فلسطين أون لاين

مجلس سلطة النقد الجديد… بين التغيير الإداري وضغوط الأزمة الاقتصادية في غزة

...
مقر سلطة النقد الفلسطينية برام الله (أرشيف)
غزة/ رامـي رمانة:

في ظل القرار الأخير بإعادة تشكيل مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية، تتباين وجهات النظر في الشارع الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، بين من يرى في هذا التغيير خطوة إدارية محدودة الطابع، وبين من يعلّق آمالًا على أن يشكّل بداية لتحول فعلي في السياسات النقدية والمالية التي تمس حياة المواطنين اليومية. ويأتي هذا الجدل في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والمعيشية، ما يجعل أي تغيير في إدارة القطاع المصرفي محل متابعة دقيقة من المواطنين والقطاع الخاص.

تأسست سلطة النقد الفلسطينية عام 1994 بموجب "بروتوكول باريس الاقتصادي"، باعتبارها مؤسسة عامة مستقلة تهدف إلى تحقيق الاستقرار النقدي والمالي في الأراضي الفلسطينية. وبموجب قانونها رقم (2) لسنة 1997، تتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف على الجهاز المصرفي، وتنظيم عمل البنوك ومؤسسات الإقراض والصرافة، إضافة إلى إصدار التعليمات الناظمة للقطاع المالي بما يضمن سلامة واستقرار النظام المصرفي.

يصف المواطن سميح أبو فارس الواقع المالي في قطاع غزة بأنه يزداد تعقيدًا في ظل شح السيولة النقدية وصعوبة الوصول إلى الأموال المودعة في البنوك، إلى جانب استمرار الخصومات على الحسابات والرواتب.

ويؤكد لصحيفة "فلسطين" أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لمعالجة هذه الإشكالات بشكل مباشر وملموس، بدلًا من الاكتفاء بتغييرات على مستوى الهياكل الإدارية لا تنعكس سريعًا على حياة المواطنين اليومية.

من جهته، يتحدث المهندس نبيل أبو معيلق، الرئيس السابق لاتحاد المقاولين، عن أهمية أي تغيير محتمل في مجلس سلطة النقد، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تحمل أثرًا إيجابيًا إذا جاءت ضمن تغيير أوسع في التوجهات والسياسات، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة.

وأوضح أبو معيلق، ممثلًا عن القطاع الخاص، أن المرحلة الحالية تتطلب معالجة جادة لملف الحسابات المصرفية، من خلال فك القيود المفروضة على آلاف الحسابات التي تضررت دون مبررات كافية، إلى جانب دعم حسابات القطاع الخاص بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي. كما شدد على ضرورة وقف إغلاق الحسابات السليمة التي لا توجد عليها مخالفات قانونية.

وفي المقابل، أكد أبو معيلق أهمية اتخاذ إجراءات حازمة بحق الحسابات المرتبطة بالفساد أو الاستغلال، مشددًا على أن تحقيق العدالة يتطلب التمييز بين الحسابات القانونية وتلك التي تستوجب المساءلة.

بدوره، دعا الخبير الاقتصادي سمير الدقران سلطة النقد الفلسطينية إلى ممارسة دور أكثر حزمًا في إدارة العلاقة بين المصارف والمواطنين، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها قطاع غزة. وأكد أن الأداء الحالي لسلطة النقد لا يزال "ضعيفًا" ولا يرتقي إلى مستوى التحديات الاقتصادية المعقدة.

وشدد الدقران على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف عن المقترضين، مقترحًا إعادة جدولة القروض عبر تخفيض قيمة القسط الشهري بنسبة تصل إلى النصف مع تمديد فترة السداد. كما طالب بتعديل سياسات الاقتطاع من الرواتب لتصبح بحد أقصى 25% بدلًا من النسبة الحالية التي قد تصل إلى 50%، معتبرًا أن ذلك يضمن الحد الأدنى من السيولة للأسر.

وفي السياق ذاته، دعا الخبير الاقتصادي سلطة النقد إلى إصدار قرار ملزم للبنوك بوقف الاقتطاعات خلال أشهر الأعياد، موضحًا أن الأعباء المالية الإضافية في هذه المواسم تتطلب "حماية كاملة للراتب" لتمكين المواطنين من تلبية احتياجاتهم الأساسية دون ضغوط بنكية إضافية.

وعلى المستوى التاريخي، شهد مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية حضور عدد من الشخصيات القادمة من قطاع غزة، من بينهم فؤاد بسيسو وجهاد الوزير وعزام الشوا. إلا أن هذا الحضور تراجع في السنوات الأخيرة لأسباب مرتبطة بالواقع السياسي والانقسام الجغرافي، ما يثير تساؤلات حول مستوى التمثيل والتوازن الجغرافي داخل مؤسسات صنع القرار المالي في فلسطين

المصدر / فلسطين أون لاين