فلسطين أون لاين

قلب صغير ينتظر النجاة… الطفلة لين ماضي تجسّد معاناة أطفال غزة المرضى

...
الطفلة لين ماضي
غزة/ فاطمة العويني:

بين ألم المرض وقسوة الانتظار، تكبر الطفلة لين ماضي يومًا بعد يوم دون أن تجد طريقًا للعلاج، في ظل استمرار تعذر إجلائها الطبي خارج قطاع غزة. حكايتها ليست استثناءً، بل صورة مؤلمة لمعاناة عشرات الأطفال المصابين بأمراض القلب، الذين تتآكل فرص شفائهم مع مرور الوقت، رغم أن العلاج متوفر خارج القطاع ونسب نجاحه مرتفعة.

للعام الثالث على التوالي، تعيش لين مع تشوهات خلقية معقدة في القلب، دون أن تتمكن من إجراء العملية الجراحية التي تحتاجها بشكل عاجل. فبالنسبة لها، بات "الانتظار سيد الموقف".

تروي والدتها، نداء ماضي، لصحيفة "فلسطين"، تفاصيل معاناة ابنتها قائلة: "بعد شهرين من ولادتها، اكتشف الأطباء أنها تعاني من متلازمة داون، إلى جانب تشوه كبير في القلب يتمثل في ثلاث ثقوب متصلة ببعضها، ومشكلات في البطين والصمام".

وكان من المفترض أن تسافر لين لتلقي العلاج في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إلا أن اندلاع الحرب على غزة حال دون ذلك، لتبدأ رحلة انتظار طويلة تتفاقم خلالها حالتها الصحية.

WhatsApp Image 2026-05-04 at 6.51.28 PM.jpeg
 

ورغم حصولها على موافقة للسفر إلى باكستان قبل أربعة أشهر، لم تتمكن حتى الآن من المغادرة. وتوضح والدتها: "كانت تحتاج إلى عملية قلب مفتوح قبل بلوغها العام الأول، لكنها اليوم تقترب من إتمام عامها الرابع دون أن تُجرى لها العملية".

وتضيف بأسى: "حالُها يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ونسب نجاح العملية تتراجع مع الوقت. تعاني من ازرقاق في اليدين والقدمين، وتتعرض لوعكات صحية متكررة ننقلها على إثرها إلى المستشفى، حيث تمكث لعدة أيام".

وتشير إلى أن الطبيب المعالج أكد أن الوقت ليس في صالح لين، موضحًا أن تأخر التدخل الجراحي يزيد من خطورة الحالة، رغم أن العملية في الأصل ليست معقدة ونسبة نجاحها عالية.

وتتابع: "طلبت من الطبيب عرض حالتها على أي وفد طبي يزور غزة، لكنه قال إن العملية من نوع ’السهل الممتنع‘؛ فهي ليست صعبة من حيث الإجراء، لكنها غير ممكنة في ظل الإمكانيات المتوفرة داخل القطاع، حتى مع وجود أطباء من الخارج".

وتعبر الأم عن مخاوفها من فقدان ابنتها، خاصة بعد وفاة طفلة رضيعة مؤخرًا كانت تعاني حالة مشابهة بسبب تأخر العلاج، مشيرة إلى أن "لين ليست الوحيدة، فهناك نحو 60 طفلًا يعانون أمراض قلب ويحتاجون إلى العلاج خارج غزة".

وتناشد ماضي الجهات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، التدخل العاجل لتأمين سفر الأطفال المرضى، قائلة: "من حق أطفال غزة أن يحصلوا على فرصة للعلاج… يكفي ما حُرموا منه من حقوق، وهم يعيشون في خيام ويفتقدون أبسط مقومات الحياة كبقية أطفال العالم".

في ظل هذا الواقع، تبقى لين وأمثالها من الأطفال عالقين بين الحاجة الطبية الملحّة وإغلاق أبواب العلاج، في سباق مؤلم مع الزمن، قد يحدد مصير حياتهم.

المصدر / فلسطين أون لاين