فلسطين أون لاين

تحقيق يكشف: 93% من الطلقات كانت في الدقائق الأولى

بالفيديو مجزرة المسعفين في رفح: ألف رصاصة على مركبات الطوارئ وعمال الإغاثة

...
صورة من مكان المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق عمال الإغاثة في رفح

كشف تحقيقٌ مشترك حول مجزرة المسعفين في رفح أن جنود الاحتلال أطلقوا نحو ألف رصاصة من بينها ما لا يقل عن ثماني رصاصات أُطلقت من مسافة قريبة جدًا. 

وأعدَّت مجموعتا البحث المستقلتان "إيرشوت" و"فورينسيك آركيتكتشر" التحقيق مستندة إلى شهادات شهود عيان وتحليل مواد صوتية وبصرية.

وخلص التحقيق إلى أن عددًا من عمال الإغاثة أُعدموا، وأن أحدهم على الأقل أُطلق عليه النار من مسافة لا تتجاوز مترًا واحدًا.

وفي 23 آذار/مارس 2025، ارتكب الاحتلال مجزرة المسعفين التي أسفرت عن استشهاد ثمانية من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة إلى موظف في وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة.

وفي 27 مارس/آذار 2025 تمكن فريق من أوتشا من دخول المنطقة، وعثر على سيارات الإسعاف وسيارات الأونروا، وشاحنة إطفاء، وكانت كلها مدمرة تدميرا كاملا ومدفونة جزئيا تحت الركام، كما تم العثور على جثة أحد عناصر الدفاع المدني تحت شاحنة الإطفاء، لكن المهمة توقفت بسبب تدهور الوضع الأمني.

اقرأ أيضًا: العثور على مقطع فيديو يوثِّق لحظة إعدام قوات الاحتلال عمَّال الإغاثة في رفح

في 30 مارس/آذار، كشفت عملية تفتيش ميدانية قادها مسؤولو أوتشا وطواقم الهلال الأحمر بجوار سيارات خدمة الإسعاف والإغاثة المدمرة عن مقبرة جماعية ضمت 8 جثامين لعاملين في الهلال الأحمر، و5 لأفراد من الدفاع المدني، إضافة إلى جثة موظف من الأمم المتحدة.

وأثار الحادث إدانة دولية واسعة، ووصف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الهجوم بأنه "الأكثر فتكا" بعمّال الإغاثة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

وغيّر الاحتلال روايته للحادث عدة مرات، بعد العثور على الجثامين في مقبرة جماعية إلى جانب مركباتهم المدمرة، وظهور تسجيلات فيديو وصوت التقطها عمال الإغاثة. وانتهى تحقيق عسكري داخلي لاحقًا من دون التوصية باتخاذ إجراءات جنائية بحق الوحدات المسؤولة.

وكشف التحقيق أن عمال الإغاثة تعرّضوا لكمين وهجوم شبه متواصل استمر أكثر من ساعتين، رغم عدم تعرض الجنود لإطلاق نار. كما تم توثيق ما لا يقل عن 910 طلقات نارية في التسجيلات، منها 844 طلقة خلال خمس دقائق ونصف فقط.

وتوصَّل التحقيق إلى أن نحو 93% من الطلقات في الدقائق الأولى وُجهت مباشرة نحو مركبات الطوارئ وعمال الإغاثة، مع إطلاق متزامن من خمسة رماة على الأقل، فيما تشير الشهادات إلى احتمال وجود نحو 30 جنديًا في الموقع.

وأكد التحقيق أن الجنود تمركزوا بدايةً على مرتفع رملي مكشوف يتيح رؤية واضحة، وكانت أضواء الطوارئ وعلامات المركبات الإنسانية ظاهرة بوضوح، ورغم ذلك واصلوا إطلاق النار أثناء تقدمهم نحو الضحايا، ثم تحركوا بينهم وبين المركبات، حيث أُعدم بعض عمال الإغاثة من مسافات قريبة جدًا.

وأشار التحقيق إلى أن "الجيش الإسرائيلي" أجرى أعمال تجريف واسعة في موقع المجزرة بعد وقوعها، قبل أن تتغير معالم المنطقة لاحقًا مع إنشاء ما يُعرف بـ"ممر موراغ" الأمني في جنوب القطاع، إضافة إلى إقامة موقع لتوزيع المساعدات تديره "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الاحتلال والولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: يديعوت أحرونوت: فيديو نيويورك تايمز برفح عكس ادعاءات ورواية "الجيش"

ومن جهته،  أكد المنذر عابد، الناجي الوحيد من المجزرة، وهو متطوع في الهلال الأحمر الفلسطيني، أنه شاهد سيارات الإسعاف تتعرض لإطلاق نار مكثف.

وفي السادس من أبريل/نيسان 2025، نُشر مقطع فيديو من كاميرا هاتف المسعف رفعت رضوان يظهر اللحظات الأخيرة قبل استشهاده وزملائه، وكانت مصابيح سيارات الإسعاف وإشارات الطوارئ مضاءة عندما تعرضت لإطلاق النار. وبعد نشر هذه الأدلة، أصدرت "إسرائيل" بيانا قالت فيه إن الحادثة "تخضع للتحقيق المعمق والشامل".

 

وقالت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، بعد مراجعة ملخص التحقيق، إن القضية "موثقة بشكل جيد عبر مصادر متعددة ومتقاطعة"، مضيفة أنها "قضية قوية للغاية، ومؤلمة في الوقت ذاته".

ووصفت جهات حقوقية ودولية، من بينها منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، الحادث بأنه "مجزرة" انسجاما مع المفهوم المتداول في القانون الدولي الإنساني، والتي يُقصد بها "عملية قتل جماعي عنيف ومتعمد لأشخاص عزّل لا يشكلون أي تهديد عسكري مباشر".

المصدر / فلسطين أون لاين+ وكالات