على غزة وأسراها بالآلاف في قبور الأحياء، في جهنم يعانون التنكيل والتعذيب والاغتصاب والعالم يمارس مؤامرة الصمت بل يتواطأ مع الاحتلال.
سلام على غزة وألسنة وقلوب أهلها تلهج بالدعاء لله عز وجل صاحب "كن فيكون"، وهي ترجوه الخير لكل المسلمين بل للعالم بأسره، فرغم الكارثة الإنسانية والخذلان من القريب والبعيد لم تكفر بأمتها وبالانسانية وأن غزة والبشرية على موعد مع النصر والخلاص.
سلام على غزة وهي لم تستطع أن تذرف الدموع على جبل عرفة، لكنها تصدح ليل نهار لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك.
سلام على غزة التي تحملت مالا تحتمله الجبال، وفعلت ما لا تستطيعه أعظم الدول، وقدمت ما لم تستطعه أكبر الشعوب.
سلام على غزة في الأولين والآخرين، في الشهداء والصالحين، سلام عليها إلى يوم الدين.
سلام على غزة، وسلام عليكم من غزة، سلام لكل من وقف إلى جانبها وساندها ولو بكلمة، ورفض ان يكون في صفوف المتفرجين والصامتين.

