فلسطين أون لاين

عائلة أبو حطب… منزل دُمّر ورزق أُبيد وحياة تبدأ من خيمة

...
أب يجلس بين ركام منزله الذي دمّره الاحتلال في غزة (أرشيفية)
غزة/ محمد أبو شحمة

لم يكن منزل عائلة أبو حطب في أحد مخيمات خان يونس، جنوب قطاع غزة، مجرد جدران تُؤوي أسرة، بل كان شاهدًا على سنوات طويلة من الكفاح والعمل الشريف، من خلال ورشة صغيرة مثّلت مصدر الرزق الوحيد للعائلة.

ومن هذه الورشة البسيطة، كان المسنّ محمد أبو حطب يعيل أبناءه ويوفّر لهم الحد الأدنى من الاستقرار في واقعٍ لا يعرف الاستقرار. لكن في لحظة واحدة، محا القصف الإسرائيلي كل ذلك، وترك العائلة في العراء بلا مأوى ولا عمل.

واستهدف الاحتلال الإسرائيلي منزل العائلة بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميره بالكامل، إلى جانب تدمير الورشة الواقعة في محيطه. ولم يكن في المكان أي هدف عسكري، كما يؤكد أفراد العائلة، بل بيتٌ مدني وورشة بسيطة يعيش منها ربّ الأسرة.

ولم يُمهل القصف العائلة وقتًا لإنقاذ أيٍّ من مقتنياتهم، فخرجوا بثيابهم فقط، تاركين خلفهم ذكرياتهم وأدوات عملهم وكل ما بنوه على مدار سنوات، خاصة أن الاحتلال منحهم دقائق معدودة للإخلاء قبل القصف.

وبعد القصف، تعيش عائلة أبو حطب نازحةً في خيمة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الليل، وتحيط بها عشرات الخيام الأخرى، في مشهدٍ يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها آلاف النازحين في قطاع غزة.

وعلى ركام المنزل، يقول أبو حطب لـ "فلسطين أون لاين": "بيتي والورشة راحوا بلحظة، والمكان اللي كنت أشتغل فيه وأعيش أولادي بالحلال، اليوم صرنا بلا بيت وبلا شغل وبلا أي دخل… كل تعب عمري انتهى بصاروخ".

ويوضح أن الورشة كانت مصدر الدخل الوحيد للعائلة، وأن تدميرها جعله عاطلًا عن العمل قسرًا في ظل ظروف اقتصادية خانقة وانعدام فرص العمل في القطاع، خاصة بعد الحرب وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

ويضيف بحسرة: "حتى لو بدي أبدأ من جديد… من وين؟ لا معدات، ولا مكان، ولا رأس مال، بعد القصف الهمجي من طائرات الاحتلال وتدميرها كل شيء".

ويشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يريد لأي فلسطيني أن يعيش بسلام على أرضه، لذلك يعمد إلى نسف المنازل وقصفها وقطع الأرزاق بذريعة ادعاءات باطلة، وفق تعبيره.

وتعاني العائلة اليوم من شحّ الغذاء والمياه، وتعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية المحدودة التي لا تكفي لتلبية احتياجاتها اليومية، فيما تتفاقم المعاناة مع غياب الخصوصية داخل الخيمة وانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

ويؤكد أبو محمد أن أصعب ما يواجهه اليوم ليس العيش في الخيمة، بل الشعور بالعجز أمام احتياجات أبنائه وأحفاده، مشيرًا إلى أن المنزل كان مكوّنًا من أربعة طوابق تقطن كلَّ طابقٍ منها أكثر من عائلة، وجميعهم انتقلوا للعيش في خيام مواصي خان يونس.

ولا تُعدّ قصة عائلة أبو حطب حالةً استثنائية، بل نموذجًا متكررًا لآلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، رغم اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الخروقات الإسرائيلية.

اقرأ أيضًا: المكتب الحكومي: 573 شهيدًا في 1620 خرقًا لاتِّفاق وقف إطلاق النَّار بغزَّة

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى الاثنين 9 فبراير/شباط 2026 (لمدة 120 يومًا)، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكّل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني وتقويضًا متعمّدًا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.

وأوضح المكتب أنه خلال الفترة المذكورة رصدت الجهات الحكومية المختصة 1,620 خرقًا للاتفاق.

المصدر / فلسطين أون لاين