فلسطين أون لاين

إيران ضد العقوبات: كيف حولت الطائرات القديمة والصواريخ إلى ترسانة ترهب أمريكا؟

...
حولت إيران الطائرات القديمة والصواريخ إلى ترسانة ترهب أمريكا

نشرت إيران عبر العقود الثلاثة الماضية نموذجًا نادرًا في القدرة على تحويل القيود والعقوبات إلى منصة تطوير عسكري متكاملة، بدءًا من الطائرات الأمريكية المتقادمة وصولًا إلى الصواريخ الفرط صوتية والأسطول البحري الحديث.

إف-14.. بداية "اقتصاد المقاومة" الإيراني

في عام 1976، حصلت إيران على 79 طائرة إف-14 تومكات أمريكية قبل توقف التسليم إثر الثورة. كانت الطائرات تحديًا لوجستيًا فنيًا، إذ تحتاج كل ساعة طيران إلى 40 ساعة صيانة، إضافة إلى محركات معقدة وأنظمة إلكترونية حساسة.

لكن إيران لم تستسلم. بعد إعلان "جهاد الاكتفاء الذاتي" عام 1982، بدأت بإنتاج أجزاء بسيطة محليًا، فيما تم الاعتماد على الهندسة العكسية والمعدات المنتشلة من الحطام لتصنيع الأنظمة المعقدة. حتى بعد العقوبات الشاملة، تمكنت إيران من إبقاء هذه المقاتلات في الخدمة لأكثر من أربعة عقود، رغم توقف الدعم الأمريكي.

نتيجة هذا الجهد، طورت إيران بدائل محلية لصواريخ AIM-54 فينيكس، وأبقت طائرات "إف-14" عاملة جزئيًا حتى منتصف العقد الثاني من القرن الحالي، مستفيدة من الأسواق السوداء وابتكار حلول محلية.

برنامج الصواريخ.. من سكود إلى فرط صوتي

اعتمدت إيران على هندسة عكسية لصواريخ سكود الروسية والصينية لتعويض النقص في القوة الجوية أثناء الحرب مع العراق. لاحقًا، طورت صواريخ متوسطة المدى بالوقود الصلب مثل عماد وخيبر شكن، وصولًا إلى صواريخ فتاح 1 و2 الفرط صوتية بمدى 1400 كلم وسرعة تصل إلى 15 ماخ، قادرة على المناورة وتجاوز الدفاعات الجوية المتقدمة.

بحلول عام 2025، قدر الجيش الأمريكي مخزون إيران من الصواريخ الباليستية بأكثر من 3000 صاروخ، دون حساب صواريخ كروز الهجومية، كلها منتجة محليًا باستخدام نهج الهندسة العكسية والشبكات المعقدة لتوريد المكونات.

أسطول الغواصات والألغام.. قوة تحت الماء

تتمتع إيران بأسطول متنوع من الغواصات:

غواصات روسية "كيلو" صيانة محلية

غواصات ساحلية "فاتح" مصنعة بالكامل محليًا

غواصات صغيرة "غدير" للعمل في المياه الضحلة

تُضاف إلى ذلك قدرة زرع 6000 لغم بحري، ما يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية في مضيق هرمز، مع قدرة على التأثير المباشر على السفن الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

الدرس الأمريكي.. الحصار لا يوقف الابتكار

قرار البنتاغون عام 2007 بتدمير 23 مقاتلة إف-14 لم يكن مجرد إجراءات إدارية، بل اعتراف ضمني بفشل الحصار في تعطيل القدرات الإيرانية. ما بدأ بمحاولة صيانة طائرة أمريكية تحول إلى نموذج صناعي متكامل، يشمل صواريخ باليستية، صواريخ فرط صوتية، وغواصات متطورة، لتصبح إيران قوة ردع حقيقية في الشرق الأوسط رغم العقوبات الدولية.

القدرة الإيرانية لا تُقاس فقط بما تمتلكه، بل بما يمكنها إنتاجه بعد تدمير أسلحتها. بين الحظر والتدمير، صقل النظام الإيراني مهندسيه وابتكاره العسكري، ما جعل القوة العسكرية الإيرانية أقل وضوحًا للعدو وأكثر مرونة واستدامة.

المصدر / وكالات