وافق على الفكرة التي طرحتها كلاً من رئيس بلدية رفح في ذلك الوقت م. عيسى النشار، ورئيس لجنة فك الحصار عن غزة عضو المجلس التشريعي السيد جمال الخضري.
لقد وافق كلاهما على الفكرة التي طرحتها قبل 19 سنة، وتتمثل في تسيير عشرات السيارات الخاصة ببلدية خان يونس وبلدية رفح، والتوجه بها إلى معبر إدخال البضائع الإسرائيلية في "صوفا" بهدف إيصال رسالة للإسرائيليين بأن الحصار يضر بعمل البلديات، واننا بحاجة إلى الوقود، وقد شح في غزة فل تلك السنة بشكل لا يختلف عما نعانيه في هذه الأيام، إن لم يكن أسواء.
كانت الأجواء ربيعية سنة 2007 حين انطلقت السيارات من أمام مبنى بلدية خان يونس، متوجهة إلى معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي؛ في مسيرة تطالب بفك الحصار عن غزة، وإدخال الوقود اللازم لتشغيل سيارات كنس المجاري ورفع النفايات وتشغيل الآبار، وغيرها من وسائل نقل، وقبل ان تلتقي قافلة سيارات خان يونس مع قافلة سيارات رفح، رن هاتفي المحمول، وكان المتحدث باللغة العبرية شخص إسرائيلي، قدم نسفه كمسؤول أمني كبير، له رتبة جنرال في الجيش الإسرائيلي.
وقبل أن أسأله عن غرضه من الاتصال، سألني: إلى أين تتجه بهذا العدد من سيارات البلدية؟ وماذا وراء هذه الخطوة.
لقد كان اتصاله فرصة بالنسبة لي، لأوصل رسالتنا إلى مسؤول إسرائيلي، بأن البلدية بحاجة إلى الوقود، وأن الحصار يضر بخدمات البلدية، وأننا نحمل رسالة إنسانية، ولا نهدف من تحركنا إلا أن نوصل صوتنا للمسؤولين الإسرائيليين، وتحركنا سلمي، وقد اقتنصت الفرصة لأحذر المسؤول الإسرائيلي من عملية إطلاق النار على سيارات البلدية، وأهدافنا هي إيصال رسالة بمطالبنا الحياتية.
انتهى الحديث بيننا بكلمات تحذيريه من الضابط الإسرائيلي بضرورة عدم الاقتراب من المعبر، ومن القيام بأي أعمال تخل بالأمن.، وبكلمات تحذيرية من طرفي، بأننا لا نحمل السلاح، ورسالتنا مطلبية حياتية.
واصلت قافلة الاحتجاج طريقها بعد أن التقت سيارات بلدية خان يونس مع سيارات بلدية رفح، في موكب مزعج للإسرائيليين، لتكون المفاجأة، حين اقتربنا من المعبر، لنجد أن طريقنا قد سدتها الشاحنات التي تنقل البضائع، لقد سدت الشاحنات علينا الطريق بشكل متعمد، وأغلقته نهائياً، شاحنات تغلق الطريق.
شاحنات تغلق الطريق، دون أن نجد أحداً تتحدث معه، لا سائق ولا عابر سبيل، لقد وقفنا عاجزين وحائرين، ماذا نفعل أمام الدهاء اليهودي، الذي لم يكلف نفسه عناء صدنا، فاكتفى بإصدار أوامره لبعض سائقي الشاحنات، كي يغلقوا علينا الطريق، لنعود أدراجنا، ولكن بعد أن أوصلنا رسالتنا الإنسانية من خلال الحديث مع الضابط الإسرائيلي، رغم حواجز الشاحنات.
أنصح رؤساء البلديات بعدم التوجه نحو المعبر لإيصال احتجاجهم على الحصار، فالرصاص الإسرائيلي يترصدهم، ولكن أنصحهم بالتوجه بمسيرة سيارات تشكو قلة الوقود باتجاه مقر الصليب الأحمر، وباتجاه مقر الأونروا، واتجاه بقية المؤسسات الدولية العاملة في غزة، برسالة إعلامية وإنسانية فاضحة للإرهاب الإسرائيلي.

