فلسطين أون لاين

تقرير بين الألم والحصار.. سمير الأسطل يواجه خطر البتر في غزة بلا علاج

...
جرحى غزة يواجهون مخاطر صحية قد تدمر حياتهم
غزة/ عبد الرحمن يونس:

في قطاع غزة المحاصر، حيث تتقاطع جراح الحرب مع عجز المنظومة الصحية، يخوض الجريح سمير الأسطل معركة قاسية مع الألم والوقت، وسط مخاوف متزايدة من فقدان قدمه مع غياب العلاج وإغلاق أبواب السفر.

بصوت مثقل بالألم، يروي الأسطل، من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تفاصيل معاناته التي تختصر جانبًا من مأساة آلاف الجرحى مع استمرار الحرب والحصار الخانق.

يقول لصحيفة "فلسطين": "أنا واحد من بين كثيرين، لكن أوجاعي لا تُحتمل، ومعركتي اليوم لم تعد فقط مع الإصابة، بل مع الوقت الذي يهددني بفقدان قدمي".

تعود إصابة الأسطل إلى التاسع عشر من فبراير/شباط 2024، حين أُصيب برصاص قوات الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة. ويستذكر اللحظة قائلاً: "كنت في منزلي عندما أُطلقت النار، لم أتخيل أن رصاصة واحدة ستغير حياتي بهذا الشكل. سقطت أرضًا وشعرت بألم حاد في قدمي اليمنى، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة من المعاناة".

ويتابع: "إصابتي لم تكن بسيطة؛ فقدت أكثر من 8 سنتيمترات من عظم قدمي، وتعرضت أعصابي لقطع كامل، ولم يعد هناك أي إحساس فيها. الأطباء أكدوا أن حالتي تحتاج إلى تدخل جراحي متقدم وزراعة عظم، وهو ما لا يتوفر في قطاع غزة".

ومنذ ذلك الحين، دخل الأسطل في دوامة من الألم الجسدي والنفسي؛ إذ قضى سبعة أشهر طريح الفراش، فيما امتدت معاناته لأكثر من عامين دون تحسن يُذكر. ويقول: "الألم لا يفارقني، وكل يوم أشعر أن حالتي تتدهور. مؤخرًا بدأت التهابات داخل القدم، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث، لأن التأخير قد يؤدي إلى بترها بالكامل".

ويشير إلى أن القطاع الصحي في غزة، المنهك بفعل الحرب والحصار، عاجز عن تقديم العلاج اللازم لحالته، مضيفًا: "الأطباء يبذلون كل ما بوسعهم، لكن الإمكانيات محدودة للغاية. حالتي تحتاج إلى تجهيزات وجراحات غير متوفرة، وأنا أدفع الثمن يوميًا".

ورغم ذلك، لم يستسلم الأسطل، بل سعى بكل الطرق للحصول على فرصة علاج خارج القطاع. يقول: "أنجزت جميع الإجراءات المطلوبة، لدي تقارير طبية كاملة، ونموذج تحويلة (رقم 1)، وحتى تحويلة معتمدة من منظمة الصحة العالمية، لكن المشكلة ليست في الأوراق، بل في القدرة على مغادرة غزة".

ويضيف بحرقة: "المعابر مغلقة أو تعمل بشكل محدود جدًا، والفرص نادرة. أشعر أنني عالق هنا، أنتظر مصيرًا مجهولًا. كل يوم تأخير يعني أنني أقترب أكثر من فقدان قدمي".

ولا يخفي الأسطل قلقه العميق من المستقبل، في ظل التدهور المستمر لحالته الصحية، قائلاً: "لا أطلب المستحيل، أريد فقط فرصة للعلاج، أريد أن أعيش حياة طبيعية، وأن أمشي على قدمي من جديد.. هل هذا كثير؟".

ويؤكد أن قصته ليست استثناءً، بل جزء من معاناة أوسع يعيشها جرحى غزة، موضحًا: "هناك آلاف الحالات المشابهة، يعانون بصمت وينتظرون دورهم في العلاج، لكن الوقت ليس في صالحنا، والإصابات تتفاقم والإمكانيات تتلاشى".

وفي رسالة عاجلة، يناشد الأسطل المؤسسات الدولية والإنسانية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، التدخل الفوري لإنقاذ حياته، قائلاً: "أناشد كل صاحب ضمير حي مساعدتي في الخروج لتلقي العلاج. حياتي على المحك، وقدمي مهددة بالبتر في أي لحظة".

ويتابع: "لا أريد أن أصل إلى مرحلة لا ينفع فيها العلاج. الفرصة ما زالت قائمة، لكنها تحتاج إلى تحرك سريع".

ورغم قسوة التجربة، يتمسك الأسطل بالأمل، مستندًا إلى إيمانه وصبره، قائلاً: "أحتسب أمري عند الله، وأدعو أن يكتب لي الشفاء. الألم كبير، لكن الأمل أكبر، وأرجو أن أجد من يستجيب لندائي قبل فوات الأوان".

ويختتم برسالة إنسانية مؤثرة: "ادعوا لي بالشفاء، ليس لي وحدي، بل لكل جرحى غزة. نحن لا نطلب سوى حقنا في العلاج والحياة الكريمة".

وتبقى قصة سمير الأسطل واحدة من آلاف القصص التي تعكس حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تتحول الإصابة من جرح جسدي إلى معاناة ممتدة، في ظل حصار يحرم المرضى والجرحى من أبسط حقوقهم في العلاج، ويتركهم في مواجهة مصير مفتوح على الألم والانتظار.

المصدر / فلسطين أون لاين