فلسطين أون لاين

عام ثالث بلا إنتاج محلي.. انعدام المواد الخام يشلّ مصانع الملابس في غزة

...
نحو 95% من المصانع توقفت بسبب تدمير المنشآت وانعدام المواد الخام (أرشيف)
غزة/ رامي رمانة:

للعام الثالث على التوالي، يعجز قطاع صناعة الملابس في قطاع غزة عن تزويد الأسواق باحتياجاتها من ملابس العيد، في ظل شلل شبه كامل أصاب القطاع الحيوي نتيجة تداعيات الحرب المستمرة.

ومع توقف نحو 95% من المصانع بسبب تدمير المنشآت وانعدام المواد الخام، يواجه السوق المحلي نقصًا حادًا وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، ما حرم آلاف الأسر، خصوصًا الأطفال، من فرحة العيد، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الاستيراد وسط تحديات تعيق تعافي أحد أهم القطاعات الإنتاجية في غزة.

توقف نحو 95% من المصانع

أكد سامي زقوت، نائب رئيس اتحاد صناعات الملابس في قطاع غزة، أن قطاع خياطة وتصنيع الملابس يعيش حالة شلل شبه تام، حيث تقدر نسبة المصانع المتوقفة عن العمل بنحو 95% نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن المنتج المحلي لم يعد قادرًا على تلبية احتياجات المواطنين في ظل انتشار البضائع المستوردة في الأسواق.

وأوضح زقوت لصحيفة "فلسطين، أن الأزمة تعود أساسًا إلى غياب المواد الخام والإكسسوارات، إضافة إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير عند توفرها، ما أدى إلى تعطل الإنتاج.

 وأضاف أن تكاليف التشغيل ارتفعت بشكل لافت نتيجة أزمة الطاقة، واعتماد المصانع على بدائل مكلفة مثل المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية.

وفي مقارنة تعكس حجم التراجع، أشار إلى أن عدد المصانع المرخصة قبل الحرب كان يتراوح بين 300 إلى 350 مصنعًا، بينما بلغ إجمالي المصانع والورش نحو 800 إلى 1000 منشأة، كانت تعمل بكامل طاقتها وتسهم في تنشيط السوق المحلي والتصدير وتشغيل آلاف العمال.

ووجّه زقوت مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الدولية والجهات المانحة للتدخل من خلال تسهيل إدخال المواد الخام الأساسية، بما يشمل الأقمشة والخيوط والإكسسوارات، إلى جانب توفير مستلزمات الطباعة، والسماح بإدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة ماكنات الخياطة والتطريز، خاصة بعد تعرض عدد كبير من المصانع للدمار. كما شدد على أهمية دعم قطاع الطاقة لتقليل تكاليف الإنتاج.

70% من احتياجات السوق

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي د. أمين أبو عيشة أن قطاع الخياطة في غزة كان قبل الحرب يشهد نشاطًا ملحوظًا، حيث وفرت المصانع فرص عمل متفاوتة، تراوحت بين عامل واحد و150 عاملًا، فيما شغّلت بعض المصانع الكبرى نحو 500 عامل.

وأضاف لـ"فلسطين" أن جزءًا مهمًا من الإنتاج المحلي كان يُصدَّر إلى السوق الإسرائيلي، عبر آلية إرسال “قصّات” الملابس ليتم خياطتها محليًا ثم إعادة تصديرها، ما ساهم في تحريك الاقتصاد ورفع الأجور من نحو 50 شيكل إلى 120 شيكل.

وأشار إلى أن الإنتاج المحلي كان يغطي نحو 70% من احتياجات السوق، مقابل استيراد النسبة المتبقية، لافتًا إلى أن المصانع كانت تتجاوز أزمة الكهرباء باستخدام بدائل مثل الوقود والطاقة الشمسية.

وبيّن أن الوضع الحالي تغيّر جذريًا، حيث أصبح الاعتماد شبه كامل على الاستيراد، الذي ارتفعت تكلفته بشكل كبير، ما أدى إلى زيادة أسعار الملابس إلى أربعة أو خمسة أضعاف مقارنة بما قبل الحرب، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسر، وخصوصًا في قدرتها على توفير ملابس جديدة للأطفال خلال الأعياد.

وأكد أبو عيشة أن إعادة إنعاش القطاع تتطلب إعادة بناء البنية التحتية من كهرباء ومياه ومعدات، وهي عملية قد تستغرق نحو ثلاث سنوات، إلى جانب الحاجة لإعادة تأهيل العمالة وتدريبها بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية.

توقف شبه كامل

من جهته، قال محمد سكيك، رئيس مكتب مجلس التصدير الفلسطيني “بال تريد” في غزة، إن إعادة إدخال القماش وإكسسوارات صناعة الملابس تمثل خطوة عملية وسريعة لتعافي الاقتصاد المحلي بعد الحرب، نظرًا لانخفاض تكلفتها وارتفاع أثرها المباشر.

وأوضح لـ"فلسطين" أن منع إدخال المواد الخام خلال الأشهر الماضية أدى إلى توقف شبه كامل في قطاع يُعد من أكثر القطاعات قدرة على التعافي، مشيرًا إلى أن ذلك تسبب في فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها، إلى جانب تراجع النشاطات المرتبطة به مثل النقل والتجارة والخدمات.

وأكد سكيك أن قطاع الملابس يتميز بمرونة عالية لاعتماده على مدخلات بسيطة وبنية إنتاجية جاهزة، ما يسمح بإعادة تشغيله بسرعة دون الحاجة لاستثمارات كبيرة، إضافة إلى كونه قطاعًا كثيف العمالة يسهم بشكل مباشر في تحسين الدخل وتنشيط الاقتصاد المحلي.

المصدر / فلسطين أون لاين