فلسطين أون لاين

بالأسماء.. تحقيق استقصائي يفضح علاقات منظمات إغاثية مع الاحتلال

...
صورة من الأرشيف
متابعة/ فلسطين أون لاين

كشف تحقيق استقصائي موسع عن علاقات منظمات إنسانية "مفضلة" لجيش الاحتلال، سمح لها بالعمل داخل قطاع غزة، رغم فرض قيود وحظر على عشرات المنظمات الأخرى خلال الفترة الماضية.

وأفاد التحقيق، الذي أعدّه الصحفي الكندي رايلي سباركس لصالح موقع "ذا نيو هيومانيتيريان"، بأن 37 منظمة إغاثية، بينها معظم المؤسسات غير التابعة للأمم المتحدة، واجهت حظراً بعد رفضها الامتثال لقانون تسجيل إسرائيلي جديد.

في المقابل، وافقت سلطات الاحتلال على عمل 24 منظمة استوفت الشروط التي يرى منتقدون أنها تهدف للسيطرة على العمل الإنساني وتوجيهه بما يخدم الأهداف السياسية والعسكرية للاحتلال.

وأوضح التحقيق إلى أن المؤسسات التي سُمح لها بتوسيع أنشطتها تجنبت انتقاد السلوك العسكري الإسرائيلي في غزة أو قللت من شأنه، رغم وصف جهات أممية ومنظمات حقوقية وخبراء قانون دولي لما يجري في القطاع بأنه يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وأشار التحقيق إلى أن بعض تلك المؤسسات تعاونت سابقاً مع "مؤسسة غزة الإنسانية"، كما تبرعت إحداها بمعدات للجيش الإسرائيلي، بينها تجهيزات لوحدات متهمة بارتكاب جرائم حرب، إضافة إلى دعم مستوطنات في الضفة الغربية.

كما بين أأن عدداً من هذه المنظمات يعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الإسرائيلية في مناطق جنوب غربي سوريا التي احتلتها "إسرائيل" مؤخراً.

وبيّن التحقيق أن المؤسسات التي تحظى بقبول إسرائيلي تنقسم إلى فئتين؛ الأولى منظمات إنسانية اختارت العمل مقابل التزام الصمت تجاه الانتهاكات، والثانية منظمات تُظهر تقارباً سياسياً واضحاً مع السلطات الإسرائيلية.

ومن بين المؤسسات التي ورد ذكرها في التحقيق: "ساماريتانز برس"، و"شبكة المعونة الدولية" (GAiN)، و"تايم أوف فريدوم"، إضافة إلى جهات أخرى مثل المطبخ المركزي العالمي وخدمات الإغاثة الكاثوليكية ومنظمة "آكتد".

وبحسب التحقيق، حصلت بعض هذه المؤسسات على تصاريح لإدخال مئات الشاحنات من المساعدات إلى غزة بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فيما أظهرت صور وتقارير مشاركة موظفين من تلك الجهات في مواقع توزيع مساعدات مرتبطة بجهات عسكرية.

كما كشف التحقيق عن تبرعات قدمتها بعض المؤسسات لجيش الاحتلال، شملت تجهيزات عسكرية وملابس ومعدات لوجستية، فضلاً عن ارتباط عدد من مسؤولي هذه المنظمات بعضوية أو خدمة سابقة في الجيش الإسرائيلي.

وتطرق التحقيق إلى خطط قُدمت من جهات مرتبطة ببعض تلك المؤسسات لإقامة مخيمات للنازحين الفلسطينيين داخل غزة عبر وحدات سكنية مؤقتة ومشاريع تطويرية في مناطق مدمرة، وسط مخاوف من استخدامها لترتيبات ديموغرافية جديدة داخل القطاع.

ونقل التحقيق عن عاملين في المجال الإغاثي أن التفضيلات الإسرائيلية لبعض المؤسسات تأتي ضمن مساعٍ لإنشاء منظومة إغاثية موازية يمكن التحكم بها بسهولة، من خلال دعم جهات محددة وتهميش المؤسسات التي قد تنتقد السياسات الإسرائيلية علناً.

وأشار التحقيق إلى أن بعض مسؤولي هذه المنظمات تبنوا روايات إسرائيلية تتعلق بالأوضاع الإنسانية في غزة، بما في ذلك نفي وجود مجاعة، وهو ما أثار انتقادات واسعة في أوساط العاملين في المجال الإنساني.