فلسطين أون لاين

خلال الاعتصام الأسبوعي في مدينة غزة

بالصور طفل يطالب بالكشف عن مصير والده الأسير في سجون الاحتلال

...
أهالي الأسرى وخلال اعتصامهم الأسبوعي داخل مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة
غزة/ جمال غيث:

وقف الطفل عمر قنوع (9 أعوام)، نجل الأسير محمد قنوع، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، رافعًا صوته الصغير بنداءٍ كبيرٍ إلى العالم، مطالبًا بالكشف عن مصير والده الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي من حيّ الشجاعية في 12 ديسمبر/كانون الأول 2023 خلال اجتياح الحي، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى اللحظة.

وخلال الوقفة الأسبوعية التي تنظمها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بالتعاون مع أهالي الأسرى، ألقى الطفل عمر قصيدة شعرية عبّر فيها عن وجع الفقد والانتظار، وصرخة الطفولة المحرومة من الأب، مناشدًا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية التحرّك العاجل لوقف سياسة الإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن والده وسائر الأسرى.

وقال في مقطع من قصيدته:

"إلهي قد بكيت دمًا عليه، والحزن قد غشّاني، أبيتُ وفي الفؤاد جراحُ أسرانا، يحاصرني شعورُ الذلّ مما أراه من حال أمّتي، سجينٌ يا إلهي بغير ذنبٍ سوى الإسلام ديني".

وأضاف مخاطبًا والده والأسرى: "اصبرًا يا أسير، فأنت حرٌّ بلا قيدٍ تسير، فستنسى أناتٍ بكت عليك وأنت أسير".

ورفع المشاركون في الوقفة أعلام فلسطين وصور الأسرى، مردّدين هتافاتٍ تطالب بالإفراج الفوري عنهم، وأخرى تُندّد بالجرائم والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال، والتي ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.

1f6cd696-e4a5-4a03-bbbf-545a407a04c8.jpg
 

صمتٌ ثقيل

بدورها، تحدثت بسمة كحيل، زوجة الأسير مسعود كحيل المعتقل منذ 11 ديسمبر/كانون الأول 2023، بكلمة مؤثرة نيابةً عن زوجات الأسرى، قالت فيها: "نقف أمامكم اليوم وقلوبنا مثقلة بالألم، وأصواتنا محمّلة بنداءٍ يخرج من خلف الجدران المغلقة. نحن لا نتحدث عن أرقام، بل عن أرواح، عن أحبابٍ غيّبتهم القضبان، وعن عائلاتٍ ينهشها القلق في كل لحظة".

وأضافت: "في كل بيتٍ كرسيٌّ لا يجلس عليه أحد، معطفٌ معلّق ودفؤه غائب، وصوتٌ مؤجَّل عند بابٍ يُفتح ليلًا. تتمدّد الوحدة إلى جوارنا، نسأل الوسادة المبللة بالدموع: هل ما زال قلبه دافئًا هناك؟ وتجيب الجدران بصمتٍ ثقيل، فالدعاء وحده يعرف الطريق إليه، وفي القلب وعدٌ لا يشيخ".

وطالبت كحيل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرّك الفوري والفاعل لمتابعة أوضاع الأسرى ميدانيًا، وضمان التواصل بينهم وبين عائلاتهم، والضغط الجاد لوقف الانتهاكات المتواصلة بحقهم، وتأمين الرعاية الصحية اللازمة، خاصةً للأسرى المرضى.

ad5cf28a-5b04-49b0-84f2-d4865e8be59d.jpg
 

كما شددت على ضرورة الالتزام بتطبيق القانون الدولي الإنساني دون ازدواجية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مطالبةً بإعطاء الأولوية للأسرى الأطفال والنساء وكبار السن، وضمان حمايتهم الإنسانية الكاملة، وإعادة زيارات عائلات الأسرى، وتمكين طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون.

معركة كرامة

من جهته، أكد عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية خليل نصير أن الحركة الأسيرة تخوض اليوم "معركة كرامة حقيقية" في مواجهة السجن والسجّان، مشددًا على أن صمود الأسرى يمثل انتصارًا على سياسات التعذيب والتنكيل الممنهجة التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.

وقال نصير في كلمةٍ له إن آلاف الأسرى يتعرضون لأبشع أشكال القمع داخل السجون، مضيفًا: "أسرانا، لستم وحدكم، ولن نتوقف حتى تحريركم والخلاص من عتمات الزنازين".

وطالب المؤسسات الدولية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على إنهاء معاناة الأسرى، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

b718362e-cc2e-45a5-89f1-024d1598ac90.jpg
 

كما دعا المجتمع الدولي وأحرار العالم إلى التحرّك العاجل لوقف الجرائم القاتلة بحق الأسرى، ووقف القوانين العنصرية التي تستهدفهم، وعلى رأسها مشاريع القوانين التي تشرعن الإعدام والقتل البطيء داخل السجون.

وطالب بالإفراج عن الأسرى، وإعادة جثامين شهداء الحركة الأسيرة المحتجزة لدى الاحتلال، معتبرًا احتجازها جريمةً تخالف القانون الدولي والإنساني.

ووفق تقارير حقوقية فلسطينية، ينتهج الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 سياسة تجويعٍ ممنهج بحق الأسرى، إلى جانب الإخفاء القسري والإهمال الطبي المتعمّد وانتشار الأمراض، ما أدى إلى استشهاد العشرات، وسط تقديرات بوجود شهداء لم تُكشف هوياتهم بعد.

كما تشير تقارير مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى أن الاحتلال يحتجز أكثر من 9350 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا حتى مطلع يناير/كانون الثاني 2026، في ظروف غير إنسانية، مع تصاعدٍ خطير في سياسات الاعتقال الإداري والإخفاء القسري، في ظل صمتٍ دولي متواصل.

56e01124-6bf8-4d93-b8b1-0f9ea9df6236.jpg
d617d464-c467-4f81-839e-67e6ed571e65.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين