فلسطين أون لاين

قانون محاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر.. "مزايدة انتخابية للاستهلاك المحلي"

...
صورة من الأرشيف
غزة/ نور الدين صالح:

ضمن حالة التخبط والارتباك السياسي التي تعيشها حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة في الوقت الراهن، ذهب الكنيست الإسرائيلي إلى إقرار قانون يتيح محاكمة منفذي هجوم السابع من أكتوبر بالقراءة الأولى، إضافة إلى حرمانهم بشكل دائم من أي فرصة للإفراج عنهم ضمن صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

وعلى الرغم من أن القانون لم يستكمل بعد قراءاته التشريعية فإن دلالاته السياسية تتجاوز إطاره القانوني وتفتح الباب أمام أسئلة عميقة تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، ومستقبل الصراع ومكانة دولة الاحتلال دولياً، وفق ما يرى محللون.

وأمس، صدّق الكنيست بالقراءة الأولى ودون أي معارضة على مشروع قانون ينظم محاكمة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، بما في ذلك عناصر حركة حماس والمتعاونين معهم، مع اتاحة فرض عقوبة الإعدام ومنع الإفراج عنهم في صفقات مستقبلية، حسبما نشر موقع "القناة 14".

ووفق الموقع، فقد حظي مشروع القانون بتأييد 19 نائباً، وينص على إنشاء محكمة خاصة يرأسها قاضٍ متقاعد، تعمل خارج إطار الجهاز القضائي القائم، وتُمنح صلاحية النظر في ما تُسمى "جرائم خطيرة، من بينها جرائم الإبادة الجماعية، وانتهاك سيادة الدولة ومساعدة العدو زمن الحرب، والجرائم الإرهابية"، على حد زعمهم.

دعاية انتخابية

يرى الكاتب والمحلل السياسي أمجد شهاب أن هذا القانون يشكل أداة سياسية بالدرجة الأولى، ويأتي في سياق التحضير المبكر للانتخابات الإسرائيلية المتوقعة عام 2026. فتمريره بالقراءة الأولى يعزز خطاب اليمين المتطرف ويخدم أجندته الأيديولوجية، عبر تقديم نفسه كتيار "حاسم" و"صارم" في مواجهة الفلسطينيين.

ويوضح شهاب لصحيفة "فلسطين"، أن اليمين المتطرف بما فيه شخصيات توصف بالفاشية والعنصرية، يوظف هذا القانون لحشد قاعدته الانتخابية ورفع شعبيته، لا سيما في ظل تراجع الثقة الشعبية بعد إخفاقات سياسية وأمنية داخلية.

ويشير شهاب إلى أن أخطر ما في مشروع القانون هو ما يتضمنه من محاولة لتسريع إجراءات تنفيذ الإعدام خلال فترة زمنية قصيرة، بما يقوض عملياً ضمانات المحاكمة العادلة، ويفتح الباب أمام صدام مباشر مع المحكمة العليا الإسرائيلية.

وحسب تقديره، فإن القانون يشكل اعتداءً على مفهوم استقلال القضاء، ومن المرجح أن ترفضه المحكمة العليا في حال إقراره نهائياً، ما سيعمق الأزمة بين السلطتين التشريعية والقضائية.

كما يشكك شهاب في الذريعة الإسرائيلية القائلة إن الإعدام يشكل أداة ردع، مؤكداً أن الدراسات والتجارب التاريخية تثبت عكس ذلك. بل إن تنفيذ أحكام الإعدام العلنية قد يحول المقاومين إلى رموز، ويمنحهم بعداً أسطورياً، ما قد يشجع على استمرار المقاومة بدلاً من كبحها.

ويذكّر بأن (إسرائيل) تمارس فعلياً ما يسمى "القتل الميداني" خارج إطار القانون، لكن تحويل ذلك إلى سياسة رسمية عبر تشريع الإعدام سيحمل تبعات سياسية وأخلاقية أكبر.

على الصعيد الدولي، يرى شهاب أن إقرار القانون سيكلف (إسرائيل) ثمناً خارجياً باهظاً، خاصة في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي ودول غربية طالما بررت سياساتها تحت مظلة "الديمقراطية" و"سيادة القانون". فالدفاع عن قانون إعدام بحق أسرى فلسطينيين سيجعل الرواية الإسرائيلية أكثر هشاشة، ويعزز صورة (إسرائيل) كدولة تمارس عقوبات قاسية تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

من جانبه، يؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي فتحي بوزية أن غالبية مشاريع القوانين المطروحة في الكنيست حالياً تأتي في إطار الدعاية الانتخابية. فالسنة الانتخابية تدفع كل مسؤول، خاصة في معسكر اليمين المتطرف، إلى المزايدة على جمهوره عبر طرح قوانين أكثر تطرفاً بحق الفلسطينيين.

ويوضح بوزية لـ"فلسطين"، أن شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تسعى من خلال هذه المبادرات إلى استقطاب الناخبين اليمينيين ورفع نسبة المشاركة لصالحهم، في ظل تراجع حظوظهم وفق معظم استطلاعات الرأي.

ويعتقد بوزية أن فرص تمرير القانون في القراءتين الثانية والثالثة ضعيفة، وأنه موجّه أساساً للاستهلاك المحلي. كما يشدد على أن هذه السياسات لن تشكل رادعاً للفلسطينيين، معتبراً أن الشعب الفلسطيني لا يمكن إخضاعه عبر مزيد من القمع والتشريعات العنصرية، بل إن زيادة الضغط غالباً ما تولد مزيداً من الإصرار على المقاومة.

في المحصلة، يكشف مشروع قانون الإعدام عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي، وعن استخدام التشريع كأداة انتخابية وأيديولوجية. وبينما يعتقد مروّجوه أنه يعزز "الردع"، تشير المعطيات إلى أنه قد يفاقم الانقسام الداخلي، ويصطدم بالقضاء، ويزيد عزلة (إسرائيل) دولياً، دون أن يحقق الأهداف التي يرفعها اليمين المتطرف شعاراً في معركته الانتخابية المقبلة.

المصدر / فلسطين أون لاين