فلسطين أون لاين

الاحتلال يحاصر دواءه وغذاءه..

الطفل محمد السوسي يصارع المرض والجوع داخل خيمة نزوح

...
الطفل محمد السوسي
غزة/ عبد الرحمن يونس:

بين خيمة النزوح ومستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة، تمضي والدة الطفل محمد السوسي (10 أعوام) أيامها في رحلة شاقة لا تنتهي، بحثًا عن علاج لطفلها الذي يواجه تدهورًا صحيًا متسارعًا وسط ظروف إنسانية قاسية فرضتها الحرب والحصار.

فداخل خيمة مهترئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، يعاني محمد نوبات صرع متكررة وسوء تغذية حادا وتراجعا في قدراته الإدراكية، في مشهد يجسد معاناة آلاف الأطفال المرضى في قطاع غزة الذين يواجهون نقص الغذاء والدواء والرعاية الصحية مع استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي.

وتروي والدته لصحيفة "فلسطين" تفاصيل رحلة المعاناة التي بدأت بعد تعرضها وعائلتها لصدمة النزوح والقصف، قائلة: "كان محمد يعاني قبل الحرب اضطراب التوحد وبعض المخاوف، لكن حالته كانت مستقرة وكنا قادرين على رعايته والتعامل معه بشكل طبيعي".

وتضيف: "كل شيء تغير عندما تعرضت المدرسة التي نزحنا إليها للقصف. منذ تلك اللحظة فقد محمد القدرة على الكلام، وبدأ يعاني من نوبات صرع وتشنجات متكررة نتيجة الصدمة النفسية الشديدة التي تعرض لها".

وتوضح أن حالته الصحية أخذت بالتدهور تدريجيًا، ما اضطرها إلى نقله بشكل متكرر إلى مستشفى الرنتيسي، على الرغم من صعوبة الوصول إليه بسبب الدمار الذي لحق بالطرق والبنية التحتية.

وتقول: "شخّص الأطباء حالته بوجود تراجع عقلي حاد ونوبات صرع، إضافة إلى إصابته بسوء تغذية شديد نتيجة افتقاره إلى الغذاء المناسب".

معاناة يومية داخل الخيمة

ولا تقتصر معاناة الأسرة على المرض فقط، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل الخيمة.

وتوضح الأم أن التراجع الإدراكي الذي أصاب طفلها أفقده القدرة على التمييز بين الأشياء الصالحة للأكل وغيرها، قائلة: "أبقى إلى جانبه معظم الوقت خوفًا من أن يضع في فمه الحجارة أو التراب أو قطع البلاستيك المنتشرة حول الخيمة".

وتضيف أن توفير مستلزمات العناية الأساسية أصبح عبئًا يفوق قدرتها، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار وانعدام مصادر الدخل.

وتقول: "محمد يحتاج إلى حفاضات بشكل دائم، لكنني في كثير من الأحيان لا أستطيع شراءها، فأضطر إلى استعارتها من نازحين آخرين. كما أن تأمين المياه والمنظفات اللازمة للعناية به يمثل تحديًا يوميًا في ظل شح المياه".

أم وحيدة في مواجهة المرض

وتتضاعف معاناة الأم بسبب العجز الحركي الذي يعاني منه طفلها، إذ فقد القدرة على السير أو حفظ توازنه بصورة طبيعية.

WhatsApp Image 2026-06-07 at 1.41.04 PM.jpeg
 

وتروي بحسرة: "عندما يتعرض لنوبات الصرع أو يحتاج إلى مراجعة المستشفى، أضطر إلى حمله على ذراعي والسير به لمسافات طويلة بين الركام والشوارع المدمرة. هذا الأمر استنزفني جسديًا ونفسيًا".

وتناشد الأم المؤسسات الإنسانية والحقوقية التدخل العاجل لتوفير كرسي متحرك يساعدها على نقل طفلها ويخفف عنهما مشقة التنقل اليومية.

وفيما يتعلق بغذائه، تؤكد أن الأطباء أوصوا بتوفير أغذية غنية بالبروتينات والمكملات الغذائية لمواجهة سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه.

وتقول: "يحتاج محمد إلى اللحوم والبيض والمكملات الغذائية، لكننا لا نستطيع توفيرها. نعتمد على الوجبات البسيطة التي تقدمها التكايا، وهي لا تلبي احتياجات طفل مريض يعاني من سوء تغذية حاد".

وتضيف بحزن: "أشاهد جسده يضعف يومًا بعد يوم، بينما أعجز عن تأمين أبسط احتياجاته الغذائية".

ليالٍ من الخوف والألم

وتتحول ساعات الليل داخل الخيمة إلى معاناة إضافية للأسرة، مع اشتداد نوبات الصرع والتشنجات التي تصيب محمد.

وتقول والدته: "في ساعات الليل يبدأ بالصراخ والحركات اللاإرادية، فتستيقظ شقيقاته اليتيمات مذعورات وسط الظلام وانقطاع الكهرباء. نقضي الليل نحاول تهدئته والعناية به، بينما أواجه وحدي أعباء المرض والنزوح والجوع".

وتختصر قصة محمد السوسي واقعًا يعيشه آلاف الأطفال المرضى في قطاع غزة، حيث أدى نقص الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الصحية إلى تفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، في وقت تكافح فيه العائلات النازحة من أجل البقاء داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

المصدر / فلسطين أون لاين