فلسطين أون لاين

حين يصبح المستقبل مصدر خوف: كيف ندير قلق الترقب؟

في غزة، لا يخيفنا الحدث فقط.. بل ما قد يأتي بعده.

لسنا أمام صدمة وقعت وانتهت، بل أمام حالة انتظار ثقيلة:

- ماذا ستفعل دولة الاحتلال؟

- إلى أين ستتجه الحرب مع إيران؟

- هل ستتسع الدائرة؟

- ما آفاق المستقبل؟

هذا النوع من القلق يُسمّى في علم النفس قلق الترقب.

وهو أحيانًا أشد إنهاكًا من الحدث نفسه.

 لماذا الانتظار متعب إلى هذا الحد؟

العقل البشري لا يحب الغموض.

عندما لا يملك معلومات واضحة، يبدأ بصناعة السيناريوهات.

وغالبًا ما يختار أسوأها، لأنه مبرمج على الحذر.

 في حالات الحرب الإقليمية، تتضاعف المشكلة:

- الأخبار متسارعة.

- التحليلات متناقضة وكثيرة.

- الشائعات تنتشر أسرع من الحقائق.

- لا أحد يملك إجابة حاسمة.

وهكذا يعيش الإنسان في حالة استنفار مؤجل، جسد مشدود.. وقلب ينتظر.. وعقل لا يتوقف عن التفكير.

 الفرق بين الاستعداد والهلع

من الطبيعي أن نقلق.

القلق ليس ضعفًا، بل آلية بقاء.

لكن هناك فرق بين:

 الاستعداد الواعي:

متابعة معتدلة، تخطيط بسيط، الحفاظ على الروتين.

 الهلع المستمر:

متابعة الأخبار كل دقيقة، تضخيم الاحتمالات، نقل القلق للأطفال، توتر داخل الأسرة.

 الاستعداد يمنحنا شعورًا نسبيًا بالسيطرة.

 الهلع يسلبنا ما تبقى منها.

 كيف نحمي أنفسنا من استنزاف الترقب؟

 نظّم جرعة الأخبار

ليس من الحكمة أن نتابع الأخبار طوال اليوم.

يكفي وقت محدد ومصدر موثوق.

 اسأل نفسك: هل هذا احتمال أم حقيقة؟

العقل يميل لخلط التوقع بالواقع

التدقيق الذهني يقلل القلق كثيرًا.

 حافظ على روتين يومي

حتى في أقسى الظروف، الروتين رسالة للدماغ:

 الحياة ما زالت مستمرة.

 لا تنقل قلقك كما هو إلى أطفالك

الأطفال لا يخافون من الحدث بقدر ما يخافون من ارتباك الكبار.

هدوءك ليس إنكارًا.. بل حماية.

 تقبّل أن اللايقين جزء من المرحلة

بعض الأسئلة لن تجد لها إجابة الآن. والتصالح مع ذلك يقلل الصراع الداخلي.

ما المطلوب من أهل غزة اليوم؟ لسنا مطالبين بالشجاعة الخارقة.ولا بالاطمئنان المطلق. نحن مطالبون فقط بأن نُدير خوفنا.. لا أن ندعه يديرنا.

الحرب قد تتسع.. وقد تنحسر. لكن صحتنا النفسية يجب ألا تُترك رهينة لكل خبر عاجل.

قلق الترقب مفهوم.

لكن الاستنزاف المستمر ليس قدرًا حتميًا.

في زمن اللايقين، الطمأنينة ليست إنكارًا للخطر.. بل مهارة تُمارَس.

المصدر / فلسطين أون لاين