لطالما كانت اللغة العربية ومبادئ النحو محط اهتمام العلماء منذ القدم، لكنها لم تخلُ أبدًا من الطرائف والمواقف الفكاهية التي تكشف عن طرافة الفكر العربي وحرص العلماء على الدقة اللغوية حتى في أبسط الأمور. فيما يأتي مجموعة من النوادر التي جمعت بين الفكاهة والتأمل في اللغة.
ابن علقمة و"ورم القدم"
زار ابن علقمة النحوي ابن أخيه، فسأله عن حال والده: "ما فعل أبوك؟" قال: "مات"، فسأله عن علته: "ورمت قدميه". فقال ابن علقمة: "قل قدماه"، فارتفع الورم إلى الركبتين، فقال: "قل: ركبتيه"، فرد ابن الأخ متذمّرًا: "دعني يا عم، فما موت أبي بأشد عليّ من نحوك هذا".
الطالب واسم الآلة
في امتحان اللغة العربية، سُئل أحد الطلاب: "استخرج من النص اسم آلة واذكر وزنه"، فأجاب بحيرة: "اسم الآلة: محراث، وزنه: 1000 كيلوغرام؟؟"، ليكشف الموقف الفكاهي الذي يقع فيه الطلبة عند خلط المعرفة اللغوية بالمعلومات العملية.
خليل بن أحمد والمريض النحوي
دخل خليل بن أحمد على مريض نحوي، وكان معه أخوه، فقال له الأخير: "افتح عيناك وحرّك شفتاك إن أبو محمد جالس". فرد خليل مبتسمًا: "إن أكثر علّة أخيك من كلامك"، دلالة على حسه النقدي وسعة معرفته النحوية.
الأصمعي وأغنيت شأني
أثناء قراءة شعر المتلمس، أخطأ أحدهم في قول البيت الشعري: "أغنيت شأني"، فغلط فقال: "أغنيت شاتي"، فرد الأصمعي مبتسمًا: "فأغنوا اليوم تيسكم"، لتعمّ الضحكات بين الحاضرين، وهو مثال على روح الدعابة في جلسات الشعر والنحو.
عمران بن حطان وزوجته
دخل عمران بن حطان على زوجته، فلما نظر إليها، ازدادت في عينه جمالًا وحسنًا، فقالت له: "أبشر، فإني وإياك في الجنة". فسأل: "ومن أين علمت ذلك؟"، فأجابت: "لأنك أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بمثلك، فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة". مثال على الفطنة والحكمة في الحوار اليومي.
الإعراب الديمقراطي
سأل معلم تلاميذه: "ما إعراب الولد في جملة: جاء الولد وكان المفتش حاضرًا؟"، فكانت الإجابات متباينة: فاعل، مبتدأ، مفعول به… فقال المعلم مبتسمًا: "صحيح لكل إجابة، ففي عهد الديمقراطية علينا قبول وجهة النظر".
الخطأ والصواب في النحو
أخبر المبرد عن مروان بن سعيد بن عباد: سأل الكسائي بحضور يونس: "كيف تقول: ضربت من في الدار؟"، فأجاب الكسائي: "ضربتُ مَن في الدار"، موضحًا قواعد النحو بدقة، بينما غضب يونس وقال: "تؤذون جليسنا ومؤدب أمير المؤمنين"، دلالة على التزام العلماء بالقواعد واحترام الحضور.
تظهر هذه النوادر أن النحو العربي لم يكن مجرد قواعد جامدة، بل كان مجالًا للتفاعل الفكاهي والاجتهاد العقلي، حيث يجتمع التعليم مع الدعابة، والانضباط مع الطرافة. فهي تُذكرنا بأن اللغة العربية علم حيوي، مليء بالتفاصيل الدقيقة، وأن احترام قواعدها لم يمنع العلماء من الضحك أو التعبير عن شخصياتهم الفريدة.

