فلسطين أون لاين

مريض السرطان لؤي الفقي... رحلة علاج معلّقة بين الألم وغياب التشخيص

...
الشاب لؤي الفقي قبل إصابته بالسرطان
النصيرات/ فاطمة العويني

منذ عامٍ ونصف العام يخوض الشاب لؤي الفقي (45 عامًا) معركة قاسية مع مرض السرطان داخل قطاع غزة، في غياب الإمكانات الطبية اللازمة للتشخيص الدقيق والعلاج المناسب، ما يجعل رحلته العلاجية محفوفة بالقلق وعدم اليقين، وسط ظروف إنسانية ومعيشية خانقة.

بدأت معاناة الفقي بشكل مفاجئ؛ إذ تحوّل من رجل نشيط لا يعرف السكون ويتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة، إلى مريض منهك يعجز عن القيام بأبسط تفاصيل حياته اليومية، حتى ارتداء ملابسه دون مساعدة. ويقول لـ"فلسطين أون لاين" إن تناول معظم الأطعمة بات يسبب له آلامًا حادة في المعدة، إلى جانب فقدان كبير في الوزن، وشعور دائم بالتعب والإرهاق والخمول.

دفعت هذه الأعراض الفقي إلى التوجه للمستشفى، حيث أظهرت الفحوصات إصابته بالسرطان. ويصف لحظة التشخيص بالصدمة، قائلًا: "جاء المرض في وقت عصيب تعيشه غزة، مع القصف والدمار والمجاعة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، ما أثر على صحتي بشكل كبير".

ويضيف لـ "فلسطين أون لاين": "المجاعة أنهكت جسدي، فلم تكن هناك أطعمة صحية، ووصلت نسبة الدم لدي إلى ستة فقط، إلى جانب النزوح المتكرر الذي يُرهق أي إنسان، فكيف بمريض؟".

اقرأ أيضًا: مرضى السرطان في غزة.. انتظار قاتل على أبواب العلاج

فقد الفقي منزله، ويعيش حاليًا نازحًا في مخيم النصيرات، بينما يضطر لتلقي جلسات العلاج في مدينة غزة، في رحلة شاقة ماديًا وجسديًا، بسبب صعوبة المواصلات وخطورة الطريق. ويقول: "لم أعد أستطيع حتى فتح زجاجة ماء دون مساعدة".

وبعد إدخال بعض مستلزمات الفحص، أجرى الأطباء له عملية جراحية لاستئصال كتلة من جسده، وأظهرت النتائج انتشار المرض في أجزاء واسعة منه.

وكان من المفترض أن يسافر للعلاج خارج القطاع في 18 مارس من العام الماضي، إلا أن استئناف الاحتلال الإسرائيلي للحرب وإغلاق معبر رفح حال دون ذلك. ويقول بأسى: "كان يُفترض أن أكون من أوائل المسافرين بعد إعادة فتح المعبر، لكن حتى الآن لم يتم إجلائي، ولا أفهم آلية السفر التي تستثني حالات عاجلة كحالتي".

اقرأ أيضًا: مريض سرطان في غزَّة يصارع المرض بين النُّزوح وانهيار العلاج

ويؤكد الفقي أن غياب أجهزة المسح الذري في غزة يعيق تشخيص حالته بدقة، موضحًا: "يعتمد الأطباء على التصوير المقطعي، لكنه لا يحدد بدقة مكان انتشار المرض، ما يؤثر على اختيار البروتوكول العلاجي المناسب".

وحتى يحين موعد السفر، يواصل الفقي رحلة علاج مريرة، إذ يتلقى جرعات من العلاج الكيميائي لمدة أربعة أيام شهريًا، يمكث خلالها في المستشفى، ثم يقضي نحو أسبوعين في حالة إعياء شديد، قبل أن يبدأ دورة علاج جديدة.

ويختم مناشدًا الجهات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، الإسراع في إجلائه لتلقي العلاج، قائلًا: "أخشى أن يكون كل هذا الألم بلا جدوى، إن لم يكن العلاج الذي أتلقاه مناسبًا. كل تأخير يهدد حياتي، وأحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج عاجل في الخارج".

المصدر / فلسطين أون لاين