يتفاعلُ الناسُ مع رمضان تفاعلاً مختلفاً وفقاً لنظرتهم له، فمنهم من ينظر له على أنه موسم إيماني يُطّهر قلوبهم مما علق بها من شوائب الحياة، فتراهم يجتهدون في العبادة بكل أشكالها، ومنهم من ينظر له على أنه موسم تجاري فتراه يُجهز البضائع الخاصة، ومنهم من ينظر له على أنه موسم لإذاعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية وقت الإفطار أو السحور حيث تجتمع العائلة لضمان الحصول على أعلى نسبة مشاهدة ومتابعة.
وبغض النظر عن اختلاف رؤية الناس لرمضان، فإن أهميته لا تحددها نظرة الناس له، بل أهميته وردت في القرآن الكريم أنه شهر الفضائل، ويكفيه فخراً أنه شهر أنزل الله ع وجل به القرآن، ولأن لرمضان عند الرحمن مقاما عاليا، فلا بد أن الله عزوجل يريد من خلال صيام رمضان إرسال رسائل للإنسان، فما هي يا ترى؟
إن رمضان:
* لا يُبعد الإنسان عن شهواته انتقاماً من أو تعذيباً له، كما يروج له بعض المغرضين، بل هو تطهير لجسمه من السموم ولروحه من الهموم.
* يُنمي في الإنسان الإحساس بالألم الذي يشعر به الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلونه.
* يُشعر الإنسان بالطمأنينة والسعادة حيث اجتماع الأُسرة على مائدة الطعام انتظاراً للفطور والسحور.
* دعوة للتعاون في إعداد الطعام والأعمال المنزلية خاصة أن إنجاز الطعام يتراكم في الوقت نفسه.
* دعوة لزيارة الأرحام والتخلص من الخصومات، وبداية عهدٍ جديدٍ مع الله، ومع النفس، ومع الآخرين.
* في رمضان يدرك الإنسان الذي فقد عائلته قيمة الأسرة، حين تجتمع على مائدة الإفطار بانتظار الأذان.
* في رمضان يُدرك الإنسان معنى الصحة، فالمريض يود لو أن ما به سقمٌ حتى يصوم، لما في الصوم في فوائد.
* في رمضان يُدرك الإنسان قيمة الثبات والعزيمة، فبعض الناس يشعر مع بداية رمضان أنه أصبح إنساناً جديداً، وهذا مهم، لكن الاستمرارية هي الأهم، فالله موجود قبل رمضان وفيه وبعده، فلا يجب أن نتقرب لله في رمضان فقط.
* رمضان دعوة للتأمل في القرآن تأملاً يليق بالقرآن ورمضان وربهما، والتقرب لله أكثر، ففي الليل قيام وفي النهار صيام.
* في رمضان يُدرك الإنسان كم كان غافلاً عن الله، عن قراءة القرآن، كم كان تائهاً في سراديب الحياة تقاذفه بين لعبٍ ولهوٍ وتجارةٍ وضياع وقت فيما لا فائدة منه.
رمضان فرصة للتخلص من أشياء كثيرة منها العجز والكسل والنوم المفرط وتأجيل إنجاز الأعمال بحجة أن الجوع يمنع ذلك ويقلل الهمة، ونسي أولئك أن أعظم الفتوحات في التاريخ الإسلامي كانت في شهر رمضان.
فيا أيها المسلم، اغتنم رمضان قبل فوات الأوان وكل عام وأنتم بخير وأمان من الرحيم الرحمن.

