فلسطين أون لاين

بالصور اضحى الحرب الثالث.. سوق بلا ضجيج وباعة بلا بيع

...
أسواق شبه خالية عشية عيد الأضحى (تصوير - محمود أبو حصيرة)
غزة/ مريم الشوبكي:

قبل يوم واحد من حلول عيد الأضحى، تبدو أسواق غزة بعيدة عن الصورة المعتادة التي لطالما ارتبطت بمواسم الأعياد؛ فلا ازدحام في الممرات، ولا أصوات متسوقين تتنقل بين البسطات، ولا أطفال يلحّون على ذويهم لشراء ملابس جديدة أو حلوى العيد.

المشهد هذا العام مختلف؛ أسواق مفتوحة، وبضائع مصفوفة بعناية، لكن المشترين غائبون، والركود يخيم على كل زاوية.

في سوق الصحابة بمدينة غزة، يقف بائع الملابس نعيم شومر خلف بضاعته يراقب المارة بصمت، بينما تتدلى ملابس الأطفال والشباب والرجال دون أن تجد من يقتنيها.

WhatsApp Image 2026-05-25 at 8.46.38 PM.jpeg
 

يقول شومر لـ"فلسطين" إن الإقبال على شراء الملابس ضعيف للغاية رغم تنوع المعروضات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يعود إلى رغبة التجار في زيادة الأرباح، وإنما نتيجة ارتفاع تكاليف النقل ورسوم التنسيقات التي رفعت أثمان البضائع.

ويضيف بحسرة: "اليوم الذي يسبق العيد كان يفترض أن يكون من أكثر الأيام ازدحاماً وحركة، لكن السوق اليوم يبدو كأي يوم عادي، وكأننا لسنا على أعتاب عيد".

WhatsApp Image 2026-05-25 at 8.46.39 PM.jpeg
 

حركة شبه معدومة

وفي سوق الشعبية، لا يختلف المشهد كثيراً. يقف محمود عجور أمام بسطته المكدسة بالسكاكر والشوكولاتة الملونة، لكن الحركة شبه معدومة.

يقول عجور ل"فلسطين" : "السوق هادئ جداً، وحتى هذه اللحظة لم أستفتح البيع ولو بشيقل واحد".

WhatsApp Image 2026-05-25 at 8.46.44 PM.jpeg
 

ويشير إلى أنه ضخ كميات كبيرة من البضائع استعداداً للعيد، معتقداً أن الشوكولاتة ستلقى رواجاً هذا الموسم، خصوصاً مع انخفاض أسعارها مقارنة بعيد الفطر الماضي وتنوع أصنافها، إلا أن توقعاته خابت.

ويتابع: "كل يوم يمر دون بيع يكبدني خسائر جديدة. لا نجني شيئاً سوى حرارة الشمس، وتعب نقل البضائع وترتيبها ثم إعادتها إلى المخزن المستأجر من جديد، دون أن تُباع حتى كرتونة واحدة".

ويصف الواقع الاقتصادي في غزة بأنه من الأصعب منذ سنوات، في ظل النزوح، والعيش داخل الخيام، وفقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها وأعمالها.

ويضيف: "كثير من الناس فقدوا وظائفهم، ومن يعمل عملاً حراً مثلي يواجه خسائر متواصلة تتجاوز قدرته على الاحتمال".

إقبال ضعيف

أما محمد عليان (43 عاماً)، صاحب بسطة مكسرات، فيقف هو الآخر أمام أصناف اللوز، والكاجو، والفستق والبزر التي طالما كانت جزءاً أساسياً من ضيافة العيد، لكن المشهد هذه المرة مختلف.

WhatsApp Image 2026-05-25 at 8.46.39 PM (1).jpeg
 

يقول عليان ل"فلسطين" : "في العادة لا تحلو ضيافة العيد دون المكسرات، لكن هذا العيد الإقبال ضعيف جداً رغم انخفاض الأسعار مقارنة بالأعياد السابقة".

ويشير إلى أن القلة التي تشتري تفعل ذلك لتلبية احتياجاتها الشخصية وليس لاستقبال الضيوف، بسبب الظروف الاقتصادية القاسية.

ويضيف: "الأغلبية باتت تكتفي بالقهوة والتمر، أو الكعك والمعمول إن كان وضعها المادي أفضل قليلاً، أما المكسرات فأصبحت من الكماليات بالنسبة لكثيرين".

ويستذكر سنوات عمله الطويلة قائلاً: "أعمل في بيع المكسرات منذ عشرة أعوام، ولم تمر علي أيام أصعب من أيام الحرب ومواسم الأعياد خلالها. حتى عندما توجد حركة شراء، تكون الكميات محدودة جداً".

ولا يقتصر الركود على الملابس والحلوى والمكسرات فحسب، بل يمتد إلى معظم القطاعات المرتبطة بالعيد؛ من الألعاب والهدايا إلى مستلزمات الضيافة، في وقت باتت فيه أولويات العائلات تتركز على تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه ومستلزمات الحياة اليومية.

تدهور اقتصادي

ومع استمرار الحرب وما خلفته من نزوح واسع وفقدان مصادر الرزق وتدهور اقتصادي حاد، أصبح العيد بالنسبة لكثير من الأسر مناسبة مثقلة بالهموم أكثر من كونه موسماً للفرح.

WhatsApp Image 2026-05-25 at 8.46.43 PM.jpeg
 

وفي الوقت الذي ينتظر فيه التجار الأيام الأخيرة لإنقاذ موسم العيد، تبدو الآمال محدودة، فيما تبقى البضائع مكدسة على البسطات، والباعة يترقبون زبائن قد لا يأتون.

هنا، في غزة، يأتي عيد الأضحى الثالث على التوالي مثقلاً بالحرب والخسارات؛ أسواق مفتوحة بلا ضجيج، وباعة يواجهون ركوداً قاسياً، وأسر تحاول النجاة بما تبقى في جيوب أنهكتها الحرب

المصدر / فلسطين أون لاين