فلسطين أون لاين

خلال اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر

مطالبات بتدخل دولي عاجل لإنقاذ الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال

...
جانب من الوقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة (تصوير- محمود أبو حصيرة)
غزة/ جمال غيث:

طالب صحفيون وإعلاميون ولجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية وأهالي الأسرى، المؤسسات الصحفية والحقوقية الدولية، بالتدخل العاجل لإنقاذ الأسرى الصحفيين ووقف الجرائم والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحقهم داخل السجون.

وأكد المشاركون، خلال وقفة أسبوعية نظمتها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، الإثنين، أن اعتقال الصحفيين واستهدافهم يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية العاملين في المجال الإعلامي.

ورفع المشاركون، صور عدد من الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال، ولافتات كتب عليها: "الصحافة ليست جريمة"، و"الحقيقة لا تعتقل"، مشددين على أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا أرقامًا، بل أصحاب حكايات وتضحيات يجب أن تصل إلى العالم.

وخلال حرب الإبادة على قطاع غزة، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 150 صحفيًا وإعلاميًا، وفق مؤسسات إعلامية وحقوقية فلسطينية، فيما لا يزال نحو 40 صحفيًا رهن الاعتقال، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية.

سياسات عنصرية

وقال نشأت الوحيدي، في كلمة باسم لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية: إن الأسرى الفلسطينيين هم مناضلون من أجل الحرية، وإن السياسات العنصرية التي تنتهجها حكومة الاحتلال لن تتمكن من كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو انتزاع حقه في الحرية وتقرير المصير.

وأضاف الوحيدي: أن الاحتلال يسعى عبر قوانينه وإجراءاته القمعية إلى تشويه صورة الأسرى الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي، مطالبًا المنظمات الإنسانية والحقوقية بالعمل على تصحيح الرواية التي يحاول الاحتلال فرضها، والتأكيد على حقوق الأسرى وفق القانون الدولي.

وأوضح أن أوضاع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية وصلت إلى مستويات خطيرة، مشيرًا إلى وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين، بينهم مرضى وأطفال ونساء وصحفيون، يعانون من التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

وأكد أن الاحتلال يحتجز مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين، بينهم أسرى استشهدوا داخل السجون، مشددًا على أن هذه السياسة تمثل جريمة متواصلة وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن الحركة الأسيرة تواجه ظروفًا قاسية، خاصة بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث تصاعدت عمليات القمع والتنكيل بحق الأسرى، وازدادت الاعتداءات داخل المعتقلات، في ظل غياب أي إجراءات دولية رادعة.

جرائم ممنهجة

من جهته، أكد الصحفي الأسير المحرر عماد الإفرنجي، أن الصحفيين الفلسطينيين يتعرضون منذ لحظة اعتقالهم لجرائم ممنهجة من قبل الاحتلال، رغم الحماية التي تمنحها لهم القوانين والاتفاقيات الدولية.

وقال الإفرنجي، الذي أمضى نحو عام وسبعة أشهر متنقلًا بين سجون الاحتلال ومعسكراته: إن تجربة الاعتقال كشفت حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى، موضحًا أن ما يحدث داخل السجون يفوق كل ما يمكن وصفه أو نقله بالكلمات.

وأضاف: أن الصحفي كان يعتقد أن مهنته قد تمنحه حماية أو حصانة، لكنه اكتشف أن الاحتلال يتعامل مع الصحافة باعتبارها جريمة، وأن نقل الحقيقة وكشف الانتهاكات أصبح سببًا مباشرًا للاعتقال والاستهداف.

وأوضح أن الاحتلال يدرك خطورة الصورة والكلمة الفلسطينية، لذلك يحاول إسكات الصحفيين الذين نقلوا جرائمه إلى العالم، مؤكدًا أن الصحفيين الفلسطينيين دفعوا أثمانًا باهظة من دمائهم وعائلاتهم ومنازلهم ومعداتهم من أجل إيصال الحقيقة.

وأشار الإفرنجي، إلى أن الأسرى يعيشون ظروفًا قاسية داخل السجون، تشمل الإذلال والتعذيب والحرمان من النوم والعلاج والحقوق الأساسية، مؤكدًا أن قضية الأسرى تحتاج إلى إرادة وطنية وخطة قانونية وإعلامية ودبلوماسية متكاملة.

نقل الحقيقة

وقال مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين عبدالله قنديل: إن اعتقال الصحفيين الفلسطينيين يمثل جريمة قانونية مركبة، تتم بشكل متعمد بهدف إسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

وأضاف قنديل، في كلمة لمراسلنا: أن الاحتلال يستهدف الصحفيين لأنهم نقلوا للعالم صور الدمار والقتل والانتهاكات، مطالبًا اتحاد الصحفيين العرب والدوليين والمؤسسات الإعلامية العالمية بالتحرك الفوري للضغط من أجل إطلاق سراحهم.

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الأسرى في قطاع غزة إسلام عبدو: إن الاحتلال يستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الصحفيون الذين يتعرضون للاعتقال والقتل والملاحقة بسبب دورهم في كشف الحقيقة.

وأكد عبدو لمراسل صحيفة "فلسطين"، أن ما يتعرض له الصحفيون داخل السجون لا يختلف عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين عمومًا، داعيًا المؤسسات المعنية بحرية الصحافة إلى اتخاذ موقف واضح لوقف الانتهاكات والإفراج عن المعتقلين.

من جانبه، قال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين إن الصحفيين داخل سجون الاحتلال يتعرضون لأشكال قاسية من القمع والتنكيل، في مخالفة واضحة للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين والأسرى.

وأضاف ياسين لـ"فلسطين": أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل الأعراف الدولية، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك لإنقاذ الصحفيين المعتقلين ووقف الجرائم التي تمارس بحقهم داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدًا أن حرية الصحافة لا يمكن أن تكون جريمة.

وطالب المشاركون في الوقفة بضرورة تحرك دولي عاجل لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته، وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي بحق الصحفيين والأسرى، مؤكدين أن صوت الحقيقة سيبقى حاضرًا رغم محاولات الاحتلال إسكات كل من ينقل معاناة الشعب الفلسطيني.

المصدر / فلسطين أون لاين