لنظافة المكان أثرٌ مهمٌ جداً في صحة الإنسان، سواء على الصعيد النفسي أو الجسدي، فكلما كان المكان نظيفاً شعر الإنسانُ براحةٍ نفسيةٍ وحمى نفسه من الأمراض.
في غزة قبل عدوان أكتوبر 2023 كانت المؤسسات المختصة بالنظافة مثل البلديات ووكالة الغوث الدولية تقوم بمهام كبيرة من أجل توفير بيئةٍ صحيةٍ نظيفةٍ، من خلال توفير الأيدي العاملة وآليات لنقل النفايات اليومية من أمام المنازل ووضعها في مكانٍ مخصص لها، والتعامل معها وفق آلية صحية متفق عليها.
أما في غزة في أثناء العدوان منذ أكتوبر 2023 فالحال تغيرت، النظافة لم تعد بالمستوى الذي كان موجوداً سابقاً، نظراً لتكدس الناس في أماكن ضيقة وجديدة لم تكن قد دخلتها الخدمات البلدية بعد، ثم عدم كفاية الأيدي العاملة والآليات المطلوبة لتنظيف المكان، وخطورة الوضع الميداني الأمني من قصف ونسف واغتيالات، وعدم توافر قطع الغيار للسيارات، وخاصة الإطارات والبطاريات.
إزاء ذلك، تكدست القمامة في نقاطٍ كثيرةٍ وقريبةٍ من خيام النازحين، وهذا أسهم في انتشار الأمراض وخاصة الجلدية بين الأطفال؛ لأنهم الأكثر عرضة لذلك.
أمام الصعوبات الكثيرة التي وُلدت من رحم العدوان، لم تقف الجهات المعنية موقف المتفرج، بل اجتهدت جداً لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن، كلُ مؤسسةٍ تقدم خدماتها بما تيسر لها من إمكانات، فاجتهدت البلدية لنقل النفايات من مخيمات النزوح إلى أماكن بعيدة، لإبعاد خطر الروائح الكريهة والحشرات والقوارض التي تنشر الأمراض الجلدية.
وعلى سبيل المثال فقد أخبرني الدكتور أحمد الصوفي رئيس بلدية رفح بأن البلدية في بداية العدوان على رفح وقبل النزوح، عملت من خلال صناع الجمال الذين يعملون بالعربات، وكذلك العمال على الأرض على كنس وجمع النفايات، وتمت الاستعانة بمجلس الخدمات المشترك، لتوفير الآليات الثقيلة، وتوزيع الحاويات على الأحياء، وتم إنشاء مكب بديل عن المكب الرئيس في صوفا، في المنطقة الحدودية، خلف الشؤون، وتم توقيع عقد تشغيل عمال مع الصليب لنظافة مراكز الإيواء، فقد كان حجم النفايات الصلبة قبل الحرب كان ١٠٠ طن يومياً، أما في العدوان فأصبح ٦٠٠ طن يوميا، بسبب الأعداد الهائلة للنازحين.
بعد النزوح استمر عمل صناع الجمال في منطقة خدمات بلدية رفح، الممتدة من شارع العطار شمالاً، حتى مشارف رفح، ومن شارع مشتل التحرير حتى مسجد معاوية جنوباً.
ما سبق هو غيض من فيض من الصعوبات التي تواجه النازحين والمؤسسات الخدماتية، مع إصرار العدو على عدم إدخال ما يعيد الحياة إلى شرايين غزة وأهلها.

