فلسطين أون لاين

خطة ميلادينوف بنزع السلاح "قيود إضافية على عمل اللجنة"

حوار عبد العاطي: تأخر وصول اللجنة الإدارية لغزة يُقيّد بشروط سياسية وأمنية تُفرغها من دورها

...
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" د. صلاح عبد العاطي
غزة- القاهرة/ نور الدين صالح
  • بقاء اللجنة خارج غزة مرهون بتوفر عدة شروط
  • الدور الأمريكي أضعف أي ضغط دولي على (إسرائيل)

قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" د. صلاح عبد العاطي إن تأخر وصول لجنة إدارة قطاع غزة يعود بالدرجة الأولى إلى العرقلة الإسرائيلية المباشرة، عبر فرض اشتراطات مسبقة مرتبطة بما يُعرف بترتيبات "اليوم التالي"، استنادًا إلى تفسير أحادي لاتفاق وقف إطلاق النار، وخطة دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن 2803.

وأوضح عبد العاطي أن التأخير لا يقتصر على العامل الإسرائيلي، بل يرتبط أيضًا بغياب آليات تنفيذ واضحة لدى مجلس السلام العالمي، ما أبقى اللجنة دون إطار تشغيلي يمكّنها من مباشرة مهامها على الأرض.

كما أشار إلى أن غياب التمويل الفعلي يشكّل أحد أبرز العوائق، رغم الإعلان عن تعهدات مالية بلغت نحو 17 مليار دولار خلال اجتماع في البيت الأبيض، إلا أنها لم تُترجم إلى دعم عملي.

وأضاف أن الدور الأمريكي أسهم في إضعاف أي ضغط دولي حقيقي على (إسرائيل)، من خلال تغطية خروقاتها المتكررة لوقف إطلاق النار، ما حال دون تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، بما فيها إدخال اللجنة إلى القطاع.

وبيّن أن اشتراطات جديدة ظهرت لاحقًا، من بينها ربط دخول اللجنة بملف نزع السلاح، كما ورد في طرح نيكولاي ميلادينوف، معتبرًا أن ذلك يعكس محاولة لتحميل الفلسطينيين مسؤولية التأخير وفرض قيود إضافية على عمل اللجنة.

اقرأ أيضًا: لجنة التكنوقراط في غزة.. تعطيل متعمد أم فشل دولي؟

ولفت إلى أن تجميد عمل مجلس السلام الدولي ولجنة إدارة قطاع غزة، بالتوازي مع التطورات الإقليمية، خاصة العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، ساهم في تراجع أولوية ملف غزة دوليًا.

وأكد عبد العاطي وجود عرقلة واضحة لعمل اللجنة، تتمثل في محاولة فرض أجندة سياسية عليها وربطها بأطر وصاية دولية، ما يهدد بتحويلها من أداة لإدارة شؤون القطاع إلى جزء من النزاع السياسي.

كما لفت إلى غياب قوة استقرار دولية للفصل بين الاحتلال والسكان، ما يعكس فشلًا في المقاربة الدولية وعدم القدرة على إلزام (إسرائيل) بتعهداتها.

وفيما يتعلق بصلاحيات اللجنة، أوضح أنها تمتلك نظريًا صلاحيات واسعة تشمل إدارة الخدمات الأساسية، والإشراف على المساعدات وإعادة الإعمار، وتنظيم العمل الحكومي، وفق القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وبحسب عبد العاطي، فإن هذه الصلاحيات، تتقلص فعليًا بسبب عدم القدرة على بسط ولايتها داخل القطاع، واستمرار الضغوط الدولية، وغياب التمويل اللازم.

وأشار إلى أن بقاء اللجنة خارج غزة مرهون بتوفر ضمانات أساسية، تشمل تأمين دخولها دون قيود، وتوفير قوة دولية للاستقرار، وضمان التمويل والدعم السياسي اللازم لعملها. وفي ظل غياب هذه الشروط، سيبقى عملها معطلًا رغم الحاجة الملحة لدورها في ظل الكارثة الإنسانية القائمة، وفق قوله.

اقرأ أيضًا: وثيقة "نزع السلاح"... خطة إسرائيلية لاستكمال أشكال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين

وحمل عبد العاطي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الأساسية عن تعطيل عمل اللجنة، إلى جانب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، التي لم تمارس ضغطًا كافيًا لتنفيذ قرار مجلس الأمن ووقف الانتهاكات ورفع الحصار وضمان إدخال المساعدات.

وختم بالقول إن غزة تواجه خيارًا حاسمًا: إما تمكين اللجنة من الدخول كأداة لإنقاذ القطاع وقيادة الاستجابة الإنسانية، أو استمرار تعطيلها بما يحولها لاحقًا إلى أداة لإدارة الأزمة وفق شروط خارجية، مشددًا على ضرورة عدم ربط الحقوق الإنسانية الأساسية، مثل الإعمار والمساعدات، بشروط سياسية كمسألة نزع السلاح، باعتبارها التزامات قانونية غير قابلة للمساومة.

ووفق التفاهمات التي أُبرمت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من المفترض أن تبدأ لجنة التكنوقراط مهامها فور تثبيت وقف إطلاق النار، وعلى رأس أولوياتها تنظيم دخول المساعدات الإنسانية، والإشراف على إعادة الإعمار، وتسهيل سفر الجرحى والمرضى، وإعادة الحد الأدنى من انتظام الحياة المدنية. لكّن الاحتلال لم يتلزم بتطبيق أي من بنود الاتفاق.

المصدر / فلسطين أون لاين