فلسطين أون لاين

تقرير مخيم “دار السلام” في الزيتون... نزوح بلا أمان تحت نيران يومية

...
مخيم “دار السلام” في الزيتون... نزوح بلا أمان تحت نيران يومية وحصيلة من الشهداء
غزة/ صفاء عاشور:

في جنوب حي الزيتون شرق مدينة غزة، وتحديدًا في شارع 8، يختزل مخيم “دار السلام” واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة، إذ يعيش مئات النازحين تحت تهديد يومي مباشر، مع إطلاق نار متكرر واستهداف مستمر من قبل قوات الاحتلال، ما حوّل المخيم إلى منطقة مكشوفة على الخطر، خاصة لقربه مما يُعرف بـ“الخط الأصفر”.

لم يكن النزوح إلى المخيم خيارًا، بل هروبًا من قصف دمّر المنازل، إلا أن العائلات وجدت نفسها في واقع أشد هشاشة؛ خيام رقيقة لا تقي حرًا ولا رصاصًا، وموقع مفتوح يجعلهم عرضة للاستهداف في أي لحظة.

يقول خالد أبو أحمد: “هربنا من القصف بحثًا عن الأمان، لكننا وجدنا أنفسنا أمام خطر جديد. الرصاص يصل إلى داخل الخيام، وأطفالنا يعيشون في خوف دائم”. ويضيف أن إطلاق النار لا يتوقف، خاصة ليلًا، “نشعر أننا تحت مرمى النيران طوال الوقت، ولا يوجد مكان آمن، حتى داخل الخيمة”.

طالع التفاصيل: "دار السلام".. مخيم الصمود على حافة الخطر وأطماع "المنطقة الصفراء"

ويتابع بأسى لصحيفة "فلسطين": “إطلاق النار أصبح عادة يومية تستمر لساعات، والرصاص يتطاير فوق رؤوسنا… يقولون إن هناك هدنة منذ أشهر، فأين هي؟”.

من جانبها، تقول علا عاشور: “نحن لا نطلب سوى الأمان. نريد سواتر تحمينا من الرصاص، نريد أن نعيش دون خوف. أعمارنا ذهبت في الحروب، لكن ما نعيشه اليوم أصعب، نحن عاجزون عن حماية أطفالنا”.

وتوضح أنها تخشى على أطفالها حتى من الخروج أو الابتعاد عنها، بسبب إطلاق النار وعمليات النسف المتواصلة، التي قد تصل شظاياها في أي وقت، مطالبةً بدعم إنساني عاجل يشمل الغذاء والخدمات الصحية.

إصابات أسبوعية وخطر دائم

تعكس شهادات النازحين واقعًا يوميًا مثقلًا بالخطر، إذ يؤكد السكان تسجيل إصابات بشكل أسبوعي نتيجة إطلاق النار، بعضها خطير، في ظل ضعف الإمكانيات الطبية وصعوبة الاستجابة للحالات الطارئة.

ويعاني حي الزيتون، خاصة مناطقه الشرقية والجنوبية، من تصعيد متواصل، يشمل القصف وإطلاق النار وفرض مناطق عازلة بالقوة، ما يضع السكان أمام خيارين قاسيين: النزوح أو البقاء تحت التهديد.

ويؤكد الأهالي أن المناطق القريبة من خطوط التماس تتعرض لاستهداف متعمد أو عشوائي لأي حركة، حتى لو كانت لمدنيين عزل، ما خلق حالة من الرعب المستمر

“الخط الأصفر”.. حدّ الموت المفتوح

يشكّل “الخط الأصفر” مصدر التهديد الأبرز لسكان المخيم، إذ يُستخدم كمصطلح ميداني للإشارة إلى منطقة عازلة يفرضها الاحتلال داخل قطاع غزة.

والاقتراب من هذا الخط يعني، في كثير من الأحيان، التعرض لإطلاق النار المباشر دون إنذار، خاصة في ظل غياب حدود واضحة له، ما يجعله خطرًا دائمًا يلاحق المدنيين.

من جهته، يؤكد المتحدث الإعلامي باسم المخيم، محمد الراعي، أن الأوضاع لم تعد تُحتمل في ظل استمرار الاستهداف وغياب أي حماية.

ويقول: “المخيم يتعرض بشكل متكرر لإطلاق النار، ما أدى إلى إصابات أسبوعية، إضافة إلى سقوط شهداء. نحن في منطقة مكشوفة بالكامل، بلا سواتر أو وسائل حماية”.

ويشير إلى استشهاد اثنين من سكان المخيم خلال الأشهر الماضية؛ أحدهما من عائلة سلمي في فبراير 2026، وآخر من عائلة بدوي في منتصف أبريل 2026، في مشهد يعكس حجم الخطر الذي يلاحق النازحين حتى في أماكن لجوئهم.

ويضيف أن قرب المخيم من “الخط الأصفر” يضاعف التهديد، إذ قد تُفسَّر أي حركة داخله على أنها خطر، ما يعرض السكان لإطلاق النار.

طالع التفاصيل:  "الخط الأصفر" يتمدّد غربًا والنازحون في غزة عالقون بلا عودة

ويحذر الراعي من أن تأثير هذا الخط لا يقتصر على المناطق الملاصقة له، بل يمتد إلى الأحياء السكنية، حيث يصل إطلاق النار إلى داخل المنازل والخيام، مؤثرًا على حياة آلاف المدنيين.

ويدعو إلى تحرك عاجل من المؤسسات الإنسانية والإعلامية لنقل صورة ما يجري، والضغط لتوفير الحماية، وعلى رأسها إقامة سواتر رملية حول المخيم.

يبقى مخيم “دار السلام” نموذجًا صارخًا لمعاناة النازحين في غزة، حيث يتقاطع النزوح مع تهديد يومي مفتوح، في ظل غياب الحماية واستمرار الخطر، فيما تتصاعد النداءات لإنقاذ مئات المدنيين الذين يعيشون على حافة الموت.

المصدر / فلسطين أون لاين