فلسطين أون لاين

الحرب مع الصهيونية وليست مع شخص نتانياهو

يبالغ بعض الكتاب والصحفيين والمحللين السياسيين في تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي نتانياهو المسؤولية عن كل ما يحدث من جرائم بحق الشعوب العربية والإسلامية في المنطقة، متجاهلين تاريخ الصهيونية في المذابح والمجازر ضد الشعوب العربية بشكل عام، وضد الشعب العربي الفلسطيني بشكل خاص.

تحميل مسؤولية الإرهاب الصهيوني لشخص نتانياهو فيه تبرئة للجرائم الإرهابية التي مارسها قادة الصهاينة ضد الأمتين العربية والإسلامية، وفي ذلك قصر للإرهاب الإسرائيلي على الفترة الراهنة، متجاهلين أكثر من مئة سنة من الممارسات الإرهابية المستندة إلى عقيدة الحقد والكراهية ضد كل البشرية دون استثناء.

لقد مارس المجتمع الصهيوني الإرهاب قبل أن يولد نتانياهو، وقبل أن يأتي إلى هذه الحياة، لقد ذبح أعداؤنا الصهاينة مئات العرب الفلسطينيين خلال ثورة البراق سنة 1929، وذلك قبل أن يولد الإرهابي نتانياهو، وقد شجع المتطرف جابوتنمسكي الصهاينة على القسوة والبطش قبل أن يظهر فكر نتانياهو، وقد مارس رئيس الوزراء السابق مناحيم بيجن الإرهاب، ونفذ مجزرة دير ياسين في مثل هذا الشهر سنة 1948، ومارس ديفيد بن غوريون الإرهاب على مستوى ارض فلسطين قبل النكبة 1948، وبعد النكبة، ومارس الصهاينة الإرهاب بزعامة شارون، قائد المجموعة 101، وقتل المئات من أهل غزة سنة 1952ـ 1956، وواصل الصهاينة إرهابهم، وهم يشرفون على مذابح صبرا وشاتيلا في لبنان سنة 1982، ومارس إسحق رابين الإرهاب، ووقف خلف تكسير العظم خلال انتفاضة الحجارة 1987، ومارس شارون الإرهاب خلال انتفاضة الأقصى بما ملكت يد دولتهم من وسائل قتل وذبح.

الإرهاب الصهيوني لم يتوقف منذ وطأت قدم الصهاينة أرض العرب الفلسطينيين، لذلك لا يصير أن يصرّ بعض الإعلاميين على تحميل كل الجرائم الصهيونية لشخص نتانياهو، وكأن العدو كان قبل نتانياهو يرش العطر والورود على بلاد العرب.

مواصلة تحميل شخص نتانياهو المسؤولية عن الحروب والإرهاب في تبرئة لعقيدة الإعداء المعتمدة على الجرائم، وفيه تهيئة للرأي العام العربي والدولي بأن أحزاب المعارضة الصهيونية التي ستحكم دولة العدو في المرحلة القادمة، هم حمائم سلام، وعشاق الطفولة، وهم دعاة عدالة ونزاهة، وهم أبرياء من دم العرب والفلسطينيين، وهذه مخادعة كبيرة.

على الإعلاميين والكتاب والصحفيين والمنظرين أن يوجهوا الاتهام للفكرة الصهيونية نفسها، للأيديولوجيا، وبغض النظر عمن يمثلها في هذه المرحة، فقادة الكيان الصهيوني كلهم نتانياهو، تختلف أسماؤهم وأحزابهم ولكنهم يلتقون جميعهم على هدف ذبح الشعوب العربية، واستكمال تدمير الإنسان العربي، وإلقائه في بحر الصراعات الداخلية والخلافات المذهبية.

المصدر / فلسطين أون لاين