مع كل منخفض جوي جديد تتفاقم معاناة آلاف النازحين في منطقة المواصي غربي مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، لا بسبب الأمطار وقوة الرياح فحسب؛ بل كذلك نتيجة تآكل شاطئ البحر واقتراب مياهه منهم، أو ما يُعرف بـ"ظاهرة نحر رمال الشاطئ".
واشتكى الكثير من النازحين من تلك الظاهرة، مؤكدين أنها باتت تشكل خطراً كبيراً عليهم، وتسببت مراراً في اضطرارهم لترك خيامهم ثم العودة إليها لاحقاً، وقد غرقت بالمياه تماماً.
غرق ومعاناة
وقال النازح من مدينة رفح سامي العطار (46 عاماً)، إن خيمته تقع على بعد أمتار فقط من شاطئ البحر، حيث تعرضت للغرق أكثر من مرة جراء تقدّم مياه البحر، خصوصاً في فترات المنخفضات الجوية.
وأوضح العطار لـ "فلسطين أون لاين" أنه حاول العثور على مكان آخر لإقامة خيمته فيه والابتعاد عن شاطئ البحر، لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل في ظل تكدس النازحين وعدم توفر أي أماكن شاغرة.

وأضاف المواطن الذي يقطن في خيمة صغيرة برفقة زوجته و6 أطفال: "كلما زادت الأمطار، نرى المياه تقترب من الخيام، ونتحمل خطر الغرق، وأحياناً نفقد ممتلكاتنا التي لا نملك بديلاً عنها".
أما النازح محمد أبو عنزة (40 عاماً) فيشير إلى أن الحياة داخل خيمته الواقعة قرب شاطئ بحر خان يونس أصبحت لا تطاق، وعلاوة على البرد القارس والرياح القوية، تتسرب مياه البحر لداخل الخيمة خلال الليل.
ويخشى أبو عنزة غرقه وأطفاله داخل خيمتم، في حال زاد منسوب المياه المتدفقة من البحر، مشيراً إلى أن أكثر ما يستطيع فعله في هذه الظروف هو محاولة رفع خيمته قليلاً وإحاطتها ببعض الحجارة وأكياس الرمل، لعلها تخفف من تدفق المياه.
وقال أبو عنزة لـ"فلسطين أون لاين"، أنه يحلم بالعودة إلى المنطقة التي كان يقطن فيها شرقي خان يونس، قبل نزوحه نتيجة القصف الإسرائيلي وأوامر الإخلال قبل ما يزيد على العام.
جهود البلدية
بدوره، أكد رئيس قسم التنفيذ والاشراف في بلدية رفح المهندس أنس سلامة، أن منطقة شاطئ البحر في المواصي تعاني من تآكل متسارع في الرمال، ما أدى إلى تقدم خط الشاطئ باتجاه الداخل، وارتفاع مستوى الخطورة على خيام النازحين المقامة في المنطقة.
وقال سلامة لـ"فلسطين أون لاين": "في ظل تكرار المنخفضات الجوية، تتضاعف المخاطر وتصبح الخيام عرضة للغرق والانجراف، ما يهدد سلامة النازحين وممتلكاتهم ويزيد من معاناتهم اليومية".

وأشار إلى أن بلدية رفح تحاول التحرك بشكل دوري في نطاق خدماتها، ضمن إمكانياتها المتاحة من خلال تنفيذ أعمال طارئة تهدف إلى الحد من تأثير الأمواج وتقليل مخاطر الغرق على خيام النازحين، مؤكداً أن ذلك لا يغني عن تدخلات أوسع ودعم من المؤسسات الدولية.
وأوضح سلامة: "البلدية تقوم بإنشاء مصدات مائية باستخدام كتل خرسانية وكميات من الرمال، بهدف حماية الخيام قدر الإمكان، خصوصاً خلال فترات المنخفضات الجوية".
وتابع: "هذه التدخلات تُنفذ ضمن الإمكانيات المتاحة، وهي بمثابة أعمال طارئة، لا تغطي الحلول الدائمة، كون المشكلة تتطلب موارد أكبر وخططاً هندسية طويلة الأمد".
وبحسب المسؤول في بلدية رفح فإن المخاطر تتزايد بشكل ملحوظ مع بداية كل منخفض جوي، حيث ترتفع الأمواج وتزداد احتمالات انزلاق الخيام أو غرقها، ما يفرض على البلدية سرعة الاستجابة لتثبيت التربة ورص الرمال، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى النازحين بضرورة نقل خيامهم إلى مناطق أكثر أماناً.

