فلسطين أون لاين

مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية

تقرير لجنة إدارة غزة.. هل تنجح في تخفيف معاناة النازحين؟

...
أطفال بغزة ينبشون القمامة بحثا عن ما يمكن إشعاله في ظل شح غاز الطهي وغلاء ثمنه
غزة/ أدهم الشريف:

مع اشتداد تداعيات حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي، تتصاعد تطلعات الغزِّيين، ولا سيما أصحاب المنازل المدمرة والنازحين قسرًا، تجاه اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي يَنظر إليها كثيرون كجهة مفصلية يُعوَّل عليها لتحسين واقع الإغاثة الإنسانية في واحدة من أقسى المراحل التي يمر بها سكان القطاع.

ويعيش مئات الآلاف في خيام مهترئة أو مراكز إيواء مكتظة، بعد أن دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي منازلهم كليًا أو جزئيًا، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، زادها تفاقمًا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وشُح المساعدات، واستمرار القيود المفروضة على إدخال مواد الإغاثة والإعمار.

وشنَّ جيش الاحتلال حربًا مدمرة على قطاع غزة، بدأها يوم 7 أكتوبر 2023، واستمرت سنتين، مسح خلالها محافظات سكنية بالكامل، وارتكب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وثقتها مؤسسات محلية ودولية، وصنفت حقوقيًا وقانونيًا على أنها إبادة جماعية.

تقول النازحة علياء شاهين: "صحيح أننا بحاجة ماسة إلى إعمار منازلنا وهذا قد يطول، لكن نأمل على الأقل تنظيم الإغاثة وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة".

وتضيف لصحيفة "فلسطين"، أنه منذ أن دمر الاحتلال منزلها في بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، تُقيم في خيمة، غرب مدينة غزة، ولم يعدّ بإمكانها العودة إلى منطقة سكنها لتثبيت خيمتها والعيش هناك.

ويسيطر جيش الاحتلال بقوة النيران على نصف مساحة قطاع غزة من عدة جهات؛ الشمال، والشرق، والجنوب. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسع الجيش هذه المساحة إلى 54 بالمئة عبر إزاحة مكعبات "الخط الأصفر" إلى جهة الغرب.

ويرى مواطنون أن أبرز ما يتطلعون إليه من اللجنة الوطنية هو تحسين آليات توزيع المساعدات، وتوفير بيوت متنقلة بدلاً من الخيام الهشَّة، ومدِّهم أيضًا بمستلزمات الشتاء من أغطية ووسائل تدفئة، وتأمين الوقود والكهرباء للمراكز التي تأوي آلاف العائلات.

ومع تصاعد حدة البرد، تحولت الخيام إلى عبء يومي على ساكنيها، إذ لا تقي من المطر ولا تحمي من الرياح، فيما تعاني غالبية العائلات من نقص الملابس الشتوية ووسائل التدفئة.

تقول النازحة شيماء سعدالله، من سكان شرقي مدينة غزة لصحيفة "فلسطين": إن طفليها "ينامان بملابسهم فقط تحت وطأة البرد، ولا نملك ما نشعله للتدفئة، والأمطار تغرقنا".

script async src="https://telegram.org/js/telegram-widget.js?22" data-telegram-post="pl24online/436500" data-width="100%">
 

وكانت شيماء، لجأت للعيش أسفل مدرج خرساني في مبنى مكتظ بالعائلات النازحة بجوار مكب نفايات اليرموك، وسط مدينة غزة، بعدما ضاقت سُبل الإيواء ولم تجد مكانًا آخر يتسع لعائلتها الصغيرة.

وتضيف: إنها "خاضت تجربة النزوح قسرًا منذ بداية الحرب، وعاشت مع عائلتها أيامًا في غاية القسوة، والآن يجب إغاثة أصحاب المنازل المدمرة، وتوفير مقومات الحياة لهم".

وتابعت: "نحن لم نعد نتحمل حياة الخيام والنزوح، ولا نريد أكثر من بيوت متنقلة في هذه المرحلة إلى أن يتم البدء بإعادة الإعمار".

وتشير منظمات إنسانية، محلية ودولية وأممية، إلى أن الظروف الحالية تُنذر بتفاقم الأوضاع الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، في ظل غياب بُنية تحتية ملائمة، وافتقار مراكز الإيواء لأبسط مقومات السلامة.

وتسبب تدمير جيش الاحتلال المتعمد للبنى التحتية، في تسرب مياه الصرف الصحي إلى الشوارع ومراكز الإيواء، ما أدى إلى انتشار الأمراض والحشرات والقوارض بين خيام النزوح، حتى صارت تقتحمها وتلتهم طعامهم.

ورغم الترحيب بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لا يخفي كثير من المواطنين مخاوفهم من مدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وتعنت الاحتلال إزاء بدء المرحلة الثانية من الاتفاق المبرم، بوساطة، تركيا ومصر وقطر، وبرعاية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويؤكد النازح سمير رباح، أن أولويات النازحين أصحاب المنازل المدمرة في المرحلة الراهنة، لا تتمثل فقط في الإغاثة الطارئة، بل في وضع رؤية مرحلية تضمن الانتقال من الخيام إلى مساكن مؤقتة أكثر أمانًا، تمهيدًا لإعادة إعمار حقيقية طال انتظارها.

وبعد أن دمر جيش الاحتلال منزله في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، لم يتمكن رباح من العودة إلى منطقة سكنه بفعل تواجد قوات جيش الاحتلال فيها.

وتقع على عاتق اللجنة الوطنية مسؤولية كبيرة في إدارة ملف الإغاثة، والتنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وسط موارد محدودة وضغوط متزايدة.

ويرى مراقبون أن نجاح اللجنة مرهون بقدرتها على كسب ثقة الشارع، من خلال نزاهة العمل، وسرعة الاستجابة، ووضع احتياجات النازحين وأصحاب المنازل المدمرة في صدارة أولوياتها.

المصدر / فلسطين أون لاين