فلسطين أون لاين

أطفأ الانفجار عينيه.. إغلاق المعبر يهدد حياة الطفل محمد أبو عودة

...
الطفل محمد أبو عودة
غزة/ عبد الرحمن يونس:

على سريرٍ بارد داخل أحد مستشفيات غزة، يرقد الطفل محمد أبو عودة بلا بصر، يواجه مصيرًا غامضًا بين ألم الإصابة وقسوة الحصار. لم تكن إصابته نهاية المأساة، بل بدايتها، إذ تحوّل إغلاق المعابر إلى عائق قاتل يحول دون إنقاذ ما تبقى من حياته، مع عجز المنظومة الصحية عن التعامل مع حالته المعقدة.

لم يكن محمد يدرك أن قطعة معدنية لامعة بين ركام شمال غزة تخبئ كارثة ستغيّر حياته إلى الأبد. خرج ليلهو قرب منزله، كما يفعل الأطفال، قبل أن يهزّ انفجار مفاجئ المكان، لم يكن سببه قذيفة أو غارة، بل مخلفات متفجرة تركها الاحتلال خلفه.

يروي والده تفاصيل اللحظة: «هرعتُ إلى المكان، فوجدته ملقىً على الأرض، الشظايا مزّقت وجهه الصغير، وفقد بصره في لحظتها، كما تطايرت أصابع من يده… لم تكن إصابة عابرة، بل اغتيالا لطفولته».

لكن المأساة لم تتوقف عند حدود الانفجار. فداخل مستشفيات القطاع، حيث الإمكانيات المحدودة، لم يتمكن الأطباء من تقديم العلاج اللازم. يقول الأب لصحيفة «فلسطين»: «الأطباء يبذلون كل ما يستطيعون، لكنهم عاجزون أمام نقص الأجهزة والأدوية. كيف تُعالج عينان فقدتا القدرة على الإبصار دون أدوات؟ وكيف يُرمّم جسد بلا إمكانيات؟».

ويضيف: «أخبرني الأطباء أن حالة محمد تحتاج إلى عمليات دقيقة لترميم الوجه والأعصاب، وزراعة قرنية، وأجهزة تعويضية، وكلها غير متوفرة في غزة بسبب تدمير القطاع الصحي ومنع إدخال المعدات».

ومع إغلاق معبر رفح، تدهورت حالة الطفل بشكل متسارع. يوضح والده: «منذ إغلاق المعبر، بدأت الالتهابات تنتشر في جسده، وظهرت مضاعفات خطيرة نتيجة الشظايا التي لم تُستخرج. كل يوم يمرّ هو اقتراب من فقدانه أو إصابته بإعاقة دائمة».

ويتابع بحرقة: «اللغم لم يصب عيني محمد فقط، بل أصاب قلبي. سأبقى عكازه ما حييت، لكن كيف أساعده وأنا عاجز عن إخراجه للعلاج؟ إغلاق المعبر حكم بالإعدام عليه».

تغيّر محمد نفسيًا وجسديًا بشكل مؤلم. يقول والده: «يعيش اليوم في ظلام دامس، يسألني كل يوم: متى سنسافر؟ متى سأرى الضوء؟ ولا أملك جوابًا سوى الصمت والدموع».

وتعكس قصة محمد واقعًا أوسع، حيث تنتشر مخلفات متفجرة بين الأنقاض، مهددة حياة الأطفال، فيما يقف النظام الصحي المنهك عاجزًا عن التعامل مع الإصابات المعقدة. ومع استمرار إغلاق المعابر، يواجه مئات الجرحى خطر الموت أو الإعاقة الدائمة نتيجة تأخر علاجهم خارج القطاع.

ويختم الأب رسالته: «ابني ليس رقمًا… هو حياة تُسلب أمام عيني. نطالب بفتح المعابر فورًا، محمد بحاجة للعلاج الآن. ارحموا طفولته قبل أن تنطفئ أنفاسه كما انطفأ نور عينيه».

هكذا، يبقى محمد عالقًا بين ألمٍ لا ينتهي وأملٍ مؤجل، في قصة تختصر معاناة أطفال غزة، حيث تتحول الإصابات إلى أحكام مؤجلة في ظل حصار لا يفرّق بين طفلٍ وحلم

المصدر / فلسطين أون لاين