وافقت شركة "إلبيت الأنظمة"، وهي أكبر شركة إسرائيلية لصناعة الأسلحة، في آذار/مارس العام 2022، على طلب عاجل للإمارات ببيعها أسلحة، حسبما كشفت وثائق داخلية في الشركة، وبضمنها وثيقة تضمنت عرضا مفصلا لأسعار تزويد سريع للطائرات بدون طيار الأكثر تطورا التي تنتجها الشركة.
وتكشف وثائق الشركة عن مداولات لبيع العديد من الأسلحة المتطورة للإمارات، وتدل على العلاقات الأمنية المتينة بين "إسرائيل" والإمارات في أعقاب توقيع "اتفاقيات أبراهام"، والتي وصلت إلى ذروتها خلال الحرب على إيران في الأشهر الماضية ونصب بطاريات "القبة الحديدية" في الإمارات والزيارة السرية لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لأبو ظبي خلال الحرب، وفق تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الإثنين.
ورجحت الصحيفة أن وثائق "إلبيت لأنظمة" تسربت من البريد الإلكتروني الشخصي لمدير المبيعات في الشركة، ونشرتها مجموعة هاكرز (قراصنة إنترنت) تابعة للاستخبارات الإيرانية في موقعDrop Site News، الأسبوع الماضي.
وبيع "إلبيت" للطائرات بدون طيار هي جزء من عدة صفقات كبيرة أبرمتها شركات أسلحة إسرائيلية مع دول "اتفاقيات أبراهام"، الإمارات والبحرين والمغرب، وحسب الصحيفة لم يتم الإعلان عنها رسميا، وأن شركات الأسلحة الإسرائيلية، "إلبيت" و"رفائيل" والصناعات الجوية وغيرها فتحت مكاتب في هذه الدول وأقامت مشاريع مشتركة مع شركات أمنية في الإمارات.
وأشارت الصحيفة إلى أن حجم مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لهذه الدول يرتفع باستمرار، وبلغ في العام الماضي 3 مليارات دولار، ووصل حجمها منذ العام 2021 إلى حوالي 9 مليارات دولار وغالبيتها العظمى بيعت للمغرب والإمارات.
وتضمنت الوثائق المسربة مراسلات بين كبار المسؤولين في "إلبيت"، وتبين منها وجود عيوب في مجال أمن المعلومات، بحيث أن تبادل الرسائل الإلكترونية بينهم أرسِلت من بريدين إلكترونيين شخصيين على الأقل لمسؤولين في الشركة، بدلا من البريد الإلكتروني الرسمي لـ"إلبيت".

وتظهر الوثائق أن وزارة الأمن صادقت على أن تبيع "إلبيت" للإمارات طائرة بدون طيار من طراز "هرمس 900" لجمع المعلومات الاستخباراتية وطائرة بدون طيار انتحارية من طراز "شركرك"، وجرى التداول حول بيع قنابل MPR–2000 بزنة طن وقادرة على اختراق ملاجئ تحت الأرض ومبان محصنة.
وحسب الوثائق، فإن الإمارات قدمت إلى "إلبيت" طلبا عاجلا لتزويدها بست طائرات من طراز "هرمس 900"، وهي الأكثر تطورا من نوعها التي تصنعها الشركة، وهي قادرة على حمل وسائل جمع معلومات استخباراتية بزنة تصل إلى 350 كيلوغرام، وتستخدم في تنفيذ هجمات وحمل ثمانية صواريخ جو – أرض.
وفي مارس/آذار العام 2022 بلورت "إلبيت" مقترح أسعار "لمنظومتي جمع معلومات استخباراتية هرنس 900"، وتشمل كل منظومة ثلاث طائرات "هرمس 900" وسعر المنظومة الواحدة حوالي 90 مليون دولار، لكن "هذه كانت بداية الشراكة" بين الجانبين، وفقا للصحيفة، فقد دلت الوثائق على أن الإمارات طلبت شراء ثلاث منظومات كهذه، أي 45 طائرة "هرمس 900"، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 1.3 مليار دولار.
وأرفقت بإحدى المراسلات بين المسؤولين في "إلبيت" وثيقة إماراتية وُصفت بأنها "سرية للغاية"، وتضمنت طلبا بشراء أربع طائرات تجسس من صنع "إلبيت"، وأن تكون مجهزة بأنظمة إلكترونية لجمع معلومات استخباراتية وقدرات لاعتراض اتصالات وقدرات سيبرانية وقتال إلكتروني.
وتكشف وثيقة مسربة أخرى صفقة أخرى مع الإمارات، أطلقت عليها اسم الكود "ياسمين 3"، لصنع "6000 مجموعة أدوات بثلاثة أشهر" وليس واضحا ما هي مجموعة الأدوات المقصودة، لكن الصحيفة أشارت إلى أن "إلبيت" تصنع أدوات تتحول إلى "قنابل غبية"، بينها القنبلة MPR–2000 وتحميلها على ذخيرة موجهة عن بعد بواسطة نظام GPS أو الليزر.

وتكشف وثيقة من آذار/مارس العام 2023، عن مقترح لبيع الإمارات الطائرة بدون طيار "هرمس 650"، وهي الأحدث من صنع "إلبيت"، وجاء في المقترح أن بإمكان هذه الطائرة أن تعمل مع الطائرة الانتحارية "شركر" وكذلك مع طائرات بدون طيار لجمع معلومات وشن هجمات من طراز "أوربيتر" من صنع شركة "إيروناوتيكس" الإسرائيلية التي تملكها شركة "رفائيل"، ما يشير إلى أن هذه المنظومة قد بيعت للإمارات، حسب الصحيفة.
وحسب الصحيفة، فإن مقترح "إلبيت" يقدم للإمارات "حلا إستراتيجيا متكاملا، يشمل الإنتاج المحلي للمكونات - المحركات والتكامل المحلي للأنظمة – وفقا لسياسة الإمارات في إقامة صناعات أمنية مستقلة".
والمرة الوحيدة التي أعلنت فيها "إلبيت" عن إبرام صفقة مع الإمارات كانت في بداية العام 2022، وكانت بحجم 50 مليون دولار، وتم من خلالها تزويد أنظمة دفاعية من صواريخ.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت "إلبيت" عن إبرام صفقة كبيرة بمبلغ 2.3 مليار دولار لتزويد "حل إستراتيجي لزبون دولي"، وكانت هذه صفقة الأسلحة الأكبر في تاريخ "إسرائيل"، ولم يتم ذكر اسم الزبون أو الأنظمة التي تم تزويدها، لكن مجلة "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية ذكرت أن الزبون هو الإمارات.

