فلسطين أون لاين

تماسك المجتمع الفلسطيني.. خط الدفاع الأول أمام مؤامرات الاحتلال

...
صورة تعبيرية
غزة/ محمد أبو شحمة:

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لا تقتصر محاولات الاحتلال على القصف والدمار، بل تتعداها إلى استهداف النسيج المجتمعي الفلسطيني، في مسعى لضرب الجبهة الداخلية من الداخل.

ومن أبرز الأدوات التي توظفها دولة الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق أهدافها الخبيثة في تقويض النسيج المجتمعي، دعمُ أو استغلالُ مجموعات مسلحة ومليشيات تعمل خارج الإطار الوطني، في محاولة لتهديد وحدة المجتمع وأمنه الداخلي.

وتؤكد تجارب سابقة أن الاحتلال يسعى دومًا إلى تفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية، سواء عبر إثارة الانقسامات السياسية أو تغذية النزاعات المحلية. واليوم باتت هذه الميليشيات إحدى أدواته لتقويض الاستقرار الداخلي، ما يتطلب تماسكًا مجتمعيًا من جميع الفئات لإفشال هذه المخططات.

ويدرك الاحتلال الإسرائيلي أن تماسك المجتمع الفلسطيني، وخصوصًا في غزة، يشكل مصدر قوة في مواجهة سياساته الفوضوية؛ لذلك يعمل على تحريك مجموعات وميليشيات خارجة عن القانون، تخدم أهدافه في نشر الفوضى وزعزعة الثقة بين الناس.

رئيس معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية، رامي الشقرا، أكد أن التصدي لمساعي الاحتلال لضرب الجبهة الداخلية والنسيج المجتمعي هو معركة تحرر بحد ذاتها، لا تقل أهمية عن أي مواجهة في الميدان.

وقال الشقرا، لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال يدرك أن كسر المجتمع من الداخل هو الطريق الأقصر لإخضاعه، ولذلك يشن حربًا ممنهجة على الوعي، وعلى الثقة، وعلى القدرة الجماعية على الاحتمال والصمود."

وأوضح أن المطلوب مجتمعيًا، أولًا، هو وعي ثوري منضبط؛ وعي لا يكتفي بالغضب بل يحوله إلى فهم، ولا يستهلك الألم بل يعيد توجيهه نحو الصمود والتنظيم. فالشائعات، والإحباط، وتضخيم الإخفاقات، كلها أدوات سلاحها الأساسي العقل، ومن يفهمها يُسقط مفعولها. والمجتمع الذي يرى المعركة كما هي، لا كما يريدها الاحتلال، يصبح عصيًا على الاختراق.

وأضاف: "مطلوب حماية الثقة الداخلية بوصفها ركنًا من أركان المقاومة. فتفكيك الثقة بين الناس، وبين الناس وقواهم الحية، هو الهدف الأعمق للاحتلال. لذلك يجب أن يبقى الخلاف السياسي في إطار الاختلاف المسؤول، لا أن يتحول إلى صراع يكسر الظهر من الداخل. فالوحدة هنا ليست شعارًا، بل ممارسة يومية في الشارع، والعائلة، والمؤسسة."

وتابع: "يجب أيضًا تحييد النسيج المجتمعي عن معارك الاستنزاف، خاصة أن الاحتلال يريد تحويل المجتمع إلى ساحة اشتباك داخلي، ونحن مطالبون بتحويله إلى حاضنة صمود، من العائلة والحي والمؤسسات المجتمعية، بحيث تبقى خطوط دفاع لا ميادين اقتتال معنوي."

ولفت إلى ضرورة تمكين الفئات الأكثر استهدافًا، وفي مقدمتها الشباب والعائلات المنكوبة، ليس من باب الإغاثة فقط، بل من باب الشراكة في الفعل الوطني؛ فالإنسان الذي يشعر أنه جزء من المعركة لا يتحول إلى ثغرة فيها.

وشدد على أن الجبهة الداخلية هي خط النار الأول، وأن مجتمعًا واعيًا، متماسكًا، منظمًا، وقادرًا على إدارة ألمه، هو بحد ذاته فعل مقاومة إستراتيجي، ورسالة قوية للاحتلال بأن هذا الشعب لا يُهزم من الداخل.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي علي أبو رزق أن مواجهة مخططات ضرب النسيج المجتمعي تتطلب استشعار الجميع للخطر المجتمعي الوجودي، عبر إعلان براءات واضحة من كل شخص يختار الانخراط في العصابات، ضمن مهلة زمنية محددة.

وقال أبو رزق، لـ"فلسطين": إن "البراءة العائلية يجب أن تكون حقيقية، وليست براءة تنظيمية أو وطنية فقط، مع ضرورة إعادة الهيبة للمثقفين والأكاديميين داخل العائلات."

وأضاف: "المدعو حسام الأسطل ارتبط بعلاقات مشبوهة وطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة واضحة لضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني من الداخل، وإشعال الفتن بين أبناء العائلة الواحدة والعشيرة الواحدة."

وأوضح أن الجريمة التي ارتكبها الأسطل، والطريقة التي أُعلنت بها، تجعل من القضية مسألة تتجاوز بعدها الوطني، لتتحول إلى قضية تمس الكرامة الاجتماعية والعائلية.

وأضاف أن الرد على مثل هذه الأفعال لم يعد واجبًا وطنيًا فحسب، بل أصبح ثأرًا اجتماعيًا، وهو ما يشكل تطورًا مهمًا في مسار التصدي لتلك العصابات ومحاسبة عناصرها.

وأشار إلى أن قادة هذه المجموعات الخارجة عن القانون بدأوا اللعب بما وصفه بـ"نار الفوضى العائلية والمجتمعية"، محذرًا من أن من يشعل هذه النار سيكون أول من يحترق بها.

 

المصدر / فلسطين أون لاين