فلسطين أون لاين

تقرير مريض سرطان في غزَّة يصارع المرض بين النُّزوح وانهيار العلاج

...
الفلسطيني إبراهيم الشيخ: مريض سرطان في غزَّة يصارع المرض بين النُّزوح وانهيار العلاج
غزة/ صفاء عاشور:

تحولت رحلة علاج الفلسطيني إبراهيم الشيخ مع السرطان إلى معركة مزدوجة بين المرض وتداعيات الحرب في قطاع غزة، بعدما توقفت علاجاته الطبية وفقد منزله واضطر للعيش في خيمة مع أسرته، في ظل انهيار القطاع الصحي ونقص الأدوية.

لم تعد معاناة الشيخ، وهو أب لخمسة أبناء من حي التفاح شرق مدينة غزة، مقتصرة على مواجهة السرطان فحسب، بل أصبحت جزءًا من واقع قاسٍ يعيشه مئات المرضى في القطاع، حيث تتقاطع الحرب والنزوح مع نقص العلاج وانهيار المنظومة الصحية.

طالع المزيد: ماهر العفيفي.. صحفيُّ الميدان الذي قيَّده السرطان بأسرَّة العلاج

بدأت رحلة الشيخ مع المرض عام 2012 عندما شُخِّص بإصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، لتبدأ مرحلة طويلة من الفحوصات والعلاج الكيماوي والتنقل بين المستشفيات.

ويستذكر تلك المرحلة قائلاً: "لم تكن الأيام سهلة، فحوصات متواصلة وزيارات للأطباء ورحلة علاج كيماوي كانت الأكثر قسوة في حياتي، لكنني كنت أتمسك بالأمل بأن تنتهي هذه المرحلة الصعبة".

photo_2026-03-17_16-10-54 (2).jpg
 

ورغم الآثار المؤلمة للعلاج، فإن توفر الأدوية والخدمات الطبية في مستشفيات غزة آنذاك ساعده على مواصلة العلاج، كما كان لدعم عائلته، خاصة زوجته، دور أساسي في تخفيف معاناته.

ويقول الشيخ لصحيفة "فلسطين": "زوجتي لم تتركني لحظة، كانت تتابع مواعيد الدواء والغذاء، وحتى النظام الغذائي أعدته بعناية بما يناسب حالتي الصحية".

ومع مرور الوقت بدأت حالته الصحية تتحسن تدريجيًا، وارتفعت نسبة الشفاء مع التزامه بالفحوصات الدورية، التي كانت تُجرى شهريًا ثم كل ستة أشهر للاطمئنان على حالته.

عودة المرض

لكن المرض عاد مجددًا عام 2019 بصورة أكثر تعقيدًا، بعدما أُصيب بسرطان في الكبد نتيجة تضخم الكبد بسبب تراكم آثار جرعات العلاج الكيماوي التي تلقاها خلال سنوات علاجه الأولى.

ورغم صدمة عودة المرض، بدأ الشيخ رحلة علاج جديدة، محاولًا التمسك بالأمل كما فعل في المرة الأولى، غير أن الظروف في قطاع غزة بدأت تتجه نحو مزيد من التدهور.

ومع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، توقفت العديد من المستشفيات عن العمل، وانقطعت الأدوية، كما اضطر عدد كبير من الأطباء للنزوح، ما أدى إلى توقف علاجه بشكل كامل.

طالع المزيد: بين الأنقاض والحلم المؤجل... عبد الله الكحلوت ينجو من المجزرة بإصابة تنتظر العلاج

ويقول: "في لحظة شعرت أن المرض والحرب اجتمعا عليّ… لم يعد هناك أطباء ولا مستشفيات ولا علاج، فقط أنا أصارع هذا المرض وحدي".

معاناة النزوح

لم تتوقف معاناة الشيخ عند توقف العلاج، فقد اضطر للنزوح بعد تدمير منزله بالكامل خلال الحرب.

في بداية الحرب رفض مغادرة مدينة غزة، مفضلًا البقاء في منزله رغم المخاطر، لكنه اضطر لاحقًا للنزوح مع أسرته إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، حيث مكث هناك نحو شهر ونصف في ظروف صعبة، قبل أن يعود إلى مدينة غزة بحثًا عن مكان يقيم فيه خيمة.

اليوم يعيش الشيخ مع زوجته وأطفاله الخمسة في خيمة متواضعة داخل مخيم للنازحين في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة.

ويقول: "الخيمة ليست مكانًا لمريض سرطان… البرد في الشتاء والحر في الصيف والقلق الدائم كلها تؤثر على صحتي الجسدية والنفسية".

صراع مع الغذاء

ترافق النزوح مع أزمة غذاء حادة شهدها قطاع غزة خلال الحرب، حيث اختفت العديد من المواد الأساسية من الأسواق، وعلى رأسها الطحين الأبيض.

لكن هذا الواقع فرض على الشيخ تغييرًا قسريًا في نظامه الغذائي، إذ بدأ يعتمد على خبز الشعير والقمح بدلًا من الخبز الأبيض.

ويضيف: "اضطررنا إلى أكل خبز الشعير والقمح، ورغم قلة الطعام حاولت الاستمرار في نظامي الغذائي قدر الإمكان، وشعرت أحيانًا أن الابتعاد عن الخبز الأبيض خفف بعض أعراض المرض".

أمل بالسفر للعلاج

اليوم يعلق إبراهيم الشيخ آماله على فرصة للسفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي وتوقف خدمات علاج السرطان في معظم المستشفيات.

ويقول بصوت يختلط فيه التعب بالأمل: "كل ما أتمناه أن أجد فرصة للعلاج… أريد فقط أن أعيش لأجل أطفالي، فهم ما زالوا صغارًا ويحتاجون إلى من يقف إلى جانبهم".

ولا تمثل قصة إبراهيم الشيخ حالة فردية، بل تعكس واقع مئات من مرضى السرطان في قطاع غزة، الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين المرض والحرب، في ظل غياب العلاج وانهيار النظام الصحي، لتتحول معركتهم مع السرطان إلى صراع يومي من أجل البقاء.

المصدر / فلسطين أون لاين