فلسطين أون لاين

رصاصة عند بوابة المساعدات.. ريماس ووالدها عالقان بين الإصابة وانتظار السفر

...
ريماس أبو لحية ووالدها أصيبا خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة (تصوير: وكالات)
خانيونس/ تامر قشطة

لم تكن ريماس أبو لحية تعلم أن خروجها بحثًا عن شقيقها سيغيّر شكل حياتها إلى الأبد؛ دقائق قليلة قرب مركز للمساعدات كانت كافية لتسلبها رصاصة إسرائيلية مفصل ركبتها، وتضع طفولتها على كرسي متحرك، في انتظار علاج مؤجل خلف معابر مغلقة، وحرب لا تميّز بين الجوعى والجرحى.

في مساء الثالث والعشرين من أغسطس/آب الماضي، خرجت ريماس من خيمتها بحثًا عن شقيقها الأصغر، الذي توجه صباحًا إلى أحد مراكز توزيع المساعدات لجلب الطعام للعائلة، تلك المراكز التي تحوّلت، وفق شهادات حقوقية، إلى نقاط استهداف مباشر للمجوّعين.

وبينما كانت تنتظر عودته، أصابها طلق ناري متفجر أطلقته قوات الاحتلال، ما أدى إلى تهتك شديد في ساقها وفقدانها مفصل الركبة بالكامل.

تقول ريماس بصوت تختلط فيه البراءة بالوجع: "ذهب أخي ليجلب لنا الطعام ولم يعد حتى الغروب، خرجت لأبحث عنه، فأصابني الرصاص… وبعد دقائق رأيته أمامي قبل أن أفقد الوعي."

نُقلت الطفلة إلى المستشفى وهي قادرة على المشي، لكنها خرجت منه بعد سلسلة عمليات جراحية مقعدة على كرسي متحرك. ويؤكد الأطباء، وفق ما نقلته عائلتها، أن حالتها تطلب تدخلًا جراحيًا تخصصيًا دقيقًا غير متوفر في قطاع غزة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.

ورغم حصول ريماس على تحويلة طبية عاجلة للعلاج في الخارج، إلا أنها ما تزال تنتظر السفر منذ أكثر من أربعة أشهر، بسبب إغلاق المعابر وتشديد القيود الإسرائيلية على خروج المرضى، في وقت تحذر فيه مؤسسات صحية من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة.

G_iWiQfW8AA3uSf.jpg

الجريحة ريماس أبو لحية

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن أكثر من 25 ألف جريح في قطاع غزة بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، من بينهم آلاف الأطفال، في ظل تدمير أو إخراج معظم المستشفيات عن الخدمة، ونقص حاد في الأطقم الطبية والأجهزة التخصصية، خاصة في جراحات العظام والأعصاب.

لم تتوقف معاناة ريماس عند إصابتها فقط، فوالدها سرحان أبو لحية يعاني هو الآخر من إصابة بالغة في قدمه، تمنعه من العمل أو إعالة أسرته. يقول لـ"فلسطين أون لاين":

"حتى اليوم لم أستطع فك البلاتين من رجلي، لا أقدر على العمل، ولا أستطيع تأمين احتياجات أولادي، نعيش بين الألم والعجز."

وتضيف ريماس بحسرة: "كنت أدرس وألعب وأمشي… الآن نفسي بس أمشي على رجلي، وأكمل تعليمي، وأوصل للتوجيهي مثل باقي البنات."

وتشير تقارير أممية إلى أن العدوان الإسرائيلي خلّف آلاف حالات البتر والإعاقات الدائمة، خاصة بين الأطفال والنساء، نتيجة استخدام أسلحة ذات تأثير تدميري واسع، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن استهداف المدنيين قرب مراكز المساعدات يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان.

6032876549511515279.jpg

بين كرسي متحرك، ودفاتر مدرسية، وانتظار مفتوح على المعابر المغلقة، تناشد ريماس ووالدها المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية التدخل العاجل لإجلائها للعلاج، قبل أن يتحول انتظار السفر إلى إعاقة دائمة، وقصة أخرى تُضاف إلى سجل الطفولة الجريحة في غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين