فلسطين أون لاين

خرج ولم يعد… مؤمن أبو جزر في عداد المفقودين منذ أكتوبر 2024

...
الفتى مؤمن أبو جزر
غزة/ مريم الشوبكي:

تحوّلت رحلة قصيرة لجلب بعض الأغراض الشخصية إلى لغز مفتوح على المجهول، بعدما اختفى الفتى مؤمن أبو جزر دون أي أثر، تاركًا عائلته في مواجهة انتظارٍ ثقيل وأسئلة بلا إجابة. فمنذ خروجه في أكتوبر/تشرين الأول 2024، لم يصل أي خبر عنه، في واحدة من عشرات قصص الفقد التي خلّفتها الحرب في قطاع غزة.

في صباح 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024، غادر مؤمن محمود محمد أبو جزر (17 عامًا) مكان نزوح عائلته في منطقة المواصي، متجهًا نحو منزلهم في رفح لإحضار بعض أغراضه، وفي مقدمتها حاسوبه المحمول. لم يكن أحد من أفراد عائلته يعلم بنيته تلك، لتكون تلك الخطوة بداية اختفائه.

خروج بلا وداع

كانت العائلة قد نزحت قبل أشهر من منزلها في رفح إلى منطقة قرب دوار العودة. يقول شقيقه محمد: "خرج مؤمن في التاسعة صباحًا، ولم نكن نعلم إلى أين يتجه. علمنا لاحقًا أنه كان يريد إحضار بعض أغراضه من المنزل".

بعد ساعات، بدأ القلق يتسلل إلى العائلة، خاصة مع خطورة الطريق بين مناطق النزوح ورفح، التي كانت تشهد عمليات عسكرية مكثفة.

يضيف شقيقه: "شاهده أحد أقاربنا قبل دوار الخِربة، فسأله إلى أين يذهب، فأجابه: إلى المنزل. حاول منعه بسبب خطورة الطريق، لكنه أكمل طريقه عبر شارع آخر… ومنذ تلك اللحظة اختفى".

في ذلك اليوم، كانت رفح تشهد اجتياحًا عسكريًا واسعًا، مع انتشار الآليات وعمليات تمشيط واعتقالات ميدانية. ويشير محمد إلى أن إعلان اعتقال عدد من الشبان في الليلة نفسها عزّز مخاوف العائلة من أن يكون مؤمن بينهم.

بحث بلا نتيجة

في اليوم الثالث، تمكن شقيقه من الوصول إلى المنزل رغم المخاطر، فوجده متضررًا جزئيًا، دون أي أثر يدل على وجود مؤمن.

يقول: "فتشنا المنزل والمحيط، لم نجد ملابس ولا آثار دماء… لا شيء يدل عليه".

كررت العائلة البحث عدة مرات، وفتّشت المنطقة المحيطة، لكنها لم تعثر على أي خيط يقود إليه.

لم تتوقف رحلة البحث عند هذا الحد، إذ تنقلت العائلة بين المستشفيات ومراكز الإيواء، وتواصلت مع جهات دولية، كما سألت أسرى مفرجًا عنهم.

"كنا نسأل كل من يخرج من الأسر… بعضهم قال إن وجهه مألوف، لكن دون تأكيد"، يقول شقيقه.

وبالرغم من محاولات الاستفسار من جهات مختلفة، لم تتلقَّ العائلة أي معلومات واضحة عن مصيره.

لا وجود في القوائم

مع مرور الوقت، تعاظمت المخاوف، خاصة مع غياب اسم مؤمن عن قوائم الشهداء والأسرى. وحتى عند تسليم جثامين، كانت العائلة تتحقق باستمرار دون جدوى.

"كنا نتفقد كل جثمان، على أمل أن نجد له أثرًا… لكن دون نتيجة"، يضيف محمد.

اليوم، تعيش العائلة في منطقة المواصي قرب جامعة الأقصى، ولا تزال رحلة البحث مستمرة رغم مرور أشهر على اختفائه.

"لا نعرف إن كان حيًا أم لا… لكننا لن نتوقف عن البحث"، يختم شقيقه.

هكذا، يبقى مؤمن أبو جزر حاضرًا في ذاكرة عائلته، غائبًا عن الواقع، وقصته شاهدًا مؤلمًا على مصير مجهول يلاحق عشرات المفقودين في غزة، حيث لا إجابات حاسمة، ولا نهاية واضحة للانتظار

المصدر / فلسطين أون لاين