يحمل الفتى حسن أحمد الكحلوت (16 عامًا) صورة والده، الدكتور أحمد الكحلوت، المدير الطبي لمجمع مستشفى كمال عدوان، ولا يفارقها، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، بعد أن اعتقله الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأديته لواجبه الإنساني داخل المستشفى، وهو يقدّم الخدمات الطبية للجرحى والمرضى شمالي قطاع غزة.
ويعيش أبناء الدكتور الكحلوت حالة من القلق والخوف الدائم على مصير والدهم؛ إذ لا يتوقف شقيقه الأصغر، حسين الكحلوت (13 عامًا)، عن السؤال عنه، محاولًا الحصول على أي معلومة تطمئن قلبه، في ظل مخاوف حقيقية من تعرّض والده للإعدام الممنهج داخل سجون الاحتلال، كما جرى مع عدد من الأسرى الفلسطينيين.
أمام أنظار العالم
وتعود تفاصيل الاعتقال إلى 12 ديسمبر/كانون الأول 2023، حين اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي شمالي قطاع غزة، واجتاحت مستشفى كمال عدوان، واعتقلت الدكتور الكحلوت من داخل المستشفى أثناء مباشرته عمله الطبي والإنساني، بصفته مديرًا طبيًا للمستشفى آنذاك، في مشهد وثّقته عدسات الكاميرات وأمام أنظار العالم.
ويؤكد نجل المعتقل أن الاحتلال نقل والده بين عدة سجون ومراكز احتجاز، قبل أن يستقر به المطاف في سجن «الرملة»، دون توجيه أي تهمة رسمية بحقه، ودون السماح لعائلته أو لمحاميه بزيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.
ويطالب نجله حسن المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل للإفراج عن والده، مؤكدًا أنه طبيب لم يرتكب أي جرم، وأن اعتقاله جاء فقط لأنه كان يؤدي واجبه الإنساني في علاج الجرحى، في وقت تكفل فيه القوانين الدولية حماية الطواقم الطبية وضمان حقها في ممارسة عملها أثناء الحروب والنزاعات.
ويتساءل بحرقة: «أين العالم؟ وأين القانون الدولي الذي يتغنى بحماية الأطباء؟ لماذا يُترك والدي وغيره من الأطباء فريسة للاعتقال والتعذيب؟»، مشيرًا إلى أن العائلة تعيش على أمل الإفراج عنه، وتنتظر كل ساعة خبرًا يعيد له حريته.
ملائكة الرحمة
من جانبه، قال فتحي الكحلوت، شقيق الدكتور أحمد الكحلوت، إن اعتقال شقيقه يأتي في سياق استهداف ممنهج للطواقم الطبية، يهدف إلى كسر صمودها، وشلّ المنظومة الصحية، ودفع السكان إلى النزوح القسري من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
وأضاف الكحلوت، لـ "فلسطين أون لاين"، أن شقيقه اعتُقل أمام الكاميرات الدولية وأمام العالم أجمع، وهو يقدّم خدمة طبية وإنسانية للمرضى والجرحى، خلال واحدة من أبشع حروب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة، معتبرًا أن ما جرى جريمة مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية.
وأعرب عن خشيته الشديدة على حياة شقيقه، في ظل ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من تعذيب وقتل داخل سجون الاحتلال، مطالبًا العالم الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بالتحرك الجاد للإفراج عن جميع أفراد الطواقم الطبية المعتقلين، وعلى رأسهم الدكتور أحمد الكحلوت.
وأوضح أن الاحتلال، منذ لحظة الاعتقال، لم يصدر أي معلومات رسمية تطمئن العائلة على مصير شقيقه، كما رفض السماح لمحامي الدفاع بزيارته، في انتهاك واضح للحقوق القانونية والإنسانية للأسرى.
وأشار إلى أن بعض الأسرى المحررين أكدوا للعائلة أن الدكتور الكحلوت لا يزال حيًا ومعتقلًا داخل السجون الإسرائيلية، إلا أن مشاهد الفيديوهات والصور المسرّبة من داخل المعتقلات تزيد من مخاوفهم عليه وعلى باقي الأسرى الفلسطينيين.
وتساءل الكحلوت باستغراب: «هل أصبح مصير ملائكة الرحمة، الذين ينقذون أرواح الجرحى، هو الاعتقال والتعذيب؟ أين المؤسسات الدولية؟ أين أطباء بلا حدود؟ وأين المنظمات الطبية والحقوقية مما يجري بحق أطبائنا؟».
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي، خلال عامين من حرب الإبادة، 362 من أفراد الطواقم الطبية، بينهم 88 طبيبًا، و132 ممرضًا، و72 مساعدًا طبيًا، و47 إداريًا، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية داخل سجون الاحتلال.
ويؤكد مختصون أن استمرار الصمت الدولي يشجّع الاحتلال على المضي قدمًا في جرائمه بحق القطاع الصحي، في واحدة من أخطر الانتهاكات التي تهدد ما تبقى من المنظومة الطبية في قطاع غزة.

