فلسطين أون لاين

تقرير المغراقة.. عودة الأهالي تصطدم بتجاهل المؤسسات الأممية لمطالبهم الإنسانية

...
دمّر الاحتلال الإسرائيلي المنازل والأراضي الزراعية في المغراقة - غيتي
غزة/ محمد عيد:

على الرغم من الدمار والركام اللذين يخيّمان على المغراقة، أول بلدة دمّرها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع بداية الاجتياح البري لقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يواصل أصحاب المنازل والمنشآت المدمرة محاولاتهم لإعادة إعمار طرقاتها وأحيائها بوسائل بدائية وإمكانات محدودة.

فالسائر في الطريق الرئيس للبلدة، الواقعة شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، لا تنقطع أمامه مشاهد عودة الأهالي إلى منازلهم المدمرة، حيث يقيم بعضهم في خيام أو ألواح من الصفيح، في حين يعمد آخرون إلى بناء غرف سكنية من الطين الأحمر فوق أنقاض منازلهم.

غير أن ما لم يتوقعه سكان البلدة هو تجاهل المؤسسات الأممية والدولية – رغم زيارات وفودها المتكررة – لمطالب الأسر العائدة، التي تشمل إنشاء مدارس تعليمية، وروضة أطفال، ونقطة طبية، وآبار مياه، ومنازل مؤقتة، إضافة إلى مساعدات غذائية ومشاريع زراعية وحيوانية تعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة.

مقومات الحياة

داخل غرفة سكنية رُصّت حجارتها بالطين الأحمر، بعد أن استصلحها من ركام منزله المدمر، يعيش المواطن فايز الرش (42 عامًا) برفقة أسرته، التي خسرت منزلها وأرضها الزراعية البالغة مساحتها 450 مترًا مربعًا.

لم يفقد الرش منزله وأشجار الزيتون المعمرة فحسب، بل خسر أيضًا تجارته في تربية المواشي، التي كانت مصدر دخله الوحيد. ورغم ذلك، يؤكد أن إرادة العودة إلى الحياة أقوى من الدمار.

38d1d741-605a-463f-9d58-538c9c8be5bc.jpg
 

يقول الرش لصحيفة "فلسطين": “لن نستسلم ولن ننهزم.. سنواصل الحياة من جديد”، معربًا عن أمله في دعم واهتمام أممي يعيد مقومات الحياة الأساسية إلى البلدة، وعلى رأسها آبار المياه، وفتح الطرق المدمرة، وتوفير كرفانات سكنية، وإقامة مخيمات إيواء ومطابخ مجتمعية.

وشدد على ضرورة إنشاء نقاط تعليمية ونقطة طبية تحسبًا لأي طارئ داخل البلدة المدمرة.

وتقع المغراقة على أراضٍ أقام عليها جيش الاحتلال، خلال حرب الإبادة، ما عُرف بـ“محور نيتساريم”، الذي تسبب في تدمير بلدة جحر الديك شرقًا، ومدينة الزهراء غربًا، وحيّي الزيتون وتل الهوى شمالًا، قبل انسحاب قوات الاحتلال من تلك المناطق السكنية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025.

معاناة يومية

وعلى بعد أمتار قليلة من منزل الرش المدمر، كان المزارع عبد الله الرضاوين يرش مزروعاته بالقليل من الماء، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من أرض ورثها عن والده.

عاد الرضاوين بصعوبة من مكان نزوحه في “مواصي خان يونس” إلى قطعة الأرض، وبنى خيمتين لزوجتيه، غير أن العودة اصطدمت بغياب شبه كامل لمقومات الحياة في البلدة.

2fe75826-be27-4864-b157-17c8f7362f07.jpg
 

ويقطع الأب، وهو معيل لثمانية أطفال، مسافة مئات الأمتار يوميًا لتعبئة غالونات المياه للاستخدام المنزلي، وأحيانًا لري مزروعاته، إضافة إلى مسافة تزيد على كيلومترين للوصول إلى مخيم النصيرات من أجل شراء الغذاء والدواء وسائر الاحتياجات الأساسية.

ويشتكي الرضاوين، لـ"فلسطين"، من انعدام فرص العمل ومصادر الدخل، ما اضطره ووالده إلى الاستدانة لإصلاح الأرض وتسويتها وشراء بذور زراعية.

ويقول: “هنا في المغراقة لا مقومات للحياة؛ لا طعام، ولا ماء، ولا مراكز تعليمية، ولا وجود لأي مؤسسات أممية أو خيرية أو جمعيات زراعية”.

وناشد المؤسسات الإنسانية تكثيف تدخلها داخل البلدة، وتسهيل عودة بقية السكان إلى منازلهم وأراضيهم.

دمار وسرقة

من جانبه، أوضح رئيس بلدية المغراقة نضال أبو كميل أن الطواقم المحلية تبذل جهودًا ذاتية لتسهيل عودة السكان، إلا أن إمكانات البلدية المحدودة تحول دون تنفيذ المهام المطلوبة.

وقال أبو كميل لـ"فلسطين": إن جيش الاحتلال دمّر جميع آليات ومعدات البلدية، إضافة إلى مقرها الرئيسي ونقاطها الفرعية، وحوّل البلدة إلى أكوام من الركام.

ChatGPT Image 28 يناير 2026، 05_54_55 م.png
 

وأشار إلى تدمير 12 بئر مياه بشكل كامل، لافتًا إلى أن قوات الاحتلال أقدمت، في بعض الحالات، على سرقة معدات الآبار التي تتطلب رافعات ثقيلة لسحبها.

وأضاف: “لا أستبعد سرقة أنابيب حديدية بقطر 14 إنشًا، وأربع آبار استراتيجية، يضم كل منها غاطسًا بقدرة 45 حصانًا، حيث جرى سحب ثلاثة غواطس وتدمير الرابع بالكامل”.

وبيّن أن هناك جهودًا لإقامة مخيمات إيواء على أراضٍ ذات ملكية خاصة، إلا أن الاستجابة الأممية والدولية لا تزال ضعيفة جدًا تجاه بلدة دُمّرت بشكل كامل.

وشدد أبو كميل على ضرورة تعزيز مخيمات الإيواء، وحفر آبار مياه جديدة، وتزويد التجمعات السكنية بخزانات مياه صالحة للشرب، إلى جانب دعم مشاريع سقيا المياه.

كما طالب المؤسسات الأممية بفتح نقاط تعليمية وصحية، وإقامة مطابخ مجتمعية، لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، وإنقاذ السكان، ولا سيما الفئات الهشة التي تعرضت لإبادة جماعية مستمرة لأكثر من عامين.

 

المصدر / فلسطين أون لاين