فلسطين أون لاين

في اليوم العالمي للسرطان... معاناة مضاعفة ومصير مجهول لمرضى غزة

...
11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج القطاع
غزة/ إبراهيم أبو شعر

يعيش مرضى السرطان في قطاع غزة معاناة مضاعفة ومآسي لا حصر لها ومصيراً مجهولاً مع استمرار حرمانهم من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل القطاع، ومنع الحالات الحرجة من السفر إلى الخارج، مع انهيار المنظومة الصحية من جراء تداعيات حرب الإبادة.

ومع مرور اليوم العالمي للسرطان، الذي وافق أول من أمس، تتجدد أحلام وآمال عشرات الآلاف من مرضى السرطان في غزة بالعمل على تخفيف معاناتهم، عبر إدخال الأدوية والمعدات الطبية الضرورية، وترميم المستشفيات التي دمرها جيش الاحتلال.

معاناة منذ عامين

وتقول المواطنة رواية الهسي (58 عاماً) التي تعاني مرض السرطان إلى جانب نجلها عبد الله، إنها تنتظر منذ نحو عامين فرصة السفر إلى خارج قطاع غزة، لتلقي العلاج الذي لا يتوفر في الحالي داخل القطاع.

وتشير في حديثها لـ "فلسطين أون لاين" إلى أنها اكتشفت إصابتها بمرض السرطان في بداية حرب الإبادة على غزة وتلقت وعودا بالسفر إلى الخارج، وهو ما دفعها للنزوح من مدينة غزة إلى مدينة رفح جنوب القطاع، قبل أن يحرمها إغلاق معبر رفح من ذلك.

5778577999841135729.jpg

السيدة راوية الهسي

ولم تتوقف مأساة المواطنة التي تقيم في حي الكرامة عند هذا الحد، إذ تبين أن نجلها عبد الله يعاني بدوره من نفس المرض، بعد أن كانت اختارته لكي يرافقها في رحلتها العلاجية خارج غزة.

وتوضح المواطنة الفلسطينية بأن السبيل الوحيد للعلاج في بالنسبة لها وآلاف المرضى في غزة هو مساعدتهم في الخروج من القطاع، داعية المنظمات الدولية للضغط على الاحتلال لضمان فتح معبر رفح بشكل طبيعي ودون قيود أمام المرضى على وجه التحديد.

من مرافق إلى مريض

أما نجلها عبد الله (30 عاماً)، فيقول بدوره إن حالته تدهورت بشكل كبير ولم يعد حالياً يستطيع المشي إلا بمساعدة آخرين، بعد انتفاخ قدميه وتزايد آلام البطن في ظل إصابته بمرض السرطان في الغدة الليمفاوية.

5778577999841135732.jpg

عبد الله الهسي

ويوضح لـ"فلسطين أون لاين" أنه عانى في بداية الأمر آلامًا في البطن وتوجه إلى أكثر من طبيب لتشخيص حالته، إلى أن اكتشف إصابته بمرض السرطان، ومنذ ذلك الحين تدهورت حالته بشكل كبير.

ولفت إلى أنه أصيب بثلاث جلطات في القدم اليمنى، ولم يعد يستطيع المشي، ومضى نحو 20 شهراً وهو طريح الفراش، بانتظار فتح معبر رفح وتمكينه ووالدته من السفر لتلقي العلاج في أحد المستشفيات خارج غزة.

أوضاع كارثية

وفي السياق ذاته، يؤكد المدير الطبي لمركز غزة للسرطان الدكتور محمد إبراهيم أبو ندى أن مرضى السرطان في القطاع يواجهون أوضاعاً كارثية وغير مسبوقة، نتيجة تراكم الأزمات قبل الحرب وخلالها وبعدها، مشيراً إلى أن شريحة المرضى هذه كانت من أكثر الفئات تضرراً على مختلف المستويات.

ويقول أبو ندى لـ"فلسطين أون لاين" إن المراكز الطبية تعاني حالياً نقصاً حاداً في الأدوية الأساسية، وعلى رأسها العلاجات الكيماوية، إضافة إلى نقص كبير في الأدوية المسكنة، ما يترك المرضى في مواجهة مباشرة مع الألم وتفاقم الحالة المرضية دون تدخل علاجي كافٍ.

5778577999841135730.jpg

المدير الطبي لمركز غزة للسرطان الدكتور محمد إبراهيم أبو ندى

ويضيف أن منع المرضى من مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح لا يزال مستمراً بحجج مختلفة، رغم أن سفرهم لا يندرج في إطار الرفاهية أو الاستجمام، بل هو ضرورة علاجية وحق إنساني أساسي، لافتاً إلى أن كثيراً من الحالات لا يمكن علاجها داخل القطاع في ظل تدمير جزء كبير من البنية الصحية ونفاد الإمكانات.

تفاقم معاناة المرضى

وبحسب الدكتور أبو ندى، فإن فترة الحرب شهدت مصائب حقيقية لمرضى السرطان، تمثلت في التسارع الكبير لانتشار المرض في أجساد عدد من المرضى بسبب انقطاع أو عدم انتظام العلاج، إلى جانب عوامل أخرى زادت الوضع سوءاً، مثل سوء التغذية، وضعف المناعة، والضغوط النفسية الحادة، والظروف البيئية القاسية، وفقدان أفراد من العائلة.

وأشار إلى أن كل هذه العوامل أثرت سلباً على المرضى وسرّعت من تدهور حالاتهم، حتى بات كثير منهم يرى المرض ينتشر في جسده دون أن يتمكن من الحصول على العلاج المناسب.

اقرأ أيضًا: السرطان ينهش أجساد مرضى غزة مع استمرار إغلاق معبر رفح

ويقدّر أبو ندى أن متوسط الوفيات بين مرضى السرطان خلال فترة الحرب تراوح بين حالتين إلى ثلاث حالات يومياً، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من هؤلاء كان يمكن إنقاذهم لو توفرت لهم العلاجات اللازمة وإمكانية السفر لتلقي العلاج التخصصي في الوقت المناسب.

ويختم بأن المطلوب بشكل عاجل هو تحرك دولي فعّال للضغط على الاحتلال وضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يعني فقدان مزيد من الأرواح التي يمكن إنقاذها.

الوجه الأصعب للحرب

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أمس في تصريح صحفي بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، أن مرضى السرطان في قطاع غزة هم الوجه الأصعب من المعاناة والمصير المجهول، حيث يوجد 11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج القطاع، بينهم 4 آلاف مريض لديهم تحويلات علاج بالخارج ينتظرون منذ أكثر من عامين فتح المعبر لتسهيل سفرهم.

وأشارت الوزارة إلى أن خروج المستشفيات التخصصية وتدمير مركز غزة للسرطان فاقم من معاناة المرضى، وأن مقومات تقديم الرعاية الطبية مدمرة ومستنزفة، وأهمها أصناف العلاج الكيماوي وأجهزة التشخيص، حيث أن 64% من أدوية السرطان رصيدها صفر، وعدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة مثل الرنين المغناطيسي والمامو غرام يزيد من تفاقم الحالة الصحية للمرضى.

وختمت الوزارة نداءها المناشد كافة الجهات الدولية بتمكين المرضى من السفر لتلقي العلاج بالخارج، وإدخال الأدوية الضرورية، وإعادة تأهيل مراكز تقديم الخدمة، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يترك المرضى محاصرين بأوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية.

المصدر / فلسطين أون لاين