يواصل جيش الاحتلال إطلاق النار بشكل عشوائي من مواقع تمركزه باتجاه منازل المواطنين وخيامهم في مناطق متفرقة وسط وغرب خان يونس، وصولًا إلى منطقة المواصي، في مشهد يضاعف معاناة المدنيين الذين يحاولون استعادة الحد الأدنى من حياتهم بعد عامين من الحرب.
ويؤكد مواطنون، لصحيفة “فلسطين”، أن إطلاق النار يتكرر بشكل شبه يومي، خصوصًا خلال ساعات الليل، ما يُبقي العائلات في حالة ترقب وخوف دائمين.
ويوضحون أن الطلقات تصل أحيانًا إلى جدران المنازل أو تخترق أقمشة الخيام، رغم عدم وجود أي مظاهر مسلحة أو اشتباكات في تلك المناطق لحظة إطلاق النار.
واستشهد عدد من المواطنين في مناطق مختلفة من خان يونس وأماكن أخرى داخل قطاع غزة نتيجة إطلاق النار العشوائي من قبل جيش الاحتلال، الذي لم يتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

ويقول أبو أمين شراب، أحد سكان وسط مدينة خان يونس، إنه يستيقظ يوميًا على صوت الرصاص يخترق القماش فوق الرؤوس، سواء من دبابات جيش الاحتلال أو من طائرات “الكواد كابتر” التي تحلق باستمرار فوق منازلهم وخيامهم.
ويضيف، وهو يحمل بقايا رصاص بين يديه: “الرصاص الكثيف والعشوائي يأتي من جهة تمركز جيش الاحتلال، وحين يشتد إطلاق النار نستلقي على الأرض لفترات طويلة حتى يتوقف”.
ويوضح شراب أن الأطفال والنساء وكبار السن باتوا يعانون نوبات هلع كلما سمعوا أي صوت مرتفع، خاصة مع وصول الرصاص إلى داخل المنازل واختراقه الخيام، ما يؤدي بشكل شبه يومي إلى إصابة أبرياء في مناطق قاتلة.
وفي أحد أحياء وسط المدينة، يؤكد أبو أحمد النجار أن رصاصة أصابت الجدار الخارجي لمنزله بينما كانت أسرته تجلس في صالون البيت بعد صلاة العشاء.
ويقول: “لم تكن هناك مواجهات في منطقتنا، لكن إطلاق النار كان مفاجئًا واستمر من العشاء حتى ما بعد منتصف الليل بكثافة، ويتعمد الاحتلال إصابة ما تبقى من منازل المواطنين وسط خان يونس”.
ويضيف النجار أن استمرار إطلاق النار على المنازل والخيام يهدف إلى طرد السكان من وسط خان يونس ومنع العائلات من العودة إلى منازلها أو إعادة ترميم ما تضرر منها.
ويوضح أنه وعائلته وعددًا من العائلات يقيمون في مساكن مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية، إذ يمكن للرصاصة التي قد ترتد عن جدار إسمنتي أن تخترق بسهولة خيمة بلاستيكية رقيقة.
وفي خيمة أخرى وسط خان يونس، تعيش عائلة محمد صافي تحت خطر الرصاص المتكرر كل ليلة.

ويقول صافي: “لا نملك جدرانًا تحمينا، وأي طلقة قد تنهي حياة أحدنا، فالخيمة لا تقي من الرصاص ولا من برد الشتاء أو حرّ الصيف”.
ويضيف: “لا خيار لنا سوى البقاء قرب منازلنا المدمرة؛ فالعيش في خيمة هنا أفضل من استمرار النزوح إلى المواصي المكتظة بمئات الآلاف”.
ويشير إلى أن الخوف الدائم من رصاصة طائشة يحرم الأطفال النوم الطبيعي، ويتسبب بظهور اضطرابات سلوكية لديهم.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بلغ إجمالي عدد الشهداء 591 شهيدًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 1,598، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 726 شهيدًا.
وارتفعت حصيلة شهداء الإبادة الجماعية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,051 شهيدًا و171,706 إصابات.

