فلسطين أون لاين

أحمد بربخ.. شهيد الرصاص العشوائي المتواصل لجيش الاحتلال

...
عائلة الشهيد أحمد بربخ في مجمع ناصر الطبي (تصوير: فلسطين أون لاين)
خان يونس/ محمد أبو شحمة

خرج أحمد بربخ من خيمته كما يفعل أي رجلٍ يحمل هم بيته على كتفيه، متجها لجلب بعض الاحتياجات البسيطة لعائلته، ولم يكن في نيته سوى أن يعود سريعًا، حاملاً ما يلزم يومهم، وربما ابتسامة يطمئن بها زوجته.

دقائق قليلة فقط فصلت بين خروجه وعودته، لكن أحمد عاد محمولًا على الأكتاف، مضرجًا بدمائه، بعد أن اخترقت جسده رصاصة أطلقتها طائرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر" وسط مدينة خان يونس، قرب مفترق أبو حميد.

يقول محمد بربخ ابن عم الشهيد لـ "فلسطين أون لاين": "عدنا إلى منطقة البلد وتحديدًا حي البرابخ الموجود عند دوار أبو حميد، على ركام منازلنا التي دمرها جيش الاحتلال، وأقمنا الخيام، وعلى الرغم من عدم وجود خدمات فإننا فضلنا العيش هنا على حياة النزوح المذلة في المواصي غرب مدينة خان يونس وعند البحر والبرد".

ويضيف بربخ: "منذ عودتنا هنا لم يتوقف جيش الاحتلال عن إطلاق النار علينا بكثافة خاصة أثناء ساعات الليل وفي الصباح من قبل الدبابات وطائرات الكواد كابتر التي تطلق الرصاص وبكثافة وبشكل عشوائي لتصيب أي أحد موجود أمامها".

وحول ما حدث مع الشهيد أحمد يقول بربخ: "كعادتنا كل يوم نبدأ حياتنا في تعبئة المياه من غاطس موجود في المنطقة وذهب له ابن عمي ولكنه تعرض لطلق ناري من قبل طائرة الكواد الكابتر التي أطلقت النار بشكل عشوائي وأصابته في صدره".

واجهت العائلة صعوبات كبيرة في انتشال ابنها وإيصاله إلى مجمع ناصر الطبي الذي يبعد مئات الأمتار عن مكان استشهاد أحمد بسبب كثافة إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال وعدم وجود مركبات في تلك المنطقة.

بعد محاولات عدة تمكن أفراد من العائلة من انتشال الشهيد أحمد وإيصاله إلى مجمع ناصر طبي بصعوبة كبيرة بين نقله بعربة كارو التي تجرها الحيوانات ثم بسيارة، ليعلن هناك عن استشهاده.

لحظة وداع أحمد كانت مؤثرة ومحزنة لكل من كان في مجمع ناصر الطبي، حيث ودعته زوجته بحزن وبكاء، وصراخ، ودعاء على الاحتلال الإسرائيلي الذي قتل زوجها بدون أن يشكل عليهم أي خطر.

وقرب مشرحة مجمع ناصر التف أقارب أحمد حول الجثمان، ولم يتمالك أحد منهم نفسه أمام مشهد الشهيد وهو على حمالة الإسعاف، ومضرج بدمائه، ليلقوا عليه نظرة الوداع الأخيرة ثم جرت مراسم الدفن داخل مقبرة العائلة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

يؤكد بربخ أنه وعائلته لن ينزحوا مرة أخرى من منطقة البلد وسط المدينة وسيثبتون فيها على ركام منازلهم وداخل خيامهم رغم محاولات جيش الاحتلال إخراجهم من تلك المنطقة من خلال إطلاق النار العشوائي ليل نهار عليهم ومحاولات ترهيبهم.

ويناشد بربخ جميع الجهات دعم صمود العائلات والأهالي في تلك المنطقة من خلال إيصال المياه الصالحة للشرب إليها بشكل يومي، وتوفير التكيات، والخيام بهدف جلب المزيد من الناس في تلك المنطقة.

المكتب الإعلامي الحكومي أكد أنه بعد مرور 100 يوم على قرار وقف إطلاق النار، الاحتلال "الإسرائيلي خرق الاتفاق 1,300 مرة خلفت 1,820 شهيداً وجريحاً ومعتقلاً.

وأكد المكتب الحكومي في بيان، أن الاحتلال "الإسرائيلي" واصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى 20 يناير 2026 (لمدة 100 يوم)، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.

وخلال هذه الفترة، رصدت الجهات الحكومية المُختصة 1,300 خرقٍ للاتفاق، جاءت تفاصيلها في التقرير 1,300 خرق للاتفاق ارتكبها الاحتلال.

المصدر / فلسطين أون لاين