دخلت الأزمة السياسية في "إسرائيل" مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلن قادة في الائتلاف الحاكم نيتهم عدم الامتثال لأي قرار تصدره المحكمة العليا إذا لم يلبِّ توجهاتهم. هذا الموقف، الذي عُدّ تحديًا مباشرًا للسلطة القضائية، يعكس ما يصفه مراقبون بانزلاق متسارع نحو فوضى دستورية تقوّض أسس النظام السياسي.
ويرى الكاتب في موقع "معاريف" بن كاسبيت، يوم الأربعاء، أن الأزمة لم تعد خلافًا قانونيًا عابرًا، بل تحوّلت إلى مسار منظم لتقويض سيادة القانون. فالحكومة التي ترفض الالتزام بأحكام المحكمة العليا، وفق تعبيره، هي حكومة بلا ضوابط ولا رادع، تفتح الباب أمام سابقة خطيرة قد تبرر لأي مدان الطعن في شرعية إدانته بدعوى عدم قانونيتها.
ويعيد كاسبيت جذور الأزمة إلى ما وصفه بـ"الانقلاب القضائي" الذي أطلقه "وزير القضاء" ياريف ليفين مطلع عام 2023، معتبرًا أن التحذيرات من احتمال عصيان الحكومة للقضاء كانت في البداية رأيًا هامشيًا، قبل أن تتحول اليوم إلى واقع معلن على ألسنة وزراء ونواب ائتلافيين.
ويؤكد الكاتب أن الجهة الوحيدة المخوّلة تفسير القانون هي المستشار القضائي للحكومة، وتعلوه المحكمة العليا بوصفها المرجعية القانونية العليا في "إسرائيل"، ولا يملك أي وزير أو مسؤول صلاحية تجاوز أحكامها، حتى إن خالفها الرأي أو اعتبرها خاطئة.
ويشير المقال إلى أن المحكمة العليا نفسها أصدرت في السابق قرارات مثيرة للجدل، من بينها السماح لبنيامين نتنياهو بتولي رئاسة الحكومة رغم لوائح الاتهام، وهو قرار يراه كاسبيت "خطأً فادحًا"، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الالتزام بأحكام المحكمة يظل واجبًا لا خيارًا، لأن أي دولة لا يمكن أن تُدار من دون تسلسل قانوني واضح وسيادة للقانون.
وتزداد خطورة المشهد، بحسب الكاتب، مع تقدم الائتلاف بمشاريع قوانين تهدف إلى إبطال التهم الموجهة لنتنياهو، في خطوة يراها محاولة صريحة لـ"قلب الجريمة بدل قلب المحاكمة"، بعد سلسلة محاولات فاشلة لتأخير الإجراءات أو تغيير بنية الادعاء العام.
ويخلص كاسبيت إلى أن "إسرائيل" تعيش اليوم واقعًا تتآكل فيه الضوابط المؤسسية، في ظل حكومة "فقدت توازنها منذ زمن"، محذرًا من أن قدرتها التدميرية لا حدود لها، وأن الحاجة باتت ملحّة لاستبدالها قبل أن تتسبب بأضرار لا يمكن إصلاحها للنظام السياسي والقانوني في البلاد

