دعا الأمين العامّ لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم كلّ الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى الوقوف مع فلسطين، مؤكداً أنّ هذه مسؤوليتهم، وعليهم أن يكونوا يداً واحدة مع إيران.
ووصف الشيخ قاسم يوم القدس العالمي بـ "الروحية والإيمان، المعبّر عن نصرة المستضعفين وعن إرادة الاستقلال وعن الإيمان بحرية الإنسان".
وشدّد الشيخ قاسم على أنّ الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضد العدو الإسرائيلي والتغوّل الذي يقوم به العدو الإسرائيلي الأميركي على المنطقة والعالم، هو في الحقيقة سبب هذا الزرع الآثم الذي لم يدع هذه المنطقة تستقر منذ أكثر من 70 سنة ولن يدعها تستقر.
وأكد الشيخ قاسم، أنّ المعركة التي يتمّ خوضها اليوم، إنما هي دفاع مشروع لمواجهة العدوان الصهيوني الذي يشكّل تهديداً وجودياً للمنطقة.
وقال قاسم في كلمة بمناسبة يوم القدس، أمس الجمعة، "إننا لم نكن أمام وضع سليم، إنما كنا أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهراً".
ورداً على من يقول إنّ الصلية الصاروخية "استفزت الاحتلال" حتى اعتدى على لبنان، قال الشيخ قاسم: "ألم تستفزكم الاعتداءات على مدى 15 شهراً؟"
وأشار أنّ صرخاتٍ أُطلقت عدة مرات بأنّ الفرصة ستنتهي، وبأنه يوجد حدّ لاستمرار العدوان، موضحًا أنَّ القيادة اجتمعت 3 مرات في 3 محطات.
اقرأ أيضًأ: أبو عبيدة يبارك عمليَّات المقاومة في لبنان ويدعو لتكاتف الأمَّة ضد مخططات العدو
وأضاف "تشاورنا للردّ على العدوان، وكنا نرى التوقيت غير مناسب، وكنا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية، وبأنّ الظروف ليست ملائمة".
وتابع الشيخ قاسم "بعد العدوان على إيران، وجدت المقاومة الظروف ملائمة لمواجهة العدو، فمن ناحية هو يعتدي لمدة سنة ونيّف، ويبدو أنه لن يتوقّف، "ومن ناحية ثانية قتل إمامنا وقائدنا السيد علي خامنئي، ومن ناحية ثالثة، عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل على إيران، يمكن أن نضعف العدو".
وأكد أنّ هذه المعركة أتت بعدما أخذ الحزب الدروس والعبر من معركة "أولي البأس"، مؤكداً أنّ العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه.
وأوضح أنّ المقاومة تدافع عن لبنان في إطار حقّها المشروع، تحت مسمّى معركة "العصف المأكول"، تيمّناً بسورة الفيل في القرآن الكريم، بهدف مواجهة العدوان الإسرائيلي، والدفاع عن لبنان كلّه.
وشدد الشيخ قاسم على أنها معركة لبنانية بحتة، وليس من أجل أحد آخر، وأنّ هذه المعركة جاءت حين "لم تستطع الحكومة اللبنانية لا تحقيق السيادة ولا حماية مواطنيها".
واستطرد "لا حل سوى بالمقاومة، وإلا سيتجه لبنان إلى الزوال"، مؤكدًا أنّ المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، "وسيفاجأون في الميدان، وسيرى العدو بأسنا، وتهديداته لا تخيفنا".
ووصف الأمين العام المقاومين في حزب الله بـ "الاستشهاديين الذين لا يهابون الموت، المستعدين للالتحام المباشر مع العدو"، مثنياً على رسالتهم، قائلاً إنهم "ملح هذه الأرض".
وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ العدو يقتل الناس ليبعدهم عن المقاومة، ولكنه يفشل في ذلك، فـ "هؤلاء الناس المنتسبون لمشروع المقاومة هم أهل الشرف والكرامة والعزة".
وأكد أن لا وجود لكلمة هزيمة أو استسلام في قاموس المقاومة، "وسنبقى في الميدان أقوياء مهما كانت التضحيات والعطاءات، ولن نتراجع، لأنّ الأمر يتعلّق بوجودنا، وهذه معركة وجودية، وليست معركة محدودة أو بسيطة".
وعن ما حصل في بلدة النبي شيت بالبقاع، قال الشيخ قاسم: "لو لم تكن هناك مقاومة، ماذا كان سيفعل الإسرائيلي؟ كان سيدخل بيوت النبي شيت، بيتاً بيتاً، ويقتلهم واحداً واحداً ويأخذ من يريد"، وبالتالي، يجب إيقاف العدوان وليس إيقاف المقاومة.
اقرأ أيضًأ: حزب الله يكشف تفاصيلَ إحباط الإنزال الإسرائيلي شرق لبنان
ووجّه الشيخ قاسم للحكومة اللبنانية قائلاً، إنّ تنازلاتها المجانية والتفاوض بالأوراق "ورميها بالهواء" من دون ردّ إسرائيلي أصلاً، هو إطالة لأمد الحرب.
ودعا الشيخ قاسم الحكومة للتوقّف عن التنازلات، لأنّ العدو سيكون بذلك أكثر طمعاً، مؤكداً أنّ الحقّ مع لبنان، فهو البلد الذي يُعتدى عليه، فـ "لماذا تقدّمون التنازلات؟"
وقال إنّ واجباً يقع على الحكومة، وهو التصدّي، وإلغاء قراراتها ضد المقاومة، وعدم طعنها في ظهرها، "بل إعطاء الأولوية لأن نكون صفاً واحداً لإيقاف العدوان، وبعدها اطرحوا ما شئتم".
وحول تهديدات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتياله، قال الشيخ قاسم "تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة، وأنتَ من عليك أن تخشى على نفسك".

