فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

{إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذوَةٍ مِنَ النّارِ  لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} القصص29

في محرقة غزة التي أرادها الاحتلال موتًا بطيئًا تحت شمس الحصار، قطعوا الماء والكهرباء والمحروقات، وحولوها إلى عصور ما قبل التاريخ، لكن هناك في زوايا الظلام، أشعل أهل غزة نار المقاومة بالطاقة الشمسية، صار كل لوح شمس قبلة أمل، ومصدر حياة يوزع نورًا وسقاية، يتشارك فيه الناس كما يشتركون في الماء والنار والكلأ، برغم الجوع والدم، صاروا يزرعون النور في قلب العتمة، يواجهون جبروت الغزاة بصمودٍ مشعّ، فكانت الطاقة الشمسية ليست مجرد تقنية بل ملحمة ثورية تكتب بعرق الأبطال، سلاح الصمود ضد أعتى آلة إبادة، وصناعة حياة لا تهزمها أسوأ جحيم، لأن في شراكة الناس في النور تكمن أسمى معاني الوحدة، والصبر، والتمكين، لتبقى غزة حيّة رغم النار، قوية رغم الانكسار، حية بإيمانها، نورها، وعزيمتها التي لا تنطفئ.

الناس شركاء في النار) نداء النبي ﷺ للإنسانية، بينما أعلن رئيس عصابات مجرمي الإبادة (جالنت) مع اللحظة الأولى لمحرقة غزة قطع الماء والمحروقات والكهرباء والغذاء عن أهل العزة في غزة جميعًا، باعتبارهم (حيوانات بشرية)، فتعطّلت الكهرباء من اليوم الأول، وعادت غزة للحياة البدائية، وللعصر الحجري، حيث تفقد كل مقومات القدرة، وتمت الاستعاضة لإشعال النار بالحطب، كما قال الله تعالى: {لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ} (القصص: 29)، والذي أصبحت أسعاره جنونية، فضلًا عن المحروقات التي فقدت بالكامل من السوق، وحالة وجودها فلا يستطيع أحد شراءها، وحتى ما تم تصنيعه يحتاج جهدًا كبيرًا ونفقات كثيرة ومخاطر جمة وبكميات شحيحة.

منح هذا كله الطاقة، بأي من مواردها الأخرى، وخاصة الطاقة الشمسية، امتيازًا خاصًا، ومن لديه نظام طاقة شمسية استطاع أن يوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، وأهمها الماء والقدرة على إيصال الطوابق العليا، فضلًا عن الطهي، وأصبحت هذه البيوت التي تمتلك طاقة شمسية قبلة للحياة بأكملها، يستفيد منها الناس، وأصبحت سقيا الماء بإخراجه من البئر بالطاقة من أجل الصدقات وأهمها؛ بل ونشأت مشاريع طاقة شمسية في الأحياء، خدمة لسكان الحي الصابرين.

تفطّنت عصابة الإبادة إلى هذا وهم يلاحقون كل أثر للحياة في غزة، مما دفعهم لاستهداف كل عمارة يتوفر لها طاقة شمسية، فضلًا عن استهداف الطاقة الشمسية في المؤسسات والمشافي والبلديات.

تضاعفت أسعار ألواح الطاقة الشمسية وأجهزتها والبطاريات بشكل جنوني، وبعض المؤسسات والعمارات التي تمتلك طاقة شمسيةوأُخرج أهلها منها أصبحت مطمعًا لبعض الناس للحصول على ألواح طاقة شمسية، بقصد الاستفادة المؤقتة منها أو سرقتها وبيعها للأسف، وأصبحت تجارة هذه البضاعة المسروقة رائجة، قبل التمكن من ضبط المشهد نسبيًا.

الطاقة أحد أهم مصادر الحياة، والاستغناء عن الاحتلال في توفيرها بالحد الأدنى أحد أهم مقومات الصمود، وتمثل الطاقة الشمسية مصدرًا مهمًا ينبغي العمل على أساسه لتوفيرها لكل عمارة وفي كل حي، بقصد الاستغناء إلى الدرجة القصوى عن الاحتلال، وهذا من أسس نظام الاقتصاد المقاوم والحياة المرابطة الثابتة.

الطاقة مصدر يشترك فيه الناس، حيث (الناس شركاء في ثلاث: النار والماء والكلأ)، وشراكة الناس في الطاقة تعني أن توزع الطاقة ومصادرها بعدالة، لتصل إلى كل الشرائح المجتمعية وبأقل الأسعار، لتتناسب مع الأقل مستوى، وإذا تم إيصالها بشكل مجاني للناس، فهذا أمر خير فيه نفع كبير، لتوفير مقومات الصمود والثبات.

المصدر / فلسطين أون لاين