هل سبق أن شعرت أن الكلب يعرف موعد عودتك إلى المنزل أو يدرك حالتك المزاجية؟ هذا الشعور دفع الكثيرين للاعتقاد بأن الكلاب تمتلك "حاسة سادسة" خارقة.
الواقع العلمي يشير إلى أن الكلاب تمتلك الحواس نفسها التي يمتلكها الإنسان، لكنها متطورة بشكل استثنائي في بعض المجالات. يقول نيكولاس دودمان، أستاذ طب سلوك الحيوان بجامعة تافتس الأميركية، إن الشم والسمع لدى الكلاب يفوقان البشر آلاف المرات، ما يمكنها من تمييز الروائح بدقة عالية وسماع ترددات صوتية لا ندركها، بما في ذلك الموجات فوق الصوتية.
هذه الحواس المتقدمة تجعل الكلاب حساسة للغاية تجاه مشاعر البشر، إذ يمكنها استشعار الخوف والقلق أو التوتر من خلال المركبات الكيميائية المنبعثة من الجسم. كما أثبتت الدراسات قدرتها على اكتشاف بعض الأمراض مثل سرطان الرئة والميلانوما، وربما التنبؤ بانخفاض حاد في سكر الدم أو نوبات الصرع.

صورة تعبيرية
حتى البصر، رغم أنه أقل دقة من بصر الإنسان، يمنح الكلاب حساسية فائقة للحركة في الضوء الخافت، مما يجعلها صيادة بالفطرة حتى أثناء الليل.
لكن هل يعني ذلك وجود "حاسة سادسة"؟ يقول دودمان: "ما يُطلق عليها عادة الحاسة السادسة ليست أكثر من تفسير إنساني لسلوكيات طبيعية ناتجة عن معالجة حسية سريعة ومعقدة." فعندما يستشعر الكلب تغيرًا في نبرة صوتك أو وضعية جسدك، يبدو وكأنه حدس خارق، بينما هي في الواقع استجابة حيوية دقيقة لحواس متطورة.
حتى ظواهر مثل توقع الكلاب للزلازل أو تغير الطقس يمكن تفسيرها علميًا، إذ تستشعر الكلاب الاهتزازات الدقيقة والمجالات الكهرومغناطيسية والتغيرات في الضغط الجوي قبل أن يلاحظها الإنسان.
باختصار، ما يراه البشر "إدراكًا خارقًا" لدى الكلاب ليس سوى قدرة حسية فائقة وتجربة مكتسبة، وليس امتلاكًا لقوى غامضة أو حاسة سادسة حقيقية. قدرات الكلاب المدهشة تظل محصورة ضمن الإدراك الحسي والعقل الإدراكي الطبيعي، وهي كافية لجعلها رفيقًا فريدًا وواعياً، دون الحاجة للغموض أو الأساطير.

